صراع المحافظين والليبراليين .. العنصرية على الطريقة الامريكية في اختيار القاضية الفيدرالية

صلاح إدريس

الصراع بين المحافظين واللبراليين فى السياسة الامريكية والذى ظل يشكل المواقف ويحدد المسارات ويقود الى فوز المرشحين وهزيمة البعض فى نفس الدورات السياسية.
يذكرنى هذ الصراع الناعم بين قطبى السياسة الامريكية الحزب الجمهورى والحزب الديمقراطى. يذكرنى مع المفارقة بالصراع الخشن التاريخى بين اليسار السودانى ” الشيوعيين- البعثيين والناصريين والعلمانيين” من
جهة واليمين السوداني الاسلاميين – انصار السنة والطرق الصوفية والسلفيين الى حد ما. هذا الصراع الذى تحكم على مفاصل السياسة السودانية منذ الاستقلال. الفرق بين السودانى والامريكى ان السودانى فيه فواصل تاريخية حادة ومجازر ودماء وروح الانتقام اما الامريكى فانه يتم بصورة ناعمة وحوار عميق ومثقفين على مستوى رفيع من المعرفة والعلم والادب واحترام رأى الاخر. برز هذا الصراع مؤخرا عقب
رحيل القاضية الفيدرالية السيدة روز بادر غينسيرغ عن 87 عاما قاضية المحكمة العليا فى الولايات المتحدة.الثانية فى تاريخ امريكا.فتح خبر وفاة القاضية بعد صراع قصير مع مرض السرطان فتح صراعا سياسيا ونقاشا مستفيضا بين اللبراليين والمحافظين لملئ مقعدها حتى قبل ان يتم دفنها. رغم الحزن الكبير الذى خيم على الساحة السياسية والقانونية فى الايام القليلة الماضية الا ان خلافتها فجرت صراعاةمريرا على خليفها او خليفتها.
بين الجمهوريين الذين يريدون تعيين البديل قبل الانتخابات الرئاسية التى اصبحت على مرمى حجر. وبمجرد اعلان الخبر اعلنت السيدة كولنز ولاية مين والسيدة ماركوسكى ولاية الاسكا معارضتهما للبديل الى ما بعد الانتخابات التى سوف تعقد فى الثالث من نوفمبر . وانضم اليهم المرشح الرئاسى السابق ميت رومنى الذى غير رأية فى فترة لاحقة وانضم الى قطار ترمب.
وبين الديمقراطيين الذين يريدون الانتظار الى ما بعد الانتخابات.
لماذا هذا الصراع لان المنصب يحمل ابعادا سياسية وقانونية وثقافية وهو منصب تبقى فيه الى تتقاعد او ينقضى فيه الاجل. هذا يعنى ان الموضوع اما ان يحسم او تترك القضية برمتها الى الرئيس القادم سواء ان كان ترمب الذى يأمل بفترة ثانية او بايدن على حسب استبيانات الرأى العام التى ترجح كفة الاخير.
ارجع الى الوراء قليلا. القاضية كانت ليبرالية وهذا يعنى ان الديمقراطيين حريصين على البديل يكون على الاقل ليبراليا او اقرب الى القضايا الليبرالية” مثل حقوق المثليين”. او على الاقل يناصر او يميل الى توجهات الحزب. الحزب الجمهورى حزب المحافظين او كما يدعوا وترمب يدعى انه يحافظ على القيم الامريكية المحافظة مع انه قبل سنوات عندما كان يدير برنامج تلفزيونى ” فضائحه تملأ الساحة”. المهم الحزب الجمهورى يريد قاضى او قاضية محافظة.
هناك قضيتين تشغلان الرأى العام الامريكى بخصوص التعيين.
حدثت سابقة فى عهد الرئيس اوباما عندما توفى احد القضاة الفيدراليين رفض مجلس الشيوخ الحق لاوباما بحجة ان هذا الحق يترك للرئيس القادم رغم ان اوباما تبقت له اكثر من 11شهر على اكمال الفترة الرئاسية. ومنع اوباما من اختيار قاضى حتى انتهت فترة رئاسته. واعاد التاريخ نفسه توفت القاضية قبل اقل من شهرين من الانتخابات وتسارع مجلس الشيوخ والرئيس لاختيار قاضى جديد رغم السابقة. اعترض عدد قليل من الشيوخ على التعيين ولكن بضغط من رئاسة الحزب يبدو انهم رضخوا فى الموافقة على تعيين قاضى قبل الانتخابات التى تبقت لها اقل من 45 يوما مما ترك استياءا واسعا وشعورا بغيضا بالعنصرية فى هذا التصويت. ولكن تذكروا ليس هناك خرق للقانون لانهم يملكون الاغلبية الميكانيكية لتمرير القرار ولكن السيدة نانسى بلوسى زعيمة الاغلبية الديمقراطية ووعدت بمفاجاة من العيار الثقيل ماهى دعنا نراقب لنرى ماذا يحدث فى الايام القليلة القادمة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق