السودان: محاكمة شقيق المخلوع .. تطورات مثيرة بالقضية

الخرطوم: رقية يونس
لأربع ساعات متتالية عقدت الجلسة الرابعة بمقر مباني محكمة الأراضي الديم بالخرطوم وسط لمحاكمة شقيق الرئيس المعزول عبدالله البشير وآخر، على ذمة مخالفات بيع مصنع حديد يتبع للقوات المسلحة (الجيش)، وسرد مفوض الشاكي موظف بالإدارة القانونية بالصندوق القومي لتطوير الخدمات الطبية فيها الكثير والمثير وأزاح الستار عن معلومات ومفاجآت من العيار الثقيل وذلك عندما طلب في ختام افادته أمام قاضي محكمة الاستنئاف محمد السر الإمام، بإعادة المصنع محل البلاغ بالكامل للصندوق القومي لتطوير الخدمات الطبية التابع للقوات المسلحة أو استعادة قيمة فروقات بيع المصنع في ذلك الوقت  بالدولار ، فيما أزاح الستار للمحكمة ممثل الاتهام وكيل اول نيابة الأموال العامة جلال سنين، عندما طالب كذلك بإعلان المراجع العام بديوان المراجعة القومية  للمثول بالمحكمة في الجلسة المقبلة بوصفه شاهد اتهام أول في القضية.
مخالفات البيع
مثل مفوض الشاكية موظف بالإدارة القانونية للصندوق القومي لتطوير الخدمات الطبية التابع للقوات المسلحة سامي إبراهيم حاج الطيب، وأقسم بان يقول الحق، مشيراً الى انه يعمل بالصندوق منذ العام 1998م وحتى وقته الحالي، لافتاً الى أن المتهم الأول هو الأمين العام السابق للصندوق وان المتهم الثاني شقيق الرئيس المعزول عبدالله البشير، هو مدير الاستثمار السابق بالصندوق، موضحاً بان مصنع شواهق للحديد هو مملوك لشركة شواهق الهندسية وهي شركة مملوكه للصندوق الشاكية في العام 2011م، منوها الى خصخصة (51) سهماً من الشركة لصالح شركة توباك الطبية، وذلك بحسب القرار (126/2011م ) الصادر من رئيس مجلس الوزراء آنذاك، وكشف المفوض في ذات الوقت للمحكمة عن صدور قرار من لجنة إزالة التمكين في 23/8/2020م بإعادة اسهم الشركة المملوكة لتوباك الطبية للصندوق القومي لتطوير الخدمات الطبية لتصبح جملة أسهم الشركة مملوكة للصندوق، لافتاً الى أنه تم تفويضه من قبل الصندوق في العام 2014م لمتابعة إجراءات المخالفات التي صاحبت بيع مصنع الحديد المملوك لشركة شواهق الهندسية التابعة للصندوق بحسب تقرير المراجع العام، لافتا الى انه ومن خلال اطلاعه على المستندات بالصندوق عثر على عقد بيع باللغة الانجليزية صادر بتاريخ 9/6/2010م مفوض فيه المتهم الاول لجنة لإجراءات البيع واخرى لما بعد البيع، موضحا  بانه ومن خلال اطلاعه على المستندات طرف الصندوق لم يجد لجنة اجراءات خاصة بالبيع او محتوى لإجراءات البيع او اي إعلان لبيع المصنع.
وأبان مفوض الشاكي للمحكمة التقييم لبيع المصنع تم بواسطة شركة الاستشارات المتقدمة والتي قيمت المصنع بمبلغ يفوق الـ (37) مليون دولار، وذكر بان البيع كان أقل من نسبة (73%) من قيمة البيع التي حددتها الشركة الاستشارية لبيع المصنع .
محامي من الخارج
في ذات السياق نفى مفوض الشاكية للمحكمة حضوره واقعة بيع المصنع محل البلاغ ، فيما اكد في ذات الوقت وجود مستشار قانوني بالصندوق يقوم بإجراءات توثيق اي من الأصول الخارجة والواردة للمصنع ، منوها الى ان اجراءات عقد البيع المبدئي للمصنع وثق لدي محامي خارج الصندوق ، مشددا على ان المتهم الثاني وقع العقد مع المشتري للمصنع وهي شركة آرتي الهندية وصاحبها مستثمر أجنبي بجنسية هندية.
استرجاع المصنع
وكشف المفوض للمحكمة أن المصنع محل البلاغ ذو اهمية استراتيجية وتم شراؤه للتعويض عن شراء الحديد الخارجي وتصنيع الحديد بالداخل لانشاء المستشفيات وتقديم الخدمات الطبية للقوات المسلحة ، بجانب استراتيجيته بالسوق المحلي ، وطالب مفوض الشاكية من المحكمة إعادة المصنع محل البلاغ بالكامل للصندوق القومي لتطوير الخدمات الطبية التابع للقوات المسلحة أو استعادة قيمة فروقات بيع المصنع في ذلك الوقت بالدولار .
محتويات المصنع
وأفاد مفوض الشاكية للمحكمة بان المصنع محل البلاغ تتكون محتوياته من عمارة من ثلاثة طوابق (طابق ارضي / وطابق أول / وطابق ثاني)، إضافة الى وجود استراحة كاملة وسكن للعاملين الاجانب بالمصنع، بجانب وجود حديد مصهور بالمصنع ومخزن، بالاضافة الى وجود خط اول صغير وآخر كبير لنقل الحديد بالمصنع، فيما أوضح للمحكمة بان القوى العاملة بالمصنع بها أجانب، ولفت الى انه ومن خلال المستندات ظهرت له اسماء (4) أجانب بجنسيات هندية في لجنة ما بعد بيع المصنع، مشيراً الى ان المصنع وارضه المشيدة عليه تم شراؤه في ابريل للعام 2002م بمبلغ (3) ملايين دولار بواسطة عقد تم توثيقه المستشار القانوني لشركة شواهق الهندسية المحامي ساطع  محمد الحاج.
واشار الى انه ووفقا للمستندات وجد تفويضا من المتهم الأول للثاني بشأن بيع المصنع بعد  موافقته على الإقرار بأن المصنع كان من ضمن استثمارات الصندوق.
وأوضح المفوض للمحكمة بان مهام اللجنة التي شكلها المتهم الاول تتعلق بدراسة عروض الشركات المقدمة لشراء المصنع وهي كانت شركتي النصر والشركة الهندية خاصة مستثمر هندي، موضحا بانه ومن خلال البحث والاطلاع على المستندات بالصندوق لم يجد اي نتائج لأعمال اللجنة وما توصلت إليه.
جرس المزاد
وأكد مفوض الشاكية للمحكمة بان الصندوق القومي لتطوير الخدمات الطبية وفي مارس للعام  2009م، قد اجرى عملية بيع لسيارات تابعة له عن طريق جرس المزاد العلني بعد ان تم نشر المزاد بالصحف اليومية المحلية وتأهيل (دلالين) يقومون بإجراءات البيع وفقا للقواعد المنصوص عليها بالبيع وأبلغ المراجع القومي بذلك ولم يجد بها أي مخالفات.
اعتراض على مستند
بالمقابل استجوب رئيس هيئة الدفاع عادل عبدالغني مفوض الشاكية في البلاغ وافاده بان الإدارة القانونية بالصندوق انشئت منذ زمن (بعيد) ويعمل فيها مستشارون عسكريون ومحامون مدنيون يستعان بهم للعمل في الشركات التي يملكها الصندوق، منوها الى انه تم فتح البلاغ لعدم اجراء مزاد علني او مناقصة لبيع المصنع، لافتا الى ان المتهم الأول كون لجنة لاستلام المصنع تتكون من كبار قيادات الدولة ومسئولين بالصندوق، فيما اكد بتشكيل ايضا المتهم الاول لجنة اخرى لدراسة عروض شركات شراء المصنع بها مسئولون كبار بالدولة والصندوق، فيما نفى المفوض رؤيته للمتهم الثاني يقوم بالتوقيع على عقد بيع المصنع وعلل ذلك الى انه لم يكن حاضرا في الأصل إجراءات البيع، فيما نوه الى ان الصندوق يقوم بصياغة عقوده القانونية باللغة الانجليزية ويتم تجهيزها خارجا ومن ثم يتم طباعتها بسكرتارية الصندوق وتوثيقها به، فيما قبلت المحكمة مستند دفاع (5) عبارة عن لجنة متابعة اجراءات ما بعد البيع للمصنع التي كونها المتهم الاول، فيما تقدم ايضا محامي الدفاع عن المتهمين بمستند دفاع (7) عبارة عن دعوة لحضور اجتماع لمناقشة التقرير النهائي لبيع المصنع في شهر 10 للعام 2010م، ومرفق معه مستند اجتماع مجلس الإدارة، واعترض ممثل الاتهام على المستند والتمس من المحكمة رفضه، وأرجع ذلك الى ان المستند صورة وليس به توقيع.
فيما تمسك محامي الدفاع بالمستند وأضاف بان المستند موقع من قبل (9) أعضاء من مجلس الادارة وهو مستند رسمي لا يجوز الطعن فيه الا بالتزوير، لا سيما وان الصندوق جهة حكومية، وحول اعتراض الاتهام بان المستند صورة أفاد ممثل الدفاع بانه وفي حالة هذا المستند المقدم للمحكمة من قبل الدفاع فهي الحالة الوحيدة التي تقبل فيها المستندات كصورة اذا اطمأنت اليها المحكمة.
من جهتها قبلت المحكمة المستند ورقمته بالرقم (6)، فيما تقدم ايضا محامي الدفاع بمستند دفاع (7) عبارة عن كشف حساب شركة شواهق الهندسية يشير الى ان مبلغ بيع المصنع والمورد في حسابها فعلياً هو (9.282) مليون دولار امريكي، وعرضت المحكمة المستند على الاتهام ولم يعترض عليه.
تدهور الجنيه
في ذات الاتجاه تقدم محامي الدفاع بمستند دفاع بالرقم (8) عبارة عن تقييم شركة الاستشارات المتقدمة للمصنع  بمبلغ (30) مليون دولار امريكي، عرضته المحكمة علي ممثل الاتهام اعترض عليه والتمس رفضه من قبل المحكمة، معللاً ذلك الى ان المستند غير منتج في الدعوى الجنائية ولا علاقة له بوقائعها لا سيما وان تقييم المصنع جاء بعد التصرف في البيع ،إضافة الى وجود كشط بالمستند وإخفاء لبياناته في الصفحة الاخيرة منه، بجانب ان المستند يحتوي على معدات مختلفة عن التي تم التصرف فيها بالبيع، من جهته تمسك ممثل الدفاع بقبول المستند وأرجع ذلك الى ان قبول المستند مسألة جوهرية لان اساس قضية الاتهام تقوم على انه تم نقص قيمة بيع المصنع مستنداً على تقرير للشركة الاستشارية التي سبق وان قدرت قيمة المصنع بـ (37)مليون دولار، ولفت الى ان التقرير به اضافة معدات وماكينات تم إلحاقها بالمصنع بعد عملية.
وحول اعتراض الاتهام بوجود كشط بالمستند نبه ممثل الدفاع بان ما تم بالمستند هو توضيح على اصل المستند ظهرت على الصورة.
ولفت محامي الدفاع الى ان القيمة الأقل التي قدرتها الشركة الاستشارية بعد اكثر من عام ونصف من بيع المصنع أثبتت العلم القضائي للمحكمة وقول ان قيمة الأصول في السودان تزيد ولا تنقص بفعل تدهور الجنيه السوداني، وأردف محامي الدفاع قائلاً: (بانه لا يمكن لوكيل النيابة ان يتدبر من الشركة في كتاب ويترك آخره  ويكون كمثل الذي يؤمن ببعض من الكتاب ويكفر ببعضه)، من جهتها حسمت المحكمة الجدال القانوني بين الدفاع والاتهام وقبلت مستند الدفاع (8) وارجأت الفصل فيه لمرحلة لاحقة، وشددت على ان هذه المرحلة هي مرحلة تقديم البينات للمحكمة.
بيع دون مزاد
في ذات الوقت أفاد مفوض الشاكي بان المصنع محل البلاغ يمتلك مكتبا تجاريا يعمل في شراء وبيع الحديد الخام والمصنع  في السوق دون مزاد، فيما اكد المفوض بان مصنع (افاميل) المتخصص في صناعة الحقن الطبية كان تابعا للصندوق وتم بيعه في العام 2013م بواسطة لجنة عليا للتصرف في المرافق العامة وليس له علم بيع المصنع في مزاد، وذلك حسب السياسات العليا للدولة.
وفي سياق مغاير نبه المفوض الى انه لم يشارك في عمل لجنة بيع أراضي بالقضارف، بيد انه يعلم في ذات الوقت بان هناك اراضٍ بالقضارف تم بيعها من قبل الصندوق  بيعا مباشرا دون مزاد، واضاف بقوله: ان هذه الأراضي تم بيعها بواسطة الامين العام اللاحق للصندوق بحد تعبيره.
إعلان المراجع ومدير مالي
وفي ختام جلسة الأمس قررت المحكمة إعلان المراجع بديوان المراجعة القومية فايزة عثمان، للمثول أمامها في الجلسة المقبلة وسماع افادتها كشاهدة اتهام اول في الدعوى الجنائية.
في ذات الوقت أمرت المحكمة ايضاً بإعلان المدير المالي بالصندوق القومي لتطوير الخدمات الطبية التابع للقوات المسلحة أسامة حامد، وذلك لسماع افادته كشاهد اتهام ثان في القضية بتاريخ الثامن من أكتوبر المقبل.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق