السودان: العيكورة يكتب: المؤتمر الاقتصادي وصلاة الصبح الساعة عشرة

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)
لستُ من المندهشين من ورقة أو خطاب السيد حمدوك (سمها ما شئت) أمام المؤتمر الاقتصادي الذي بدأت جلساته يوم أمس السبت لم أكن أتوقع أكثر مما ورد، حيث جاءت ورقته خالية من مخاطبة الأرض والثروة الحيوانية والصمغ العربي والماء، وخالية من إستنهاض الطاقات وفقيرة من أية أفكار لتطوير وتحديث المشاريع المروية القائمة ولا المطرية.
لم يُخاطب السيد حمدوك مصانع السكر العملاقة وكيفية تطويرها ومد الرقعة الزراعية للقصب. لم يستعرض لنا نماذج الدول التي سبقتنا، لم يبشرنا بطرق باب البرازيل وهولندا وإيجاد شراكة حقيقية في مجال تصنيع اللحوم ولا إدخال تقانات الريّ المحوري الحديثة بالسودان. لم يحدثنا عن أية بشريات تحملها حكومته، بل قفز بنا إلى تفعيل قوانين مكافحة التهريب ودعم الأمن لتحقيق ذلك. وحدثنا عن الضرائب والزكاة والجبايات. (يعني) باختصار تحدث الرجل عن خُطة حكومته للوصول لجيب المواطن وبالقانون الذى يدعو لسنه.
السيد حمدوك لم ينس أن يعرج بنا إلى حائط المبكى المعتاد وهو (ورثنا وضع اقتصادي متهالك) بسبب سياسات (الإنقاذ) ملقياً بلائمة عدم استغلالها لثروة النفط واستغلالها في البنية التحتية. وإمعاناً فى البكاء (تنهف) على فصل الجنوب وذهاب ثروات الوطن جنوباً محمل ذلك جزءاً من تعثر حكومته الفاشلة التي، سمعها بأم أذنه من أستاذ جامعي أن (كارثة) حكومته هو وزير الصناعة والتجارة السيد مدنى عباس، وقفل باب النقاش عندما تعرض السيد حمدوك لمداخلات ساخنة وانتقادات واسعة وسط حضور دبلوماسي واعلامى خارجى، عندما واجهوه بفشل حكومته في جميع المناحي وعندما طالبه أحد المتحدثين بإلزام الوزراء بالوقوف في صف الوقود والخبز والغاز كسائر المواطنين فضاق صدر الرجل وأغلق باب النقاش.
ولكن الشيئ الذي (تغاباه) حمدوك عمداً هو هل المواطن يعيش في صفر الإنقاذ السئ الذي وجده فيه أم إنحدر إلى سالب الصفر؟. (حمدوك) هرب من أن يأخذ (سنده) ليعتذر للشعب السوداني أنهم عجزوا أن يحافظوا على التدهور الذى ورثوه.
جاءت كلمة البرهان لدي مخاطبته للمؤتمر أكثر مصداقية حينما أقر بتأخر الحكومة في إيجاد حل للضائقة الاقتصادية ومعرفة أسبابها وحذر من وضع الحلول المسكنة والمؤقتة.
خطاب البرهان أيضاً جاء في العموميات التي لن تقدم ولن تؤخر شيئاً في المشهد الاقتصادي المتردي وإن حاول أن يبدو هذه المرة أكثر حيوية في الخطاب الذى جاء مُغايراً لسابقاته وأكثر اتقاناً ورصانة في الصياغة. وبدأ البرهان مُبتسماً وهو يواجه الحضور عكس المرات السابقة التي كان يبدو عليه الاعياء والارهاق ولعل الرجل حاول أن يكتسب شيئاً من (كاريزما) قائده السابق (البشير) بإسترجاع عبارات الاعتصام مُنادياً بها الشباب.
ولكن (برأيي) لم تكن كلمة البرهان في مستوى حدث إقتصادي مهم ينتظره السودانيون للخروح بعلاج وترياق شافٍ لأزمتهم الاقتصادية المُستفحلة.
(برأيي) أن كلا الرجلين البرهان وحمدوك لم يأتيا ما يستحق الدراسة والتحليل. و في ظل انعدام رؤية اقتصادية تخاطب جذور المشكلة وتستنهض همم الناس وتعلي من قيمة الثروات الوطنية فستظل (قحت) تحرثُ في البحر وكم كنت أتمنى لو سبق هذا المؤتمر حشد إعلامي كافٍ وتعريف بمكامن الثروة الوطنية وبث الأناشيد الحماسية التي تعلي من قيمة الانتاج وتحثُ على العمل ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث وما كان إلا أسطوانة من أسطوانات حمدوك (الحالمة) يُحدثنا بها وكأن الخرطوم هي السودان ومن المفارقات (المضحكة) أن السيد رئيس الوزراء لم يزُر مشروع إقتصادي واحد منذ مجيئه لرئاسة الوزراء ويأتى متحدثاً عن إقتصاد دولة يجهل أبسط أبجدياته وليته اكتفى بدعوة المختصين من الاقتصاديين وأساتذة الجامعات والخبراء ليحددوا محاور مؤتمرهم وخاطبهم خطاباً تشريفياً ثم إنصرف ينتظر توصياتهم لكان أفضل له.
قبل ما أنسى: ــ
كان شقيقنا الأصغر (الهندي) دائماً ما يدخل في جدال مع الوالد (رحمه الله) لأنه كثير التردد في إتخاذ القرار ودائماً يتعلل أنه (منتظر الخيرة) أو ما شاف الخيرة. فلاحظ الوالد أنه لا يصحو لصلاة الفجر في ميقاتها فقال له: (خيرة شنو البتشوفا وإنت بتصلي الصبح بعد الشمس تطلع)؟!.
أظن ياها ذاتا إقتصاد شنو البتعالجوه وإنتو ما شفتو ترعة واحدة؟.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق