(سودان لاين).. هل سيلوح من الأشرعة جديد؟

الخرطوم: رباب علي
(عودة الروح لقلب البحر) قد يكون مصطلحا غريبا بعض الشيء إلا انه قد يصف ويعكس ما تحمله إدارة الموانئ البحرية من حسرة عميقة لافتقادها لأسطولها البحري بعد ان تم تدميره وبيع بواخره الواحدة تلو الاخرى ، فانعكس ذلك سلبا على حركة الاستيراد والتصدير وحرمان الخزينة العامة لكثير من الرسوم التي تدفع وتستفيد منها في المقابل بواخر أجنبية.
والثابت ان أسطول الخطوط البحرية كانت له أدوار مقدرة في جميع الظروف الحرجة التي مرت بها البلاد، خاصة في الحروب والكوارث، ولعب أدواراً كبيرة في تجنيب البلاد مخاطر الأزمات والضغوطات السياسية، وبالتالي فإن إعلان عودة سودانلاين لتخوض من جديد عباب البحار يمثل نقطة ضوء تلوح بين الأمواج المتلاطمة.
نقطة ارتكاز
ولفت وزير النقل والبنى التحتية هاشم أبنعوف في تصريحه لـ(الإنتباهة) ان الخطوط البحرية السودانية (سودان لاين) كانت ترتكز عليها العديد من دول الاقليم كالأردن والمملكة العربية السعودية إلا ان البلاد  اليوم لا تملك باخرة واحدة ، وتساءل قائلا: كيف يمكن لناقل وطني ان يكون في حكم المجهول بالاقليم وتسبقنا دول كانت تعتمد علينا؟
وشدد أبنعوف على ان عودة الناقل البحري مسئولية وواجب ويحتم السير حتى تكتمل الدائرة ولن يكون فيها أي فشل ، وشدد على ضرورة  إدخال المثلث الذي يميز بين السلطة الرقابية والسلطة التشغيلية والناقل البحري لنقل اقتصاد السودان ، معلنا عن تكوين لجنة مراجعة قانون السلطة المينائية ليسير المثلث في الاتجاه الصحيح.
وأردف بقوة :لا بد أن تعود البواخر بأسمائها الرنانة وذات القوة والعدد وأن تكون صناعة  سودانية خالصة،معلنا عن استعداد الوزارة للعمل مع الجهات المختصة لاستعادة الخطوط  البحرية السودانية بأسرع وقت، لجهة أهميتها كناقل بحري  يسهم في تأمين الأمن الوطني والاقتصادي كأحد  ركائز التنمية  الاقتصادية والاجتماعية.
فشل الرقابة
في المقابل أكد المختص في الشأن البحري عوض الله الطيب إلى أن عدم معرفة من تولوا إدارة شركة الخطوط البحرية خلال الفترة الماضية بأهميتها مع عدم توفر آليات الرقابة المعروفة جعلها تفشل في المحافظة على أسطولها.
وأضاف في حديثه لـ(الإنتباهة) :السياسة التي انتهجتها الحكومة السابقة أدت لتدمير كامل للشركة وشركات أخرى موازية فتحولت الخطوط البحرية السودانية من الناقل الوطني الثاني في أفريقيا بعد جنوب أفريقيا إلى العدم والتلاشي.
ويعتقد عوض الله أن النقل البحري جزء من أمن الدول ولكن في عهد النظام البائد لم يتم وضع هذا الأمر في الحسبان حيث تم التعامل مع (سودان لاين) مثلها والشركة الصغرى التي تعرضت للخصخصة الجائرة، لافتاً إلى أن دولاً مثل إثيوبيا التي تعتبر من الدول المغلقة تمتلك بواخر وذلك للحفاظ على سيادتها في نقل صادراتها ووارداتها، وأن بعض المنقولات تكون بمثابة أسرار دولة وأن نقلها يجب أن يكون بالنواقل الوطنية بحراً أو جواً، وهذا يؤكد ـ حسب عوض الله  ـ أن الخطوط البحرية تمثل سيادة دولة ، موضحا انه رغم امتلاك السودان لأطول ساحل بحري في المنطقة إلا أن سياسة التعامل مع الخطوط البحرية بالإهمال حينا وتطبيق سياسات خاطئة أحيانا أخرى تظل محل تساؤلات كثيرة لم تتوفر إجابتها حتى الآن ، وتساءل عن أموال البواخر أين ذهبت وقد بيعت بمبالغ زهيدة وذهبت لمصالح أفراد.
تحمل المسئولية
وفي معرض حديثه عن مسئولية الناقل الوطني البحري شدد عوض الله أن تتحمل الخطوط البحرية أذونات تصدير واستيراد وغيرها سواء كانت على متن بواخره أم غيرها ، على أن يتم وضع الاشتراطات العالمية في اولويات التعامل مع البواخر الأجنبية وإن تطلب الامر الاستعانة بها وإيقاع أقسى العقوبات في حال عدم الالتزام باي منها ، لافتا الى أهمية الانتباه الى الدور الوطني الذي يلعبه الناقل في الاقتصاد القومي والناتج المحلي لا سيما وأن السودان يمتلك ساحلا كبيرا وموقعا إستراتيجيا تسعى كل دول الإقليم للتقرب والاستفادة منه ، مبينا أن من أهم الأولويات بعد عودة الناقل تدريب الكوادر وتهيئة البنية التحتية وفقا للمواصفات العالمية المستحدثة .
إعادة الثقة
وتسببت البواخر الأجنبية بعد توقف الناقل البحري الوطني في توقف عدد من عمليات  صادر المواشي بميناء سواكن  بسبب شحن مواشيهم في باخرة متهالكة وقديمة وسبق أن تسببت في أضرار ونفوق الآلاف من المواشي المصدرة بسبب بطء حركتها مقارنة ببقية السفن. وقال رئيس وكلاء المصدرين حميد أحمد إن المصدرين تضرروا كثيرا من البواخر الأجنبية واشتكى من رداءة الخدمات فيها وأنها تبحث عن مصلحتها أكثر من خلال الرسوم التي تتحصل عليها والتي من الأجدى أن يستفيد منها السودان إن توفرت بواخر وطنية كما في السابق وتستفيد خزينة الدولة من النولون المدفوع ويحافظ على حقوقنا ونوليها الثقة الكاملة ، وقال لـ(الإنتباهة) الناقل الوطني سيعيد حصائل الدولة التي تستفيد منها البواخر الأجنبية وهي ليست ذات جودة عالية وهي لا تعمل باي خطوط بحرية أخرى.
وطالب حميد بضرورة توفير ناقل وطني بمواصفات عالمية حتى وإن كان النولون ذا قيمة عالية إلا أن المصدرين سيستفيدون من ذلك بوصول مواشيهم بخير الى الدول المستوردة.
تدمير ممنهج
ويذكر أن (سودانلاين) بدأت في الانهيار  منتصف عقد التسعينيات من القرن الماضي حينما بدأ التخلص تدريجياً من بواخرها عبر بيعها دون طرحها في مناقصات عامة، بعيدا عن التقارير الفنية التي تؤكد ضرورة التخلص منها لإجراء عملية إحلال وإبدال وبدأت عمليات البيع في العام 1995 حيث تم بيع الباخرة نيالا، في العام 1996 كان مصير الباخرة الأبيض وهو ذات الأمر الذي تعرّضت له دنقلا والقضارف في بداية هذه الألفية ومن ثم بيع البواخر مروي، ستيت ،الضعين، الجودي، وفي العام 2014 تم بيع الباخرة دارفور لتكون النيل الأبيض آخر البواخر التي تم التخلص منها والتي غادرت البلاد إلى الهند في العام 2017م ولم يطل الدمار البواخر فقط بل حتى اسم الشركة أخفته معالم التغيير وتحولت إلى سنقنيب.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق