والي سنار لـ (الانتباهة): مواطنون بالولاية يهتفون ضدي وهذه هي ضريبة الحريات

حاوره : محمد أحمد الكباشي
قال والي سنار الماحي محمد سليمان ان جميع ولايات البلاد كانت تنتظر قرار ولايته حول قيام امتحانات الشهادة السودانية في موعدها ام تأجيلها، مبيناً انه رغم الظروف التي واجهت ولايته فقد تم التأكيد على قيام الامتحانات التي قال انها تمضي بصورة طيبة، وتعهد الماحي بالوقوف على مسافة واحدة من مكونات الولاية، مضيفاً ان لجنة ازالة التمكين أعدت تقريراً حول عدد من الملفات بها تجاوزات واضحة من قبل النظام السابق، وكشف والي سنار النقاب حول عما تداولته عدد من المواقع، واتهم خلال زوجته باستغلال سيارة حكومية دون وجه حق، وقال ان هناك من يحاول اشانة سمعته، واردف قائلاً انه سيعمل على تحقيق العدالة والمساواة وبسط هيبة الدولة وسيادة حكم القانون.
وأضاف انه منذ تكليفه واجهته (أم كوبك) في إشارة إلى الأزمة الاقتصادية الخانقة وكارثة السيول.
] كيف تبدو الاوضاع بالولاية بعد كارثة الفيضانات الاخيرة؟
ــ الولاية في وقت أشد ما تكون في حاجة لمؤازرة كل الجهات الرسمية والشعبية خاصة الاعلام، وذلك لعكس ما يدور فيها، ونحن نعتبر الاعلام شريكاً اساسياً بالنبسة لنا، ولولا الاعلام لما كانت مشكلة الفيضانات تبرز بالصورة التي جعلت الرأي العام يتعاطف معنا، وبذلك نحن نريد ان نبرز مشكلاتنا وليس الانجازات حتى نجد الدعم والمؤازرة.
] حتى الآن ما هو تقييمكم لتفاعل المجتمع مع المتأثرين؟
ــ ما تعرضت له بعض المناطق بالولاية من سيول وفيضانات في اعقاب عيد الاضحى لم تشهده في الوقت القريب، حيث هطلت أمطار غزيرة في المناطق الجنوبية لمحلية سنار وسكر كنانة، وقمنا بزيارة تفقدية ووجدنا قرى كاملة تعرضت للغرق، وقمنا بمعالجة ذلك معالجة هندسية من خلال تصريف المياه منها وتقديم المعونات والتوجيهات لكل الجهات ذات العلاقة، واستعطنا الخروج من الازمة ولكن تداعياتها مازالت مستمرة وحجم الضرر كبير، والحمد لله بدأت الولاية تستقبل القوافل من الجهات المختلفة، وهنا لا بد أن نثمن ونقدر القافلة التي بعث بها فضل محمد خير كونها قافلة نوعية بلغت اكثر من (50) مليار جنيه، ونشيد بكل الجهات الرسمية والشعبية والدول الصديقة التي سارعت بتقديم الدعم للمتضررين بالولاية.
] ما هي رؤيتكم للخروج من الازمات الاقتصادية الراهنة التي عانى منها المواطن كثيراً؟
ــ بعد ثلاثة ايام فقط من تسلمي مهامي والياً واجهتني مجموعة من الازمات في الوقود بجانب الغاز والدقيق والسكر، وجاءت كارثة الفيضانات تشتد يوماً بعد يوم، ووجدت نفسي محاطاً بما يشبه (أم كوبك) واتلمس الطريق للخروج من كل هذه الازمات، فكان لا بد ان ارجع عائداً لايجاد حلول عاجلة، واجريت اتصالات مع المالية والتجارة والطاقة والتربية وجامعة الخرطوم والدفاع المدني وشركة السكر السودانية باعتبارها تمتلك مصنعاً في الولاية، والوقود المصدق لولاية سنار (21) مليون و (850) ألف لتر متر مكعب طوال العام، ولا بد ان تكون (92) مليون لتر متر مكعب، وقمنا برفع الحصة مما انعكس ايجابا على استقرار المواد البترولية.
] أيضاً الغاز يشكل هاجساً للمواطن؟
ــ كانت الحاجة (240) طناً من الغاز شهرياً وتم رفعه الى (600) طن شهرياً وما تبقى (400) طن عجز في المواعين وعدم قدرتهم على التخزين، ومن هذا المنبر اي شخص يريد ان يقوم بانشاء مستودع للغاز في مناطق محددة سنقوم بالتصديق له فوراً تفادياً لحدوث ضائقة.
] هل من اجراءات حاسمة لحل مشكلة التهريب والحد منه؟
ــ هناك رقابة مشددة لمنع التهريب لاي من السلع الضرورية خاصة الوقود والدقيق، وذلك بتعاون وثيق مع الاجهزة الامنية، ولدينا قوات منتشرة على طول الحدود، إضافة الى تكوين آليات للرقابة وآلية للاستلام والتوزيع والرقابة على السلع الاستراتيجية على مستوى الولاية، وهنالك آليات مثلها في المحليات المختلفة، وهنالك اجسام رقابة مكونة من مختلف الجهات بما فيها لجان المقاومة ولجان الحرية والتغيير توجد في المنافذ، وان كنا لا نستطيع منع التهريب بالكامل، ولا يمكن محاربة السوق السوداء إلا بالوفرة.
] ازمة الدقيق الى أين؟
ــ وجدنا ما خصص للولاية (1800) جوال يومياً، مستندين في ذلك لتقدير تعداد السكان في عام 2008م، والفارق يبدو كبيراً بعد مرور (12) عاماً على آخر عملية تعداد، واستعطنا رفع حصة الولاية من (1800) إلى ثلاثة آلاف جوال يومياً، ولكن واجهتنا مشكلات من بينها ضعف الطاقة الانتاجية للدقيق في السودان, ووجدنا كل المطاحن مشغولة، والآن المحاولات جارية لايجاد الحلول، ولدينا (2200) جوال قمح ولكن لا نعرف اين يتم طحنها.
] اين مطاحن تور الدبة؟
ــ الطاقة الانتاجية لهذه المطاحن تقدر بـ (1500) جوال من جملة (3000) تأتي من المركز، والمطحن لا يستطيع طحن احتياجات الولاية ونعمل لمزيد من الاستثمار لزيادة خطوط الانتاج من خلال الموسم الشتوي المقبل. واي مشروع زراعي مروي يتم تخصيص 20% من مساحته للقمح، لذلك اي شخص يأتي للاستثمار في مطاحن الغلال يتم التصديق له.
] كيف يسير الموسم الصيفي في ظل الازمات الحالية؟
ــ نعم هنالك ازمات، لكن تمت زراعة كل المساحات المستهدفة في المشروعات المطرية، وليست لدينا مشكلة، فقط هنالك من تضرر نتجية للسيول والفيضانات، ونتوقع ان تكون انتاجية السمسم لهذا الموسم ضعيفة بسبب الاغمار ومواصلة هطول الامطار حتى مواعيد حصاده.
] ماذا عن الجنائن التى غمرت بمياه السيول والفيضانات؟
ــ لحقت بها اضرار بالغة خاصة منتجي الموز، وزار الولاية وفد من اتحاد الانتاج البستاني مطالبين بمساعدة الدولة لتغيير فسائل الموز بافضل مما كانت عليه، ولذلك نحتاج الى حوالى مليون شتلة موز من الاصناف الجديدة التي ستنافس في السوق العالمي، وكتبنا خطاباً الى رئيس مجلس الوزراء لدعم الشتول بـ 50% والولاية تتكفل بالجزء الثاني ورب ضارة نافعة.
] ما هو حجم الاضرار في المنازل والمدراس؟
ــ لدينا احصائيات بالنسبة للاضرار للسكان، ويمكن ان يكون عدد المنازل التى تضررت ما يفوق عشرة آلاف منزل في مختلف انحاء الولاية، وسنجة وحدها بها (1200) منزل انهارت انهياراً كاملاً، غير الأضرار التي لحقت باكثر من (200) قرية خاصة التى تقع على ضفاف النيل، وشخصياً زرت القرى المتضررة قبل ان نقدم لها المساعدة، وقلنا لهم انتم تسكنون في مناطق هشاشة وكل عام تواجهون بالفيضانات، فلا خيار إما نرحل النهر وأما ان ترحلوا، أو نجعلكم تموتون بالغرق، وقلت لهم لن نترككم الى الموت ولا نستطيع ترحيل النهر، والحل الوحيد أن يتم ترحيل القرى.
] كانت هناك مطالبة بتأجيل امتحانات الشهادة على خلفية الاوضاع بالولاية؟
ــ كنا مواجهين بتحدٍ، وسنار الولاية الوحيدة التي كان يمكن ان تحدد مصير امتحانات الشهادة السودانية في كافة البلاد، حيث ظل اجتماع المركز في انتظار قرار الولاية، وكان لا بد ان يكون قرارنا مع انطلاقة الامتحانات في موعدها، لنؤكد ان الولاية قادرة على تجاوز محنتها، وانها جاهزة لتقديم كافة الاعانات للطلاب حتى يؤدوا امتحاناتهم بالصورة المطلوبة، ولنخرج كذلك من اجواء الحديث عن الكوارث المستمرة.
] كيف تجاوزت الولاية هذه الاشكالية؟
ــ لدينا (23) مركزاً لا يمكن الوصول اليها عبر السيارات، وكان قرارنا بأن يتم اجراء الامتحانات في موعدها بعيداً عن الكارثة التي تأثرت بها الولاية، وحتى نستطيع الوصول الى المناطق كان لا بد من الاستعانة بمروحية لنقل الامتحانات لتلك المراكز، بجانب نقل المعلمين وقوة تأمين مراكز الامتحانات، ووقفت على بعض المراكز وظللت على تواصل مع المعلمين.
] كم عدد الطلاب الذين غابوا عن الامتحانات؟
ــ هناك نسبة غياب في بعض المراكز لكنها طبيعية (1600)، ولاسباب كثيرة منها عامل الزواج لبعض الطالبات، وانضمام بعض الطلاب للقوات المسلحة، وبعضهم ذهب لممارسة الرعي. وتمت معالجات وقتية لبعض الحالات بعد التأكد من رقم الجلوس، وأصبح بامكان اي طالب الوصول الى مركزه.
] وما هي جهود حكومة الولاية؟
ــ تم تكوين لجنة ازالة التمكين وتضم لجاناً فرعية منها لجنة قانونية واخرى تتعلق بالاراضي وثالثة تتعلق بالبنوك والمشرةعات الزراعية، وبدأت هذه اللجان في دراسة بعض الملفات، ونؤكد انه لا احد يتعرض للظلم ونطمئن الجميع بانه لا يوجد انتقام فقط نريد تحقيق العادالة والمساواة، واذا كانت هناك اية ممارسات خاطئة نحاول معالجتها حتى تستقيم الامور.
] اين موقف الوالي من مكونات الولاية المختلفة؟
ــ انا وال لكل الناس وساقف على بعد مسافة واحدة مع المؤيد للحكومة والمعارض لها.
]   عند مدخل امانة حكومة الولاية لاحظنا ان بعض الجهات عملت على ازالة حجر اساس وضعه الرئيس السابق ما تعليقك؟
ــ حقيقة لم اشاهد هذا الفعل، ولكن اقول ان هذا تاريخ وواقع فرضته فترة سابقة، واذا في التاريخ البعض لا يريد بعانخي هل يقومون بتكسير الاهرامات، ولذلك تجدني اقف ضد هذه الممارسات لان ذلك يمثل تاريخ بلد، واية ممارسة فيها الاخفاق وفيها النجاح، ولا بد ان نحافظ على هذا التاريخ لنحاول تجنب الاخفاقات والاستفادة من الايجابيات، ولا يوجد نظام كله فاسد، وكل الافعال هذه كانت تتم في بداية الثورة والحمد لله الثورة حتى الآن نقول انها تمت بصورة سلمية.
] ما هي خطة الولاية لفرض هيبة الدولة خاصة في ما يلي حالات التفلت؟
ــ عندما تسلمت مهامي لاحظت ان الولاية تعاني من تراخ امني، لذلك بدأت في تعزيز علاقتي بالاجهزة الامنية، وقلت لهم ان المدنية ليست ضد العسكرية ولكنها ضد الشمولية والدكتاتورية ولا توجد دولة ليس بها امن ولا شرطة ولا جيش، وخاطبت عدداً من الفعاليات حول هذا الامر، وهناك من يظن ان المدنية ضد العسكرية، وكذلك لجان المقاومة في مخاطبة قلت لهم لسنا ضد العسكر ولكن ضد الذي يستغل البندقية ليحكمنا بالقهر، واي حكم يأتي عبر هذا الباب سيكون عنوانه الفساد.
] بعض الجهات تحاول تحجيم دور الاجهزة الامنية ما تعليقك؟
ــ الآن القوات المسلحة تقوم بحراسة الزراعة في مصنع سكر سنار لان المشكلة التي واجهت هذه المصنع بسبب غياب الحراسة، فقد كانت طاقته الانتاجية في غاية الانسجام (110) آلاف طن، والآن انتاجيته انخفضت الى اقل من 20%، والسبب تعدي الرعاة على المزارع، والبعض استغل الحرية وصاروا يهجمون على المشروع بدون اي وازع ، واتفقنا مع ادارة المصنع على تعزيز المسؤولية المجتمعية، ولكن سنصدر امر طوارئ فيه عقوبات لكل من يعتدى على المشروع.
] هل تعرضت الى هتافات مضادة؟
ــ نعم واكثر من مرة، وعندما امر عبر الطريق بسيارتي اسمع كثيراً من الهتافات (يسقط الوالي)، واحداث سنجة نفسها عندما زارنا رئيس الوزراء كانوا يهتفون ضدنا، وهذه هي الحرية من اراد نورها فليكتوِ بنارها، ولا بد ان تقدر الحالة النفسية للمواطن وهو يواجه بهذه الكارثة، فماذا تنتظر منه غير مثل هذه المواقف.
] وماذا عن لجنة ازالة التمكين وما دار حولها من جدل؟
ــ بدأنا في العمل بمراجعة ملفات العاملين، وطبعاً كان في تمكين وآخرون قفزوا بالزانة دون مراعاة للدرجة الوظيفية، وهذه اللجنة اعدت تقاريرها ولم نفصل اي موظف، ولكن يتم ارجاعه الى الوضع الطبيعي، مثلا ان كان هناك موظف يعمل في مهنة لا علاقة لها بتخصصه، وبعد تكوين لجنة تفكيك النظام فإنها تعمل لاعادة هيبة الخدمة المدنية وتراعي تحقيق العدالة، وحتى الوزارات نفسها سنعيد فيها النظر. ولكن الولاية مواجهة بازمات ولدينا تصورات لتسمية الوزارات وتوسعة بعضها وفتح فرص عمل مثل الزراعة والبنى التحتية اهم، فقررنا ان نعمل على ترشيد الصرف على الحكومة ونعمل ورشة صيانة داخلية وتوحيد نوعية العربات بنفس قطع الغيار .
] ما هي حقيقة ما اثير حول استغلال زوجة الوالي لسيارة حكومية في مهمة خاصة؟
ــ انا معلم في الدرجة الاولى وزوجتي رجاء نور الدين معلمة في الدرجة الاولى، ولكنها اعلى مني درجة، وهناك من يربط الحياة الزوجية بالعمل العام، ولديها نفس الحقوق والواجبات الوظيفية، ولا علاقة لها بالسياسة، ومن حقها ان تقدم وظيفة في التعليم شأنها شأن كثير من المعلمين الذين يسافرون للخارج، وقد كان ان تقدمت في شهر مارس الماضي للعمل في ادارة الامتحانات خارج الولايات، وحينها لم اكن والياً.. يعني انا عشان صرت والياً هل اقيد حركتها، ولها شخصيتها المستقلة، ومن حقها ان تنال حقوقها الوظيفية.
] بمعنى لا يوجد استغلال سلطة؟
ــ العربة التي استقلتها كانت في طريقها الى الصيانة، ولنفرض انها ليست كذلك اليس من حقي كوال ان انال هذه الخدمة التي لا تساوي شيئاً، فنوعية هذه العقلية تفكر بصورة مريضة، وهناك جهات تحاول اشانة سمعتي، ولن يؤثر مثل هذا الكلام في مسيرتنا، ونتركهم لربنا سبحانه وتعالى، واقول ان وجودي كوال قيد اسرتي كلها.
كيف ذلك؟
ــ لدي شقيقي يعمل مقاولاً للانشاءات في سنار، وقال انه لو حظي باي عطاء وبالطرق السليمة فإن البعض يشك فيه لمجرد انه شقيق الوالي، ولهذا قرر شقيقي مغادرة الولاية لانه سيتضرر اكثر مما يستفيد، وحقيقة هذا المنصب قيد اسرتي، ولاكثر من شهرين لم اشاهدهم، ولكن قناعتي انني اؤدي عملاً وطنياً، وما اتقاضاه قليل في مقابل راتبي، ولي بعض من اعمالي الخاصة وهو ما عرضته من خلال ابراء الذمة، والحمد لله يعرفنا من حولنا، واذا كنت الجأ لاساليب فاسدة لكنت لجأت لها زمن الانقاذ، وكانت مفتوحة على قفا من يشيل وفي اوج معارضتنا.
] كيف تنظر الى الحادثة التي تعرض لها والي الولاية الاسبق احمد عباس؟
ــ ندين مثل هذه الحوادث، واحمد عباس كمواطن في ولاية سنار له نفس الحقوق ونفس الواجبات، واذا كان هناك من له دعوى ضده فليقدمها الى القانون، فهذه الثورة جاءت سلمية ولا تريد ان تنتقم من اي شخص خارج الاطار القانوني، وندين مثل هذه الاحداث لانها لو بدأت فإنها لن تقف، ونريد ان يسود حكم القانون، والآن نستقبل قوافلنا من الجميع وممن كان في النظام السابق.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق