السودان: محمد عبد الماجد يكتب: لا تبيعونا بثمن (بخس)

(1)
] الأيام الماضية كان هناك احتفال كبير في شرفة البيت الابيض في واشنطون بتوقيع اتفاقية السلام بين الامارات والبحرين مع اسرائيل.
] الرئيس الامريكي ترامب ظهر بربطة عنق حمراء وتحدث عن فضل (السلام) باعتباره (الكرت) الرابح له في الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الامريكية في نوفمبر القادم.
] وزير الخارجية الاماراتي مع نظيره البحريني كانا سعداء بهذا (السلام) الذي سوف تنعكس نتائجه الايجابية على منطقة الخليج والشرق الاوسط والعالم كله حسب قولهما.
] من حدثونا عن فضائل (السلام) وسعيهم الحثيث للتطبيع مع (اسرائيل) لم يحدثونا عن الحرب (الباردة) التى تدور بين السعودية والإمارات والبحرين ومصر مع قطر.
] دول يجمع بينها الدم والجوار والدين واللغة والتاريخ والثقافة والمصالح الاقتصادية والقضية الواحدة يحدث بينها مناوشات وصراعات ومنازعات وتوترات وحرب باردة وتتقطع بينها السبل في الوقت الذي يحدث فيه هذا (التقارب) لإسرائيل و(الهرولة) نحو التطبيع.
] هل الذين يتحدثون عن نعم (السلام) ومزاياه وهم يتحدثون عن (التطبيع) مع اسرائيل لا يعرفون تلك القيم عن (السلام) في علاقاتهم مع دولة (قطر).
] نحتاج للسلام الفعلي والشعبي في اليمن وفي سوريا وفي ليبيا قبل ان نبحث عنه في اسرائيل.
] لقد اصبحت الشعوب العربية تفتقد (السلام) بين فصائل الشعب الواحد، فهل نصرف كل قوتنا وأموالنا من اجل السلام في إسرائيل؟
] ألا تعلمون ان فاقد الشيء لا يعطيه؟
] المثل (العربي) يقول : (أنا واخوي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب)… والحكومات العربية الآن تعكس هذا المثل حيث تستنجد بالغريب بل تستنجد بالعدو ليكون معها ضد الاخ وابن العم.
(2)
] مكّنا الولايات المتحدة الامريكية من (خنقنا) بعد توقيع اتفاقية السلام في 2005 وحق تقرير المصير الذي منح دولة جنوب السودان حق (الانفصال) بعد الاستفتاء الذي منحهم لذلك الحق الذي دفعتهم له حكومة المخلوع البشير.
] لم يجن السودان شيئاً من الوعود التى اطلقوها قبل (الانفصال) ،ولم نجد بعده إلّا المزيد من العنت ..اذا شرب غيرنا (صفواً) وشربنا نحن (الكدر والطين).
] الآن الحكومة الاميركية تدفعنا الى (التطبيع) عبر استعمال نظرية (العصا والجزرة) ولا تتوانى في إلزامنا بـ (التطبيع) مع العدو الاسرائيلي عن طريق (الترهيب والترغيب) – تارة بترهيبنا بالعقوبات وعدم رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ، وتارة اخرى بترغيبنا بالدعومات المالية التى يمكن ان تعود للخزينة السودانية بعد (التطبيع).
] الطريف ان (الدعم) الذي سوف يأتي للسودان سوف يأتي من الامارات والسعودية وليس اسرائيل او امريكا.
] امريكا تفاوضنا الآن على دعومات تأتي للسودان من الامارات والسعودية الدول الشقيقة للسودان ولا تأتي منها هي.
] فواتير (التطبيع) لن تخرج من الخزينة الأمريكية .. فواتير التطبيع سوف تدفع من خزائن الامارات والسعودية.
] مع هذا اعتقد ان (الوعود) التى تطلقها امريكا للتطبيع مع (اسرائيل) لن يجني منها السودان شيئاً غير (ضجيج) مبارك الفاضل وابوالقاسم برطم اما (الطحين) فسوف يذهب كله الى اسرائيل.
] رئيس الحكومة الاسرائيلية قبل التطبيع مع الامارات والبحرين خاطب شعبه مبشراً لهم بالمكاسب المالية الكبيرة التى سوف تعود الى اسرائيل بعد (التطبيع) مع الامارات والبحرين.
] نتنياهو وعد البرلمان الاسرائيلي بأكثر من (22) مليار دولار سوف تعود بعد التطبيع من الوهلة الاولى الى الخزينة الاسرائيلية.
] الولايات المتحدة الامريكية تفاوض الحكومة السودانية على منحها (3) مليار دولار سوف تدفعها الامارات والسعودية للسودان.. وتريد قبل ذلك منها (350) مليون دولار كتعويضات لأسر ضحايا التفجيرات.
(3)
] الشيء الغريب ان الولايات المتحدة الامريكية وهي بكل تلك الامكانيات والقوة والقدرة تشترط على الحكومة السودانية اولاً دفع (تعويضات) المدمرة (كول) وتفجير سفاراتي الولايات المتحدة الامريكية في (نيروبي ودار السلام).
] يشترطون قبل ازالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب دفع (التعويضات) رغم سقوط النظام الذي تسبب في وجود السودان في هذه القائمة… يشترطون على الحكومة السودانية ذلك ويرفضون على الحكومة السودانية ان تحصل على الضمانات الكافية والدعم العيني قبل (التطبيع).
] التعويضات شيء تملك امريكا اجبار السودان عليه بعد رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ، لكن ما هو الضامن الذي يمكن ان يكون للسودان بعد (التطبيع) ؟ خاصة ان التطبيع يمكن ان يفجر احتجاجات شعبية ويسقط النظام برمته.
] لقد جربنا الولايات المتحدة الامريكية بعد توقيع اتفاقية السلام 2005 ولم نجد منهم غير (الوعود) التى عادوا وقطعوا بالوفاء بها بعد (الانفصال) فلم نجد بعد الانفصال غير المزيد من الضغوط والعقوبات.
(4)
] في ظل هذه الظروف والأوضاع الاقتصادية الصعبة ظلت الحكومة الانتقالية ترفض (التطبيع) وتفاوض عليه بأدب وكبرياء وكرامة وترفع السقوف من اجل الموافقة عليه.
] الحكومة الانتقالية ردت وزير الخارجية الامريكي من الخرطوم خاسراً وأعلنت أن حق (التطبيع) شيء لا تملكه ولا يدخل من ضمن الاجندة التى جاءت الحكومة الانتقالية من اجلها.
] مع ذلك ظلت الولايات المتحدة الامريكية تمارس الضغوط على الحكومة السودانية بمساعدة دول المحور الاقليمي مستغلين الاوضاع الاقتصادية وتمدد صفوف الخبز والوقود.
] ردوهم اكثر من مرة ، وظلوا حتى في (مفاوضاتهم) يقدمون المصلحة العامة للوطن لا مصالحهم الشخصية والتى كان يمكن ان تشترى لو كانت الحكومة الانتقالية على غرار النظام البائد.
] لم يكن نظام البشير سوف يتأخر (لحظة) في ظل هذه العروض التى تجدها الحكومة الانتقالية من اجل التطبيع مع اسرائيل.
] بل ان قيادات النظام البائد والذين كانوا يرفعون شعارات الاسلام ويتزينون بها كانوا سوف يبحثون عن (نصيبهم) من صفقة (التطبيع) وكانت خزائنهم لا خزائن الدولة ستمتلئ بالعملة الصعبة والذهب والفضة.
] يحسب للحكومة اللانتقالية هذا الموقف ..وهو موقف يجعل الحكومة تكبر في نظر الشعب اكثر. رغم (الضيق) الاقتصادي و (الضنك) الذي يعيش فيه الشعب السوداني.
] الشيء الذي يبدو من مفاوضات (التطبيع) تلك ان قيادات الحكومة الانتقالية في المكون العسكري وفي المكون المدني غير قابلة للبيع…وان ذممهم ليست معروضة من اجل (الشراء).
(5)
] بغم /
] الاكيد ان مبارك الفاضل يظن ان (التطبيع) اذا تم سوف يكون عنده (نصيب) من رسوم عبور أية طائرة اسرائيلية للأجواء السودانية.
] مبارك الفاضل (استعدى) ابن عمه الصادق المهدي الذي نشأ في كنفه، ويريد ان ينشئ (صداقة) مع اسرائيل.
] اما ابوالقاسم برطم فهو يظن ان دجاجه سيبيض (ذهباً) بعد التطبيع.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق