السودان: أحمد يوسف التاي يكتب: فلنعترف أولاً

أكبر عقبة أمام التطور سواء على المستوى الجماعي أو الفردي هو السلوك السالب… السلوك السالب يُشكل معول هدم لكل بناء ولكل مجد وكل حضارة، والشخصية السلبية هي مستودع السلوك السالب… اتقان الأعمال والإخلاص فيها والصدق مع النفس، والانضباط هي خلاصة الشعور القوي بالانتماء للوطن، وقوة الشعور بالانتماء للوطن هو المدخل الحقيقي والفعلي لبناء أمجاد الأمم وحضاراتها، وهو الأساس الذي تقوم عليه المشاريع النهضوية للأمم.. فالأمم التي يقودها الفسدة والذاتيون وتتوارى فيها العدالة والقوانين وتأخذ الفوضى بتلابيبها، لن تنهض، ولن تتقدم قيد أنملة.
سمات الشخصية السلبية بكل إسقاطاتها وتقاطعاتها هي نتاج طبيعي لضعف الشعور بالانتماء الوطني، وهذه “السمات” للأسف تجري فينا مجرى الدم في العروق، وتكاد تلمحها في دواوين الدولة بالخدمة المدنية، وفي المواقع والمناصب الدستورية، وفي مؤسسات القطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني من جمعيات خيرية ومنظمات طوعية..
عندما أقرأ تحليلاً عن الشخصية السودانية، وأجد هذا التحليل قد أبرز السمات السالبة لهذه الشخصية، وصورها على أنها (مُكابرة، كسولة، مُعاندة، متعجلة تضيق بالنظام وميّالة لكسر القوانين واللوائح والضوابط، تستهويها العشوائية، وحب الذات، غير مبالية ولا تهتم بالتخطيط للمستقبل، لا البعيد ولا القريب، تحب الإسهاب في الكلام والاحتفاء بالنظريات أكثر من تطبيق هذه النظريات، شخصية تعشق الإطراء والثناء..الخ…) عندما أقرأ أو أسمع مثل هذه التحليلات عن الشخصية السودانية ترد على لسان البعض سواء أكان متخفياً بأسماء “عربية” أو “سودانية” اعترفُ سراً بهذه الحقائق ولكن “جيناتي” السودانية تمنعني من الإقرار جهراً بهذه السمات السالبة، وأنا أجد “قسطاً” منها في نفسي التي بين جنبي، وأجد “منها” في أهل بيتي وجيراني وأهل الحي وأهل القرية التي ترعرعتُ فيها، وأرى منها قسطاً وافراً في كبار المسؤولين والدستوريين والوزراء والقادة السياسيين وكبار الموظفين، ومع ذلك نُنكر هذه الحقيقة، و”نُغالط أنفسنا في إصرار” بدلاً من تغيير المناهج التربوية المُشوهة التي زرعت فينا كل هذه البذور الفاسدة… آن الأوان لأن نعترف بأن سلوكنا الشخصي السالب هو أكبر عقبة أمام التطور والنهضة… كثير من المسؤولين والدستوريين يأتون للوظيفة العامة بسلوكهم الشخصي وبنفس الطريقة التي يديرون بها أعمالهم الخاصة يديرون بها مؤسسات وأجهزة الدولة، وبنفس العقلية التي يخططون ويفكرون بها حينما كانوا من العوام يخططون ويفكرون بها حينما يجدون أنفسهم رجال دولة، فتجد أحزابنا إن غاب زعماؤها غابت، وإن ماتوا ماتت، وإن شاخوا شاخت، وحتى المؤسسات الرسمية سلوكها شخصي ، وتصرفاتها شخصية تأخذ صبغة من لون وتفكير وسلوك مسؤولها الأول ومزاجه الشخصي، ولذلك طبيعي أن تُدار الأزمات بطريقة رجل الشارع العادي لا طريقة رجل الدولة الذي يستشعر الأزمة بها قبل وقوعها ويخطط لحلها..” ترزية يوم العيد”، و”زحمة يومي الخميس والأحد”.. ذرية بعضها من بعض… كلنا في الهم شرق…. اللهم هذا قسمي فيما أملك…
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق