السودان: البروفيسور عارف عوض الركابي يكتب: التطبيع مع إسرائيل

مما يدرس في الفقه الإسلامي وفي السياسة الشرعية أنواع التعامل مع الكفار ، وفيها يعلم الدارس الفرق بين الكافر المعاهد والكافر الذمي والكافر الحربي ، ويتعلم الفرق في التعامل في الفقه الإسلامي بين هذه الأصناف واختلاف أحوالهم واختلاف أحوال المسلمين وما يترتب على كل حال مما تقتضيه المصالح الشرعية والمقاصد المرعية .
الدولة التي تسمي نفسها (إسرائيل) هي دولة محتلة محاربة تحتل بلاد فلسطين وفلسطين جزء عظيم من بلاد المسلمين وبها المسجد الأقصى الذي خصته شريعة الإسلام الخاتمة بخصائص معلومة .. وإن هذه الدولة تقتل سكان فلسطين وتستبيح ديارهم وأرضهم ودماءهم وأعراضهم .
وإن الدعوة إلى التطبيع مع هذا الكيان المتطرف دعوة مرفوضة شرعا ومنبوذة عرفا ولا تقرها الفطرة السليمة وتأباها النفوس المستقيمة وينتبه لها أهل المروءات ؛ فإن مما يتضمنه مصطلح (التطبيع) ويجتهد الصهاينة إلى بلوغه هو أن تفتح لهم أبواب التجارة والاستثمار والنماء .. وفي ذلك إعانة ومساعدة لهم وفي ذلك الدعم والتسهيل لهم .. ويترتب عليه مزيد الأذى على فلسطين المحتلة .. ويترتب على ذلك المزيد من البطش والتنكيل عليهم من هذا العدو اليهودي الحاقد الذي لا يخفى مخططاته وأمنياته ومساعيه وخطورته على المسلمين في القديم والحديث من جهة غزوهم بأنواع ما يغزى به من النواحي الحربية والفكرية وإثارة البلبلة والنزاعات والفرقة ، ولمزيد من التوضيح أقول :
إن الأصل هو جواز التعامل بالبيع والشراء مع اليهود أو النصارى أو غيرهما من ملل الكفر ، لما ثبت من تعامل النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه مع يهود المدينة بالبيع والشراء والقرض والرهن وغير ذلك من المعاملات المباحة في ديننا.
وإن اليهود الذين تعامل معهم النبي صلى الله عليه وسلم كانوا من (أهل العهد) ، ومن نقض العهد منهم فقد قُتِلَ أو أُخرِجَ ، أو تُرِكَ لمصلحة .
قال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم : (وقد أجمع المسلمون على جواز معاملة أهل الذِّمَّة ، وغيرهم من الكفَّار إذا لم يتحقَّق تحريم ما معه ، لكن لا يجوز للمسلم أن يبيع أهل الحرب سلاحاً وآلة حرب ، ولا ما يستعينون به في إقامة دينهم . . .) اهـ .
وقَالَ اِبْنُ بَطَّالٍ رحمه الله : (مُعَامَلَةُ الْكُفَّارِ جَائِزَةٌ , إِلا بَيْعَ مَا يَسْتَعِينُ بِهِ أَهْلُ الْحَرْبِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ) اهـ .
ونقل النووي في ” المجموع” الإجماع على تحريم بيع السلاح لأهل الحرب . والحكمة من ذلك واضحة ، وهي أن هذا السلاح يقاتلون به المسلمين .
وكذلك يجوز للمصلحة الراجحة ولدرء المفسدة العظمى بتحمل الصغرى في حال ضعف المسلمين أو نحوه يجوز عقد الصلح مع اليهود ومع غيرهم .. وهو باب من أبواب السياسة الشرعية يقدرها ولاة الأمور من الحكام والعلماء.
إن الفرق بين الكافر الحربي والكافر غير الحربي من الأمور الواضحة والدولة التي سمت نفسها إسرائيل دولة (محاربة) تحتل بلاد فلسطين وتتحكّم في بيت المقدس طهّره الله من رجسهم ونجسهم .. والفرق بينهم وبين غيرهم من الكفار واضح ، وبلدنا السودان مواقفه في هذه القضية من المواقف الواضحة مما هو محل اعتزاز وفخر لدى شعب السودان ..
وإن الإسلام قد قرر أخوة المؤمنين بقوله : (إنما المؤمنون إخوة) فلا يجوز دعم كيان يحتل بلدا مسلما .. والظلم لا يقره الإسلام ولا يجيز دعم الظالم أو تقويته وهو مقيم على ظلمه .. وإن الإسلام قد حرم الظلم والاعتداء حتى على الكافر فمنع من ظلمه .. والقضية كبيرة وخطيرة ومن يرفعون شعار ما سمي بالديمقراطية عليهم العمل بشعاراتهم التي يرددونها لا سيما في القضايا المصيرية الكبرى .. ولو عملوا بها وقتها سيعلمون أن هذا الشعب المسلم العظيم يرفض التطبيع مع دولة الاحتلال والظلم والطغيان والتطرف ..

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق