المؤتمر الاقتصادي.. سجال رفع الدعم والإبقاء عليه

تقرير: ندى محمد أحمد

ظلت الخلافات هي الطابع الرئيس للعلاقة بين وزير المالية السابق إبراهيم البدوي الذي كان مؤيداً لسياسة صندوق النقد الدولي التي تقضي برفع الدعم تماماً عن السلع الاستراتيجية (القمح والوقود)، وغيرها من السلع، وقوى الحرية التي كانت ترفض تلك الوصفة الاقتصادية جملة وتفصيلاً، بالامس تم تدشين المؤتمر الاقتصادي الذي يستمر ثلاثة ايام تنتهي غداً، فهل تتمكن الحكومة من الوصول لمقاربة اقتصادية بينها وبين الحاضنة السياسية لها في ما يتعلق بسياسة صندوق النقدي الدولي؟ ام ينتصر احد الخيارين على الثاني؟

 ولما كان الخلاف قائماً على اشده بين وزير المالية السابق ابراهيم البدوي وقوى الحرية والتغيير حول سياسات رفع الدعم، اعلن وزير الإعلام فيصل محمد صالح في خواتيم ديسمبر الماضي، أن الحكومة قررت إرجاء رفع الدعم عن الوقود الذي كان مقرراً في موازنة 2020، وأضاف صالح أن رئيس الوزراء ووزير المالية وعدداً من الوزراء اجتمعوا مع ممثلين لقوى الحرية والتغيير، وأن الجانبين اتفقا على تعليق رفع الدعم إلى حين انعقاد المؤتمر الاقتصادي في مارس القادم، وأشار إلى أنه على ضوء مقررات المؤتمر سيتم تحديد السياسات الاقتصادية للبلاد، ومن ضمنها المتعلقة بدعم السلع، وقد جاء ذلك الاجتماع إثر إقرار مجلس الوزراء السوداني بشكل مبدئي الموازنة العامة لعام 2020م التي تضمنت رفعاً تدريجياً للدعم عن الوقود مقابل زيادة الأجور، وإنشاء برنامج للحماية الاجتماعية بصورة موسعة، الشيء الذي رفضته قوى الحرية والتغيير، وعلى إثر ذلك رفع الامر للمؤتمر الاقتصادي.
ونظراً لجائحة (كورونا) العالمية، تم تأجيل المؤتمر الاقتصادي من توقيته المعلن في مارس إلى خواتيم سبتمبر، وقد افتتحت اعماله امس السبت.
وفي يوم الخميس الماضي صرحت وزير المالية المكلف هبة محمد علي، بأن برنامج الاصلاح الاقتصادي الذي أجازه صندوق النقد الدولي سيؤهل البلاد للحصول على أكثر من (1.5) مليار دولار سنوياً، وهي منح مباشرة لتحفيز الاستثمار وإنعاش الاقتصاد.
وأكدت في بيان أن تنفيذ الإصلاحات اللازمة (سينتج فوائد ملموسة للشعب السوداني من أهمها إعفاء متأخرات ديون السودان بموجب برنامج البلدان الفقيرة المثقلة بالديون (هيبيك).
وزادت قائلة: (هذا يمهد الطريق لإعفاء ديون السودان التي تقارب (60) مليار دولار في نهاية المطاف(.
ومن جهته قال الكاتب الصحافي الحاج وراق بالزميلة (الديمقراطي ) في زوايته (مسارب الضي) ان صندوق النقد الدولي اعلن في الثالث والعشرين من الشهر الجاري عن اعتماد برنامج السودان المراقب بواسطة موظفي الصندوق، والذي سبق ان اجازه المدير التنفيذي للصندوق في التاسع من سبتمبر، وان البرنامج اتفاق غير رسمي بين الحكومة والصندوق، ولا يتطلب من الصندوق تقديم اي دعم، ولكنه يشكل احد مطلوبات إعفاء الديون من قبل الدائنين الحكوميين، ووفقاً للزاوية اوضحت انطوانيت سائح مساعد المدير التنفيذي للصندوق طبيعة البرنامج المجاز: (انه يغطي اثني عشر شهراً للفترة من الاول من يوليو 2020 إلى الثلاثين من يونيو عام 2021م، وفيه تخطط السلطات للاستمرار في عملية إلغاء الدعم الكبير للمحروقات، مما يوفر مجالاً لصرف اجتماعي اكبر يشمل برنامج دعم الاسر السودانية والصرف على الصحة وتوسيع القاعدة الضريبية، على نحو يتضمن ترشيد الاعفاءات الضريبية، كما تزمع السلطات اتخاذ إجراءات لتوحيد سعر الصرف في السوق. ومضى وراق في زوايته قائلاً: (وعلى عكس الداعين المحليين لتطبيق روشتة الصندوق بعمى ايديولوجي يغمض العين عن المخاطر المحتملة وكيفية تقليل آثارها، قالت انطوانيت: (ان العامل المفتاحي لنجاح البرنامج وجود دعم كافٍ من المانحين لدعم السكان اثناء الانتقال الصعب لاقتصاد يعمل بصورة فعالة). ولفت الى ان المؤتمر الاقتصادي سيتعرض لقضايا سبق ان تم البت فيها من قبل الحكومة، وان العمل بها بدأ من يوليو الماضي (الجس بعد الضبح)، فالبرنامج حالياً مما لا يمكن تفاديه من حيث المبدأ، ومن ثم يجب ان يتركز النقاش في كيفية تنفيذه بذكاء وتدرج، بحيث تقلل آثاره الاجتماعية على غالبية المجتمع السوداني.
وتخوف وراق من انخراط المؤتمرين في المؤتمر الاقتصادي في نقاش مدرسي حول طبيعة روشتة صندوق النقد او (اقتصاد السوق الحر) او
(نمط التطور اللارأسمالي) او (الاقتصاد الاشتراكي)، وخلص الى أن الفترة الانتقالية تتطلب التوافق والتوفيق ما بين مصالح غالبية المجتمع واصحاب الاعمال والمستثمرين غير الطفيليين.
الخبير الاقتصادي الفاتح عثمان قال ان اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير ستعمل على تقديم بدائل لروشتة صندوق النقد الدولي، والحكومة ستعرض الصفقة التي عقدتها مع صندوق النقد الدولي والتي بموجبها سيتم إعفاء ديون البلاد لاحقاً، اي انه ما لم ينفذ السودان الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة بما فيها رفع الدعم عن المحروقات لن يحصل على ميزة إعفاء الديون، واضاف في حديثه لـ (الإنتباهة)
ان هذه هي النقطة الجوهرية التي ستعرضها وزارة المالية في المؤتمر الاقتصادي، اي ان الخيار هو ان رفع الدعم مقابله التأهيل لرفع الديون واستقطاب الدعم الدولي، وبالمقابل فإن الاستمرار في الدعم يفيد عدم إعفاء الديون بجانب امتناع المجتمع الدولي عن تقديم الدعم للبلاد، فما هي مقترحات قوى الحرية والتغيير لتسيير البلاد في ظل الديون وعدم الدعم، وبالتالي الإحجام عن الاستثمار في السودان. وذهب الفاتح الى ان هذا هو جوهر ما يطرح في المؤتمر الاقتصادي، وأضاف أن قوى الحرية التغيير تعتمد في رؤيتها على التعويل على المقدرات الاقتصادية للبلاد وفرض ضرائب إضافية عوضاً عن رفع الدعم. وخلص الفاتح إلى ان الخيار اما الموافقة على رفع الديون والدعم الدولي مقابل رفع الدعم أو إنكفاء السودان على نفسه، ليدير إقتصاداً مغلقاً، وعلى المؤتمر أن يقرر اياً من الرؤيتين يريد.
ورجح أن الخيار الغالب حالياً في المؤتمر رفع الدعم عن المحروقات والكهرباء، ما لم تحدث مفاجآت اخرى.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق