السودان: صديق البادي يكتب: السودان ليس سلعة رخيصة تباع بطريقة يفتح الله ويستر الله!

السودان الوطن الغالي يتمتع بأراضيه الشاسعة الواسعة في المشاريع المروية وفي مشاريع ومناطق الزراعة المطرية وعلي ضفاف الأنهار والجزر النيلية . ومصادر مياهه وفيرة ومتعددة ومناخاته متباينة تتيح إنتاج تركيبة محصولية متنوعة في المحاصيل النقدية والغلال والبقوليات والخضروات والفواكه …الخ ويمتلك ثروة حيوانية وسمكية وغابية هائلة ومخزون كبير من النفط والذهب والمعادن النفيسة ….والخ والوطن زاخر بالعلماء والخبراء المؤهلين تأهيلاً عالياً والمتخصصين في كافة المجالات ومنهم أعداد كبيرة يعملون في الدول العربية وفي أقطار وقارات الدنيا المختلفة ويعج الوطن بالمهنيين والفنيين والعمال المهرة ولو أُستثمرت موارد السودان الهائلة وأقبل الجميع علي العمل والإنتاج ستحدث في وقت قياسي طفرة هائلة ويصبح السودان مارداً اقتصادياً جباراً ورقماً اقليمياً وعالمياً لا يستهان به ولكن المؤسف كما ظللنا نردد كثيراً انه أصبح كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول . وقد اقعدت الحروب التي امتدت لسنوات طويلة الوطن واضرت به اضراراً بالغة . وان حصيلة ما تحقق بالسلم في قسمة السلطة والثروة لم تحققه الحروب التي خربت ودمرت وكانت نتائجها النهائية صفرية وتمخض جبلها وولد فاراً لم يزد علي المكاسب الشخصية والمحاصصات واعتلاء المناصب ليحل محلهم آخرون يحملون السلاح للحصول علي ما حصل عليه غيرهم . وشهد الوطن صراعات شرسة بين شريحة من السياسيين المتعطشين للسلطة وأصبح تعلقهم بها ولهثهم خلفها حالة مرضية عاني الوطن منها كثيراً .
والوطن يمر الآن بأخطر منعطف وتردت الأحوال المعيشية لقطاعات واسعة للحضيض وما تحته وعلي سبيل المثال لا الحصر فان عدد الواقفين في صفوف الخبز قد تعدي العشرات وبلغ المئات في عدد من المخابز كما يذكر بعض الذين وقفوا فيها لساعات طويلة مضطرين ويذكرون بكل أسف أن عراكاً بالأيدي وشتائم وبذاءات تكررت كثيراً وكثرت حالات السؤال للحصول علي قطع من الخبز أو علي ثمنها لشرائها وقطعاً إن من يفعل ذلك مضطراً يحس بانكسار نفسي ومهانة وذل . ولقد أمضت الحكومة عاماً كاملاً ضاع ( كسور وبواقي ) في مسائل انصرافية ليست من اختصاصها وأهملت قضايا المواطنين المعيشية والخدمية وفشلت فشلاً ذريعاً في القيام بمهامها المكلفة بها في فترتها الانتقالية . وفي ظل الهرج والمرج الذي شهدته الساحة السودانية علي المستويين الرسمي والشعبي استغل بعض الدبلوماسيين الأجانب هذه الغفلة وأخذوا يحشرون أنوفهم في المسائل السيادية والسياسات الداخلية . وأخذ يدور حديث ووعود عن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بشروط من بينها دفع التعويضات التي أعلنت أرقامها علي الملأ وتطبيع علاقات السودان مع إسرائيل واذا ظهر السبب بطل العجب فقد تأكد تماماً أن ما ظلت تثيره الحكومة حول تغيير عدد من القوانين والمناهج الدراسية … الخ هي من الشروط التي قدمها الأمريكان وغيرهم في مفاوضاتهم المباشرة وغير المباشرة مع السودان في هذه الأيام . وقبل أكثر من عشرين عاماً لم يكن السودان موضوعاً في قائمة الإرهاب ومع ذلك كانت علاقة الأمريكان به فاترة باردة .. أما عن علاقات السودان مع إسرائيل فهو موضوع حساس يتطلب حواراً مفتوحاً وسط الرأي العام ومن المواطنين من يرفض التطبيع لأسباب دينية وعقدية وبعضهم قد يدعي أنه يرفض التطبيع لذات السبب ولكن سببه الآخر الحقيقي هو مغازلته لإيران بهذا الرفض المعلن والكثيرون يتساءلون هل للسودان مصلحة في هذا التطبيع والإجابة تأتي صادمة لأن من بين تسريبات الخواجات المستهزئة والمستخفة ان موافقة السودان علي التطبيع تتطلب انتظار إسرائيل لتفتح له أبوابها المغلقة وهي قطعاً لن تفتحها جزئياً إلا بعد أن تضمن مصالحها في مياه النيل من حصة السودان مع ضمان سيطرتها علي البحر الأحمر والشط الواقع في السودان وموانيه مع التأكد من عدم تعاون السودان مع الدول التي تحددها إسرائيل والمتوقع أن تتقدم خطوة واحدة نحو السودان مقابل كل ثلاث خطوات يمشيها نحوها . وأثبتت التجارب أن الأمريكان والخواجات لا يوفون بوعودهم نحو السودان ويتنصلون عنها ولذلك إذا اتفقت معهم فلا تقدم لهم شيئاً قبل أن تستلم منهم مقدماً ما اتفقتم عليه ، ويريدون الآن استغلال الأوضاع الاقتصادية السيئة والأحوال المعيشية الرديئة لابتزاز السودان وفرض هيمنتهم وسيطرتهم عليه لقاء مقابل مالي ضئيل وأخذوا يدخلون في مساومات بطريقة يفتح الله ويستر الله كما يحدث في الأسواق وملجة الخضروات والفواكه وأصبح حاله معهم كحال المزارع الفقير مع التاجر الجشع المتغطرس في قصة الأستاذ الطيب صالح ( نخلة علي الجدول ) .وكان العيد علي الأبواب وهو معدم لا يملك شيئاً للوفاء باحتياجاته الأسرية وكان مضطراً لبيع نخلته وعرض عليه تاجر جشع متغطرس كان يتحدث معه بطرف أنفه مبلغاً زهيداً ثمناً للنخلة مستغلاً ظروفه السيئة وكاد الرجل الفقير أن يوافق مكرهاً وفي اللحظات الحاسمة قبل أن ينهي تردده ويعلن موافقته أتته ابنته الصغيرة تهرول وقالت له والفرح يملأ جوانحها أن أحد أقاربه أتي من مصر ويحمل معه طرداً من الهدايا والملابس ومبلغاً من المال أرسله له ابنه المغترب بمصر وانفرجت أسارير الرجل الفقير وعاد لمنزله فرحاً مسروراً وابتعد التاجر الجشع المتغطرس وهو حانق غاضب .. وان حال السودان مع القوي الاستعمارية المتغطرسة كحال ذلك الفقير المحتاج الذي فرج الله كربته .. والثمن المعلن زهيد رخيص للتطبيع ويسعون مسرعين ليتم إبرام الصفقة قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي ستجرى في الرابع من شهر نوفمبر القادم مع تهرب أمريكا من وضع مصفوفة تحدد زمنياً مراحل رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب . والأوضاع الاقتصادية السيئة والمعيشية الرديئة التي يشهدها الوطن يمكن تجاوزها إذا حدثت بين بنيه وحدة وطنية قوية لا يُعزل فيها من السياسيين إلا الفاسدون مالياً وأخلاقياً أو المجرمون المدانون قضائياً وأن يتجه الجميع للعمل والانتاج مع السعي للإكتفاء ذاتياً من الزراعة والصناعات التحويلية في الضروريات مع إلغاء الواردات غير المهمة واقتصارها ما أمكن علي الضروريات المهمة ومدخلات الإنتاج التي لا غني عنها .
وإذا لمس الشعب جدية من الحكومة وعزم أكيد علي تقويم المسيرة وإصلاح الإعوجاج وإنهاء الفوضي في الأسواق وإعادة الأسعار لوضعها الطبيعي فإنهم يمكن أن يصبروا ويتحملوا في سبيل الحفاظ علي عزة وكرامة السودان التي يريد الخواجات ( مرمطتها ) في الوحل والطين وبيع السيادة السودانية بثمن بخس والمساومة بطريقة أفتح الله ويستر الله . والمرحلة تتطلب قوة الإرادة وفولاذية القيادة . ويمكن فتح قنوات حوار مع المغتربين ومنحهم امتيازات مجزية لتحويل أموالهم بالعملة الحرة عبر المصارف والقنوات الرسمية . والضرورة تقتضي فتح صفحة جديدة مع الأثرياء الذين يملكون أمولاً خاصة بهم بالعملات الحرة يدخرونها في المصارف في دول العالم الأخري مع تجاوز ممارسات النظام السابق وهمجيته في التعامل مع المال ويمكن التعهد لهم بالتزام أخلاقي وتعهد قانوني صارم بالسماح لهم بادخال أموالهم بالعملات الحرة للمصارف السودانية بدون مساءلة مع منحهم ضمانات وإغراءات في الاستثمار في القطاعات الإنتاجية بدلاً عن تجميدها في العقارات وقد فعلها من قبل الرئيس النيجيري الأسبق شيخو شقارى واستجاب لتعهداته الصادقة الكثيرون وادخلوا أموالهم في وطنهم . والتعاون مع أبناء الوطن وفتح حوار جهير صريح معهم أفضل من الانحناء والانكسار للخواجات .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق