السودان: أحمد يوسف التاي يكتب: عرمان ليس بالرويبضة

(1)
من خلال متابعتي اللصيقة للمسرح السياسي السوداني أقول بكل يقين وثقة أن كثيراً من الساسة السودانيين يشتركون في «ثلاثة» صفات ذميمة لها ضلع كبير في التخلف الذي تشهده البلاد ، وهذه الصفات الذميمة التي عندي بمثابة «الأمراض الفتاكة» هي المتهم الأول في عدم الإستقرار السياسي ، والإقتصادي والأمني ،وبالتالي إنفجار الأزمات التي نشهدها الآن على الأصعدة السياسية والإقتصادية والأمنية.. هذه الصفات الذميمة أراها تتمثل في :
الأولى: الفجور في الخصومة وشخصنة القضايا والمواقف العامة..
الثانية : الرغبة في الإنتصارللذات بأية صورة وتحت أيِّ تبرير.
الثالثة: الجنوح للإنتقام والتشفي حينما تكون الفرصة مواتية لذلك.. والأمثلة والنماذج التي تعزز زعمي هذا لهي كثيرة يراها الناس رأي العين…
(2)
وكنتاج طبيعي لهذه الأمراض الثلاثة باتت الساحة السياسية موبوءة بالرغبة الملحة في إقصاء الآخر وعزله والإنتصار للذات بدافع «الإنتقام والتشفي» …. وكنس آثاره ومحو ه من الذاكرة الجمعية بدافع الفجور في الخصومة والضغائن.. ولكل هذا غاب التسامح وأصبحت الخصومة السياسية الفاجرة هي التي ترسم العلاقات بين الأنداد والفرقاء السياسيين والذين يتحولون في الغالب إلى أعداء متقاتلين عِوضاً عن كونهم متعاونين على إدارة الشأن العام والإختلاف والتنوع…
(3)
برغم كل هذه القتامة التي سبقت الإشارة إليها أرى أن هناك بصيص أمل ينبعث من كوة التصريحات التي يدلي بها الأمين العام للحركة الشعبية شمال ياسر عرمان وهو بلا شك من القيادات الشابة التي تتمتع بصفات القيادة وميزات رجال الدولة…لقد ظللتُ أتابع تصريحات عرمان قبل إنفصال الجنوب وحتى هذه اللحظة فأجد فيها البراءة من تلك الأمراض ، فالرجل متسامح مع خصومه الذين مافتئوا يسلقونه بألسنة حداد ويوسعونه شتماً وتجريحاً وإساءات شخصية على مدى ثلاثين عاماً فيتسامى عن كل ذلك ولم ينشغل يوماً بالرد على مسيئيه وشاتميه ، وفي مقابل مهاجمة خصومه السياسيين وتجريحهم وإساءتهم له ، ما تراه إلا داعياً لعدم عزلهم وإقصائهم ، ولاتجده إلا محفزاً للتسامح والتسامي فوق الصغائر والإنشغال بالقضايا الكبرى ومايجمع السودانيين لا ما يفرقهم وهو الذي عانى ماعانى من التضييق والتشريد ، والإعتقالات حتى في أيام شهر العسل بين حركة قرنق والمؤتمر الوطني ، و الإهانات التي وجهها له المجلس العسكري بعد الثورة كل ذلك لم يُحرك عنده غريزة الإنتقام والإنتصار للذات، وهذا هو الفرق بينه والآخرين..
(4)
في رأيي أن الأوضاع الراهنة في بلادنا بحاجة ماسة إلى قادة عُقلاء حكماء ذوي حنكة وخبرة ورزانة لاتحركهم الضغائن ولاتستفزهم الصغائر ولاتأخذ بخطامهم الرغبات الشخصية في (فش الغبينة) والإنتصار للذات والتمكين لـ «الأنا» واللهث خلف المصالح الذاتية..هذه الصفات بكل صراحة أجدها الآن في القائد الشاب ياسر عرمان ، أقول ذلك شهادة لله ولاتربطني بالرجل علاقة شخصية أو تنظيم سياسي ، وأُشهد الله أن لاشيء يجمعني وإياه إلا رابطة الوطن والدين …لقد ظللتُ أتابع تصريحاته قبل إنفصال الجنوب وحتى هذه اللحظة فأجد فيها الحكمة والتسامح والرزانة والحرص على سلامة الوطن وهو الآن رغم التنكيل والتشريد والمضايقات والإساءات التي عانى منها كثيراً يقود بقوة تيار العُقلاء وإحترام الآخر ، والدعوة لإدارة التنوع والإختلاف بما يقود سفينة الوطن إلى بر الأمان ونرجو أن يُوفق في ذلك.. اللهم هذا قسمي فيما أملك.
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق