ديفيد بيزلي.. مهام ظاهرة ومستترة في جبال النوبة

تقرير: ندى محمد أحمد

على نحو مثير للانتباه تبدت صورة المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي التابع لمنظمة الأمم المتحدة ديفيد بيزلي، في المنصة التي جمعت رئيس الوزراء عبد الله حمدوك ورئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال عبد العزيز في كاودا يناير الماضي، وثانية كان الرجل في قلب الصورة التي جمعت الطرفين للتوقيع على اتفاق المبادئ في أديس أبابا مطلع الشهر الحالي. مما يفيد بأن للرجل أدواراً أخرى تتجاوز حدود المجالات الإنسانية التي ترسمها له وظيفته المعلنة. فمن هو ديفيد بيزلي؟ .. وما هي هذه الادوار التي ينفذها في كاودا.. وما هي غاياتها ومراميها؟

ديفيد بيزلي أفصح بنفسه في (تغريدة) له على (توتير)، أثارت جدلاً في مواقع التواصل الاجتماعي، أفصح أنه هو المنسق للقاء الحلو وحمدوك في أديس أبابا، ونفى أن يكون اللقاء بين الطرفين مفاجأة، مبيناً أن محادثات أديس تم الإعداد لها منذ زيارة حمدوك إلى كاودا، ثم أنه صرح إبان زيارة حمدوك لكاودا على نحو يبدو معه وكأنه وسيط سياسي وليس مسؤولاً إنسانياً، فقد قال: (ساعدت المفاوضات التي أجريناها بشأن إتاحة سبل الوصول الى التوفيق بين جميع الأطراف وبناء الثقة والطمأنينة، وهما أمران حيويان من أجل أن تتكلل الجهود بسلام طويل الأمد في السودان .
المعلومات التي تحصلت عليها (الإنتباهة) من أحد المصادر التي نتحفظ على هويتها بناءً على طلب منه، تفيد بأن ديفيد بيزلي أمريكي الجنسية ومن مواليد 1957 بولاية كارولينا الجنوبية بالولايات المتحدة، ومتزوج وأب، وحائز على شهادة البكالريوس والدكتوراة في القانون من جامعة كارولينا الجنوبية، وينتمي للحزب الجمهوري، ومعروف بأنه مسيحي متعصب، وانتخب أول مرة لمنصب عام وهو في سن الواحدة والعشرين كعضو في مجلس النواب بولاية كارولينا الجنوبية، ثم تم انتخابه عام 1995م حاكماً لولاية كارولينا الجنوبية، واستمر في منصبه حتى 1999م، وكان أول حاكم للولاية يدعو إلى إزالة علم الكونفدرالية من مبنى كونغرس الولاية، وقد أدى هذا إلى فشله في إعادة انتخابه ثانيةً كحاكم للولاية، إلا أنه حصل على جائزة جون كيندي للشجاعة.  وبعد ترك المنصب الرسمي اتجه للعمل في مجال الخدمة العامة وقطاع الأعمال، وقد سعى عبر الخطوط السياسية والدينية والإثنية لمناصرة قضايا الضعفاء والأقليات حول العالم. وعرف عنه عمله المستمر في مناطق الحروب والأزمات، وقد زار أكثر من (75) بلداً حول العالم منها كوسوفو، إثيوبيا، السودان، سوريا، لبنان، اليمن، جنوب السودان، تونس، سيرلانكا وغواتيمالا.
كما أقام بيزلي علاقات شخصية وثيقة مع رؤساء دول وحكومات وأعضاء مجالس تشريعية في عدة بلدان، ويؤمن بأن العلاقات الشخصية وقوة الحوار تساعد كثيراً في حل النزاعات .
وبتاريخ الثلاثين من مارس 2017م تم تعيين بيزلي في منصب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي خلفاً لمواطنه ارشارين كانزين. واستغل علاقاته السابقة وعمله في المنظمة الدولية في تنفيذ أجندته الداعمة لانتشار المسيحية في مناطق النزاعات والفقر .
وسبق أن تعامل مع نظام الحكم السابق في السودان، وقد اسهم في وضع خطة المسارات الخمسة، لإعادة العلاقات بين السودان والولايات المتحدة الامريكية، وكان متواصلاً مع القيادي في الحركة الاسلامية والمؤتمر الوطني علي كرتي، وحاول مقابلة رئيس النظام السابق عمر البشير، ولكن لم تتم المقابلة بسبب ارتباطات الأخير. وفي اكتوبر 2019م زار السودان والتقى برئيس المجلس السيادي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وأكد دعمه للمرحلة الانتقالية في السودان .
وبيزلي عضو فاعل في منظمة أمريكية مسيحية تدعى مجموعة (الابنجليكن)، وهي مجموعة ضغط مؤثرة في الكونغرس تدعم وتساعد المسيحيين خاصة الذين يعيشون كأقلية في بلدانهم، وتعمل في مجال تقديم الخدمات الطبية والمدارس والكنائس خاصة في جبال النوبة، وقد كان لها دور فاعل في فصل جنوب السودان، وتضم العديد من الأمريكيين من أصول إفريقية .
وعملت المنظمة في وقت سابق على إثارة موضوع ضرب مستشفى كاودا بالطيران وقد اتهمت الحكومة السودانية حينها باستهداف المستشفى بصورة متعمدة.
وتعرف بيزلي على قائد الحركة الشعبية شمال عبد العزيز الحلو لأول مرة في إثيوبيا من خلال عمله في منظمات الأمم المتحدة مع سفير الولايات المتحدة لدى وكالات الأمم المتحدة العاملة في مجال الاغذية طوني هول، وذلك ضمن عدد من قيادات الحركات المسلحة. تواصلت بعد ذلك اللقاءات بينهما، وقام بيزلي بزيارة الحلو في منطقة كاودا، وعدد من مناطق جبال النوبة، وكان بمثابة مستشار له، وقدم له الكثير من الدعم عبر طيران المنظمة الدولي .
علاقة بيزلي برئيس الوزراء عبد الله حمدوك كانت منذ تولي الأخير منصب مدير اللجنة الاقتصادية في إفريقيا التابعة للأمم المتحدة ومقرها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، عندها كان بيزلي مديراً لبرنامج الغذاء العالمي، وكانت وكالات الأمم المتحدة ومديروها مرتبطين مع بعضهم البعض من خلال العمل في المنظمات الدولية .
ويعتبر بيزلي مهندس وراعي رحلة حمدوك إلى كاودا، وقد رافقه في الزيارة عبر طائرة الأمم المتحدة. وهو من قام بالتخطيط لاجتماع اديس أبابا في الثاني من سبتمبر الجاري بين حمدوك والحلو، وهو من قام بتمويل الرحلة والإقامة، وشارك في جميع الاجتماعات التي عقدها حمدوك والحلو في الثاني والثالث والرابع من سبتمبر، وكان له القدح المعلى في إعلان المبادئ الذي تم توقيعه بين الطرفين، وقد قام بهذه الخطوة لإنقاذ الحلو وحفظ ماء وجهه، بعد انسحابه من مفاوضات جوبا للسلام، والتي حققت نجاحات توجت بالتوقيع على اتفاق سلام مع عدد من الحركات المسلحة.
وفي ما يختص بمفاوضات السلام في جوبا يذكر أن الحلو طلب التحاور معه بصورة منفصلة عن الجبهة الثورية التي تضم معظم الحركات المسلحة، لذلك فهو وقع في سبتمبر 2019م على اتفاق المبادئ مع الحكومة منفصلاً عن الثورية، ثم أنه عاد وعلى نحو مباغت للانسحاب من المفاوضات في الأسبوع الأخير من أغسطس الفائت، احتجاجاً على رئاسة نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) لوفد الحكومة المفاوض. وقد حدث القيادي بالحركة محمد يوسف أحمد المصطفى بأن حمدوك التزم للحلو في أديس بإبعاد الفريق حميدتي من قيادة وفد التفاوض الحكومي.
ومصدر آخر فضل حجب هويته تطابقت بعض إفاداته مع المصدر الأول قال لـ (الإنتباهة) إن بيزلي يعمل ضمن مجموعة (لوبي) عملت منذ وقت مبكر لفصل جنوب السودان، والآن هو في منظمة الأغذية العالمية يعمل في جبال النوبة لتحقيق هدف تقرير المصير الثاني في جبال النوبة، باستغلال الأقليات الدينية والإثنية، لإثارة النعرات تمهيداً لتقرير المصير، لذا فهو يعمل ضمن ذلك (اللوبي) في إطار مهمة تقسيم السودان، ووجوده لا يرتبط بشخص الحلو، فحتى لو ذهب الحلو سيظل في موقعه بجبال النوبة، لأن مهمته الأساسية هي إعادة تقسيم السودان التي بدأت بالجنوب، وانتقلت للمحور الثاني في جبال النوبة، فهو الذي هندس لقاء الحلو بحمدوك في كاودا في التاسع من يناير الماضي، فالأول استقبل الثاني وكأنه في دولة أخرى غير السودان، وهو الذي ضغط على الحلو لمقابلة حمدوك في أديس أبابا، وذهب المصدر إلى أنه بجانب أهداف بيزلي السياسية لديه مصالح اقتصادية متمثلة في الذهب الموجود بالمنطقة . وأضاف أن برنامج الغذاء العالمي الذي يعمل من خلاله بيزلي لم يعمل في ولايات أصابها الفيضان بأضرار كبيرة مثل ولاية النيل الأزرق والنيل الأبيض ونهر النيل، كما لم يعمل في شرق السودان ودارفور، وتساءل المصدر عما إذا كان برنامج الغذاء العالمي مخصصاً لجبال النوبة فقط أم لكل السودان؟ مما يدل على أن هدف البرنامج سياسي بالدرجة الأولى وليس إنسانياً.
وعاد المصدر ليضيف أن بيزلي يوظف منصبه في برنامج الغذاء العالمي لتحقيق هدفه الأساسي بفصل جبال النوبة، ثم أنه أعلن عن دوره السياسي صراحةً في الصحف بقوله إنه مهندس لقاء حمدوك بالحلو في كاودا، كما أنه مهندس لقاء الطرفين في أديس أبابا .
وقال المصدر إن مواطني جنوب كردفان عندما ثاروا لم تكن ثورتهم ضد الدين حتى يتحدث الحلو عن العلمانية في المفاوضات، فالحلو كان نائب والٍ في جنوب كردفان في عهد الإنقاذ بموجب اتفاقية نيفاشا للسلام عام 2005م، وتمرد بعد أن أعلنت مفوضية الانتخابات فوز منافسه أحمد هارون والياً لجنوب كردفان، إذن فهو تمرد ضد ما يراه تزويراً وظلماً، فإذا كانت تلك هي أسباب تمرده فما الذي يدفعه ليتحدث عن العلمانية أو تقرير المصير في المفاوضات، وذكر المصدر أن الحلو أصبح رهينة في أيدي منظمات دولية تقدم له التمويل وتسوق له ذهب جبال النوبة، وبالتالي فهو يستمع لرأي ومواقف تلك المنظمات، وأشار المصدر إلى ان بيزلي وراء مواقف الحلو بشأن العلمانية أو تقرير المصير، وعندما أعلن الحلو انسحابه الأخير من المفاوضات بدا واضحاً أنه انعزل عن قضية السلام في السودان، مما يجعله يخسر دولة جنوب السودان الداعم الأساسي له، فأدرك بيزلي خطورة الأمر، لذا لجأ إلى حمدوك وتعاون معه لإعادة الحلو للمفاوضات، ليظل حجر عثرة في اتفاق السلام، وقال المصدر إن بيزلي سيعمل ضد اتفاق السلام الذي وقع مع الجبهة الثورية بالأحرف الأولى، وينتظر التوقيع النهائي عليه في الثالث من أكتوبر القادم، باعتبار أن المزايدات والأجندة التي يفرضها الحلو ستقلل من أهمية اتفاق السلام بين الحكومة والثورية، في حين أنه لو خرج الحلو من مضمار السلام تماماً هذا شيء، ووجوده في جوبا وعدم توقيعه للسلام شيء آخر.
وخلص المصدر إلى أنه إذا تم تقرير المصير في جنوب كردفان وانفصلت عن السودان، فبيزلي سيتجه لشرق السودان ليبدأ مهمته الجديدة بتقرير المصير للشرق.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق