السودان: محجوب فضل بدري يكتب: البقية فى العدد القادم!!

– تعتبر هذه العبارة من أقدم العبارات في أسلوب التشويق والترويج، والسعي لزيادة التوزيع في عهد الصحافة الورقية، صحف ومجلات، وقد دالت دولتها وإضمحل سوقها وخبا بريقها وألقها مع العصر الإسفيري، وسبب إختياري لهذا العنوان هو محاولة للرد على سؤال رئيس ورد إلي بريدي، متبوعاً بأسئلة فرعية عديدة. يقول السؤال: (لماذا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟) وتمتد الأسئلة عن ماهية اللجنة الأمنية التي قررت التغيير وإستلام السلطة!! وعن دور صلاح قوش !! وعن حال الحركة الإسلامية التي إستسلمت لليسار بعد ثلاثين سنة من الحكم !! ويُختتم بالتقرير، (إذا أوجدنا الإجابة نكون قد ركبنا الظلط عِوضاً عن الدقداق)!!
– ولن نعيد إكتشاف الدائرة إذا قلنا إن اللجنة الأمنية، وهي لجنة تنسيقية بين مكونات المنظومة العسكرية والأمنية، ولا تملك أي صلاحيات دستورية، قد قررت فى لحظةٍ ما بقناعة ذاتية أو بإملاءات خارجية القيام بما قامت به، ولم تكلف اللجنة غير الموقرة نفسها عناء الإجابة على سؤال بَدًهِي، ثمَّ ماذا بعد؟ مثلها فى ذلك مثل الإحتجاجات المطلبية التى تحولت فى لحظة فارقة الى ثورة عارمة شعارها (تسقط بس !!) ولم يحاول أي شخص الإجابة على السؤال المحوري، ثمَّ ماذا بعد؟ (فَوَصَلت) اللجنة الأمنية -المكون العسكري في المجلس السيادي – والحاضنة السياسية – قحط – والبلاد من قبلها ومن بعدها (إلى ما وصلنا إليه)!!
– في البداية إستحلى الصغار اللعبة، فهتفوا في وجه عوض بن عوف، الذي نال لقب (الرئيس ليومٍ واحد) تسقط تاني فسقط، وأتى بالبرهان كخير خلف فى نظره، فهتفوا تسقط ثالث، وزادوا عليه شعار مدنياااااو !! وفقدت اللجنة الأمنية خلال هذه الفترة الوجيزة ثلاثاً من أعضاء المجلس العسكري مع الذين ضلَّ سعيهم في الفعل السياسي وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، ولم يكن صلاح قوش بِدَعاً من هؤلاء، وهو المتهم بالخيانة العظمى، وعلى عكس القاعدة العدلية القائلة بأنّ المتهم برئ حتى تثبت إدانته، يظل قوش مذنباً حتى تثبت براءته !! أما الحركة الإسلامية البريئة من تهمة الإنفراد بالسلطة لثلاثين عاماً، وهي التي لم تكن منفردة إلا في العشرية الأولى من حكم الإنقاذ، الذي أحالته الترضيات والمحاصصات إلى أنقاض !! وبفضل الأصابع الخبيثة الداخلية والخارجية التي تعبث بمقدرات بلادنا وشعبها، سنظل نترنح فى الدقداق !!
تقول الطرفة إنَّ أحد هواة المغامرات وجد موضوعاً في مجلة يشرح فكرة (كيف تحلق بالطائرة) فأخذ المجلة وتسلل إلى إحدى الطائرات وتابع الخطوات المكتوبة في المجلة وحلَّق فى الجو، ولكن عند أراد الهبوط نظر فى المجلة فوجد عبارة (البقية فى العدد القادم)!!

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق