السودان: العيكورة يكتب: القصة ما الخرطوم براها!

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)
مقال الأمس بعنوان (تستاهلوا يا ناس الخرطوم) الذي تناولنا فيه إفتقار كثير من سكان الخرطوم لثقافة الإدخار والإستفادة مما هو متاح واستفتحنا المقال عن حال الريف إلى زمن قريب وأشرنا إلى نماذج من صور الإنتاج المحلي التي ظل أهلنا يُسيرون بها حياتهم دون الدخول في التفصيل الممل وما قصدت الخرطوم لذاتها بقدر ما قصدت كل من طالتهم المدنية والعولمة و(نسوا) الماضي القريب.
حقيقة سعدت جداً بمداخلات ثرة من بعض القراء الأعزاء. الأستاذ صلاح عبد الوهاب (المحامي) ألقى باللائمة في ذلك على قصور الحكومة متناولاً غلاء الأسعار ومذكراً الكاتب بأن العولمة قد أصابت ريفنا بذات الأمراض والدعة وهجر الناس الزراعة المنزلية وتربية الدواجن والأغنام وتراجعت الأقفاص وأحواض الجرجير لصالح البلاط والسيراميك.
الأستاذة هدى الشريف من سكان الخرطوم إعترفت أنها رغم جذورها الريفية إلا أنها لا تتقن (العواسة). أما الأستاذة غادة بابكر (المحامية) فإتفقت مع المقال مكتفية بأنها تجيد صناعة القراصة والعصيدة وهوايتها في أصايص الزهور ولديها مشروع استثماري صغير مقدمة إياه على زراعة الجرجير والملوخية. وبحسب رأيها أن رؤية الزهور صباحاً تدخل السرور والنشاط و(النعنشة) وهذا يكفيها. الأستاذة الجامعية الدكتورة إنتصار النور علقت متأسفة على الحال قائلة أنهم كانوا يعتقدون أنهم يعيشون في عصر (العولمة) ولكنهم اكتشفوا أنهم يعيشون في عصر (العولقة) هكذا ذكرتها وأظن العولقة والعولاق والعواليق حسب قاموس حبوبتي يرحمها الله هي ألفاظ مترادفة تصيبك عندما تخطئ خطأ لا يفتفر فتطالك راجمات (العولقة) وأظنها فوق البهدلة بمراحل. المهندس الكيميائي قسم الله عبد الرضي أشاد بالمقال مؤكداً أنه يعاني داخل منزله بالقرية من إنعدام الرقعة الخضراء بسبب تمدد البلاط متحسراً بإنفعال على حال القرية التي يقول بإمكانها الإكتفاء الذاتي كما كانت لوقت قريب ذاكراً أنها أصبحت أسوة بسكان العاصمة تنتظر اللبن والخضار والبيض يأتيها من الخارج. الأستاذ الأمين مختار حمد الله كثيراً أن (زوجتيه) الاثنتين من بنات الجزيرة ولا يخلو منزله من أطايبها رغم أنه خرطومي أباً عن جد جد كما ورد فى مداخلته، داعياً إلى الإلتفات إلى تفعيل ثقافة الإدخار ولم ينس أن يختم بقوله: (عرسوا من الجزيرة).
إذاً ما الذي تغير فالأرض هى الأرض والماء هو الماء والروب لم يتغير طعمه والدجاج لم يضرب عن المبيض ولكن المشكلة في هذا الجيل أو بتعبير أدق في جيل الآباء و الأمهات الحالي فمن يقنعهم أننا جميعاً نعشق الورود والزهور وتسر أعيننا برؤية المنازل والبيوت (المودرن) ولكننا في ذات الوقت نحيا بالقمح ومن يقنعهم أن (الفلوس) هي في النهاية (ورق) فقل لي بربك ما قيمتها إذا انعدم ما يبتاع ويشترى. استمع لأي عربي من دول الجوار عندما تقول له إنك من السودان فأول ما يبادرك به مدحه للأرض والمياه والنيل فهل نُترك هذه النعمة؟ الذين يستثقلون أسابيع الزراعة في البيوت عليهم أن يصبروا والذين (يستعرون) من تربية الدجاج والأغنام في أحواشهم عليهم أن يتواضعوا من أجل أن ينشأ أبنائهم أقوياء لكل الاحتمالات والمتغيرات ومحصنين من داء (الحنكشة).
قبل ما أنسى: ــ
البارحة صفقت الإبهام بالوسطى وكأني اكتشفت نظرية خطرت ببالي وهي: هب أن قرية من قرانا تم أخلاؤها من سكانها وأوتي بسكان (مصريين) ثم جئنا نتفقدها بعد عام! ترى هل تستطيع تخيل الفرق؟ قطعاً ستتحول لقرية مُنتجة ومُصدره للخضار والبيض والفراخ (ما تجربوها يا جماعة وبطلوا الفلهمة و(بزيق السكسكانية) وروني المافى شنو؟ الموية واللاّ الواطة)!  غايتو لكن جنس كسل علينا!
وأخيراً: ـــ قلعوا البلاط من الحيشان فالكنز هناك.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق