السودان: سليمان الماحي يكتب: أسمعونا مرة .. من فضلكم

لا نضيف شيئاً لافتاً للانتباه عندما نقول ان حكومة الدكتور عبدالله حمدوك تسيطر عليها هذه الأيام حالة من التخبط وانعدام الوزن وأبرز المؤشر على ذلك المعيشة الضنكة التي حلت بالمواطنين وأخرجتهم من بيوتهم للانضمام إلى مئات الناس الذين يتجشمون وعثاء الوقوف في الصفوف طوال اليوم أو أكثر من ذلك علهم يحصلون على قوت أسرهم وأشياء أخرى ضرورية تعينهم على مسيرة حياتهم مثل البنزين والجاز وفي الغالب تلك الأمنية تكون عصية فتنتهي بالعودة من الصفوف (بخفي حنين).
لا يختلف أثنان على أن حال البلد في الوقت الراهن جهنمية لا تسر حتى العدو فإلى جانب الغلاء الفاحش تنعدم كل ضروريات الحياة التي بلغت أشدها مع أزمة الرغيف وانعدام غاز الطبخ والكهرباء و وقود المركبات (الديزل والبنزين) والخدمات الصحية العلاجية و الدوائية وعلى ذكر ذلك نشرح معاناة المعلمة الفاضلة بثينة محمد عثمان التي ألمت بها وعكة صحية أفقدتها الحركة مؤقتا واضطرتها للبحث في العاصمة طولا وعرضا عن جهة علاجية تستقبلها فلم تجدها لا في القطاع العام ولا الخاص وما زاد من متاعب المواطن السوداني تلك الأضرار المزرية التي أسفرت عنها السيول والفيضانات وطالت خسائرها الفادحة البشر والممتلكات بينما وقفت أمامها الحكومة المؤقتة عاجزة عن تلافيها ولو بالقليل من الجهد.
والخبر الكارثة الذي نتمنى ألا يكون صحيحاً هو ما تسرب مؤخراً عبر مواقع التواصل ويفيد عدم وصول مواد الإغاثة التي جادت بها الدول والهيئات والجمعيات الخيرية لمستحقيها غير انها اتجهت جلها أو لنقل بعضها الى الأسواق محمولة على (الدرداقات) في مسعى لعرضها للبيع لمصلحة الأشخاص.
من المعلوم أن معاناة المواطن السوداني هي شائكة ومتشعبة لكنها غير خافية أبدا وإنما هي مكشوفة ويتم نقاشها من قبل المواطنين فوق الطاولة و بصوت مسموع في أي مكان وأي زمان ويتحقق ذلك النقاش عندما يلتقي أكثر من زول فمثلا في مجالس ستات الشاي ومواقف المركبات وبائعي البصل ورعاة الضأن وعندئذ الكل يدلي بدلوه و يشرح هموم الوطن أيا كانت هي وفقا لوجهة نظره الخاصة ويعلن ما يراه حسب تمنياته ولا نقول مصلحته ومهما يكن فنحن مع الحوار والنقاش الوطني المجتمعي الجاد العميق الذي يخرج الوطن من ورطته و يؤدي الى المزيد من المكاسب للمواطن وبالمقابل نرفض الحوار العبثي الذي لا طائل منه.
الشعب السوداني لا يعيش في كوكب آخر وليس بمعزل عما يحدث في دول العالم والزول السوداني بشهادة العرب والعجم جلهم من المخلصين الطيبين ونحسبهم ممن ينطبق عليهم قول الحق (الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس) وما عودة لجنة إزالة التمكين بشجاعة متناهية عن أخطاء ارتكبتها بحق أبناء الوطن إلا خطوة إيجابية لها ما بعدها فلتكن تلك الخطوة هي المصالحة الوطنية وإرساء قاعدة التعايش السلمي بين مكونات المجتمع ليهنأ المواطن بثورته ويخرج من مصاعب الحياة المعيشية والخوف من غياهب الطرق والأزقة.
اسمعونا مرة .. من فضلكم.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق