السودان: محجوب مدني محجوب يكتب: المشاهد المستفزة وعلاجها

من له قناعات مختلفة، فسوف يمارسها حتى مع أسرته الصغيرة، دعك من برنامجه السياسي، فهي سوف تظهر جليا حين توليه مرفقا من مرافق الدولة الوزارية والإعلامية.
ظهرت خلال الحكومة الانتقالية بالسودان مظاهر مستفزة خاصة باللبس، ليس فقط على شخصيات يمثلون أنفسهم، أو قنوات خاصة، وإنما ظهرت على وزراء بالحكومة، وعلى القناة القومية، التي يفترض عليها الالتزام بالمظهر العام للفتاة السودانية المسلمة، التي ظلت متحلية باللبس المحتشم رغم ترك جميع القنوات العربية لهذا اللبس.
كما ظهرت كذلك مشاهد وملابس مستفزة للممثلين من خلال بعض العروض المسرحية.
ولو رجعنا إلى المسؤولين والقائمين على الحكومة الانتقالية، فسوف نجدهم يدعون لهذه الظواهر دعك من كونهم ينكرونها.
الذي يدعو لنبذ هذه الظواهر هو كل مسلم غيور على دينه، ومن هنا تظهر له أهمية دور الحكومات في نشر تعاليم الدين، وكذلك دورها في طمسها وإزالتها.
وبالتالي تتأكد الحقيقة بأن الحكومة ليست جهة بعيدة، أو أنها لا علاقة لها بحفظ تعاليم الدين وشعائره.
فإن كان البعض يرى المظهر العام حرية شخصية، وهو أمر متروك لصاحبه، فإن شرع الله، وتعاليمه لا ترى ذلك، بل وضعت له ضوابط غاية في الدقة، والتفاصيل للمرأة والرجل معا.
وإن كان هذا المظهر لا يعبر بالضرورة عن بواطن صاحبه، إلا أنه لمجرد أنه أمر منظور إليه لمجرد كونه كذلك، فقد أولاه الإسلام عناية خاصة.
والسؤال:
كيف نؤسس لهذه العناية؟ وهذه الضوابط التي أحاطها الشرع باللبس والمظهر العام؟
فقد تأتي حكومات تختلف نظرتها للمظهر العام عن نظرة الإسلام لها، كما يحدث الآن مع مسؤولي الحكومة الانتقالية الذين يرى بعضهم أن المظهر العام حرية شخصية.
وطبعا موقفهم هذا يمثل المدخل فقط، فبعد قليل سوف تصبح هذه النظرة قانونا يعمل ويطبق به.
وسوف يكون شرطا للتوظيف والتعيين في مرافق الدولة خاصة الإعلامية منها.
ومن هنا تأتي أهمية الحكومات، وأنها تعكس وتثبت قناعات ومعتقدات من تمثلهم، وإلا سوف يجد من تمثلهم هذه الحكومات أن شرائعهم الدينية وضوابطهم التي علمها لهم الشرع، وألزمهم بها يعبث بها ويستغنى عنها من اجل أن تحل محلها قناعات، و معتقدات أخرى.
وبهذه المظاهر المستفزة لشرائع ديننا تظهر أهمية وظيفة الحكومة التي ليست وظيفتها توفير الخدمات فقط من مأكل، ومشرب، وملبس، وصحة، وتعليم كما يتوهم البعض
ويتكرر السؤال في كل مرة:
كيف نأتي بحكومة تحفظ لنا ديننا وشعائرنا؟.
لا حل لنا سوى اختيار هذه الحكومة وانتخابها.
ومن هنا لابد أن نركز جيدا بألا تعمل هذه المظاهر الاستفزازية على تهورنا، وفقد أعصابنا، وينبغي أن نتعامل معها بكل حنكة واقتدار، وهو اجتذاذها تماما وقلع أي جهة تعمل على زرع بذرتها وسقيها وتنميتها. وذلك بالسعي لإيجاد حكومة تؤمن بقناعاتنا ومعتقداتنا.
أما إذا هاجمناها هكذا دون تريث، وتخطيط، فسوف يكون هجومنا أشبه بهجوم من يريد أن يأخذ حقه بيده دون اللجوء إلى قضاء وقانون .
فنحول  بلدنا إلى غابة بحيث إذا انتصرت عليك وهزمتك بالقوة، طبقت شرعي، وإذا انتصرت علي وهزمتني بالقوة طبقت شرعك.
وسوف نضيع الفرصة المواتية لنا الآن؛ لإقامة حكومة منتخبة تحقق أغراض وغايات منتخبيها
وحينئذ لن تنفعنا كلمة (البادي أظلم ) ؛ لأن من ينافسنا لا فرق عنده بأي نتيجة خرج بها صراعه معنا، أما نحن، فلا نريد إلا نتيجة واحدة وهي بسط الشرع.
ولا ننسى الهجمة الشرسة على الإسلام حتى من بني جلدتنا، فإن تهورنا وفقدنا أعصابنا، فسوف نجد في مواجهتنا عدوين: الداخلي الذي لا يقتنع بشعائرنا والخارجي – وما أكثره وما أكثر تربصه بنا – الذي يدعمه بكل وسيلة.
أما إذا تريثنا وأتينا بحكومة اخترناها بأنفسنا فلن يستطيع أحد أن يعترض عليها.
فشعارات الديمقراطية والعدالة والحرية والسلام المرفوعة نقوم بتطبيقها، فهذه هي حكومتنا التي اخترناها وهذه هي شعائرنا التي ارتضيناها.
إذا لم نصبر على البرنامج الذي يتيح لنا بسط قناعاتنا بالتي هي أحسن، فلنراجع نفسياتنا، وتسرعنا، فالدين ليس مسؤولا عنها.
ولنضع في حسباننا أنه قد لا ننجح من أول معركة كما فعل مع الكثيرين غيرنا، وقد تصل بنا هذه الاستفزازات إلى أعلى درجة، لكن مع التصميم ورساخة القناعات وبأن هذا هو الطريق الوحيد لتثبيت قيمنا، فسوف نحقق في النهاية مطلبنا، وندحر كل متربص بديننا وشعائرنا.
وإن أدركنا الأجل قبله، فما أكثر من لم يهاجر وحسبت له الهجرة، وما أكثر من لم يقاتل وحسب له الجهاد.
والنجاح لن يكون في اتجاه واحد بل سننجح على جميع الاتجاهات:
* نؤسس لحكومات منتخبة تفوت الفرصة لكل من يريد أن يستلب منا شعائرنا بحجة الديمقراطية والعدل والسلام والحرية.
* نثبت لأنفسنا أن إسلامنا إسلام التعايش السلمي، وشعائره تعيش وهي تقبل الآخر وتسلم بوجوده.
* أن الحفاظ على شعائر ديننا لا يكون بالتهور، والانفعال، وبالضرب، وبالشتم، وبالسب، والتحقير، والازدراء.
* سنصحح مسار من أساء إلى ديننا، فلن نستولي على الحكومة ظلما، واختلاسا وعدوانا، كما لن نترك شعائرنا لمن يعبث بها ويلعب.
لا أظن أن هذه المكاسب السياسية الدينية الإنسانية ستتحقق إلا إلى مخلص مؤمن صابر مقتنع بها كما قال الله تعالى:
(إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا . . . )سورة الشعراء آية رقم (٢٢٧).
حينئذ تظهر النتيجة ليست في آية أخرى، وإنما على ذات الآية …(وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذي ظلموا أي منقلب ينقلبون) سورة الشعراء آية رقم(٢٢٧).
لمن لا يعرف فإن حرف العطف (الواو) يختلف عن حروف العطف الأخرى: (الفاء) و(ثم) و(أو) من حيث وظيفة عطفه إذ أن حكمه في العطف (المشاركة) بمعنى أنه يحدث في نفس الوقت الذي يحدث فيه معطوفه فلم يقل رب العزة لمن(آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا) لم يقل (فينتصروا) أو ثم (ينتصروا) فهنا حسب اللغة يوجد فرق في الوقت، ولو قليل أما قوله تعالى (وانتصروا)، فإن (الواو) تزيل أي فرق في الوقت، فمن خصائصها اللغوية الإشارة للوقت الواحد دون فرق في الوقت ولو بذرة واحدة.
اما علم الذين ظلموا بمنقلبهم، فسوف يكون بعد حين كما ذكرت الآية (وسيعلم الذين ظلموا…) ف(السين) في قوله تعالى (وسيعلم) تفيد الاستقبال ذكرت هنا ولم تذكر مع(وانتصروا)فلم تقل الآية (ويعلم الذين ظلموا…).
(فالإيمان والعمل الصالح وذكر الله) و(النصر) كلها أفعال تأتي في وقت واحد حسب عطفها بالواو.
فقط لا ننسى ترتيبها، فترتيبها، وارتباطها ببعضها البعض هو الذي يحقق حدوثها في وقت واحد.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق