السودان: محجوب فضل بدري يكتب: لقد كان في (يوسف وإخوته) آيات!

 – هو يوسف محمد صالح، إسم العائلة (لِبِس)، والإسم ليس بغريب فى القبائل السودانية، لبابيس مجموعة من الكبابيش أولاد عون، وأحدهم لباسي، ولبابيس فرع من الكواهلة أولاد محمد الأحمر بن خليفة بن كاهل، ولبابيس فرع وسط البرتي، ووسط الفور.
– تخطفت يد المنون، المهندس يوسف محمد صالح لبس، بسيارة مسرعة صدمته وهو في طريقه لعمله، فوضعت حدَّاً لحياته العملية التي لا تعرف الهدوء، مع إنَّه عمِل فى هدوء، وشعاره (إذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب)، عاش في هدوء، وسُجِن فى هدوء، وخرج من السجن فى هدوء، وعفا عن من ظلمه فى هدوء، ولم تشهد حياته أي أضواء وإعلام إلَّا في جنازته المشهودة التي كانت شارة البداية لكل الإسلاميين بأن قدرهم ومصيرهم هو إعادة اللُحمة وتجاوز الخلافات، والمرارات.
في السابع عشر من نوفمبر عام ١٩٨٠م، دخل يوسف محمد صالح لبس كلية الهندسة بجامعة الخرطوم، والإتجاه الإسلامي بالجامعة قد خسر إنتخابات في مواجهة تجمع الطلاب المستقلين، والجبهة الديمقراطية (الشيوعيين) وجبهة كفاح الطلبة (البعثيين) والناصريين، والإتحاديين، وحزب الأمة، والجبهة الأفريقية الوطنية، والجمهوريين، فازوا مجتمعين بالاتحاد للمرة الثانية فقط خلال خمسة عشر عاماً.
وأختير البرلوم يوسف لبس القادم من الطينة للعمل مع آخرين على إستعادة منبر الإتحاد في الإنتخابات التالية، فعمل جاهداً وأبدى قدرات تنظيمية وعملية فائقة في الإتصال والتجنيد والإستيعاب وإليه يعود الفضل في إنقاذ أرشيف الحركة الإسلامية المركزي في الجامعة تحت بصر أجهزة النظام المايوى المتنمرة، والتي كانت تُحصي على الإسلاميين أنفاسهم، وقد تصدى للمهمة الخطيرة والعمل الشاق وقد تخفَّى في هيئة بائع متجول، ينقل الحقائب الحديدية المثقلة المستندات فوق رأسه من مسجد الجامعة إلى مقابر بري المحس، ومن هناك إلى مكانٍ آمن كما يقول، د. التجاني المشرَّف في مقالٍ له عن الفقيد نشره في العاشر من سبتمبر عام ٢٠١٣م، ونجح الإتجاه الإسلامي في إستعاده وضعه في الإتحاد كما كانوا يخططون، ودخل (يوسف لبس وإخوته) الاتحاد دورة زيدان عبده زيدان كمجموعة من برالمة ٨٤، وهم مخلص محمد خير، وحاج ماجد سوار، وعبدالقادر عبدالله، والرشيد سيدأحمد.
وبعد تخرجه إلتحق بالعمل فى الهيئة القومية للكهرباء، وتزوَّج من الجزيرة، فقد كان يرحمه الله أبعد ما يكون عن الجهوية والعنصرية، وكان يوزع وقته بين العمل فى هيئة الكهرباء والخروج للجهاد وكان في طليعة المجاهدين المختارين بعناية من قوات الدفاع الشعبي المشاركين مع القوات المسلحة في عمليات صيف العبور التي سددت ضربة قاصمة في ظهر الخوارج، وكانت عملية فشلا جريئة وخطيرة وهي إنزال (إبرار) خلف خطوط العدو، وانطلقت بعدها المعارك التي كانت القوات المسلحة تكسبها الواحدة تلو الأخرى، وبعد المفاصلة الشهيرة حوكم يوسف لبس بالسجن لضلوعه في محاولة إنقلابية، (ولًبِثَ لٍبِسْ) في السجن لعقدٍ ونصف، قال د. الترابى رحمه الله، بعد المحاولة الإنقلابية التى كان المتهم الرئيس فيها صلاح قوش، وأدخل السجن بسببها، (عاوز أعرف قوش حيقول لي لبس شنو في السجن !!).
– وقف د. بشير آدم رحمة على شفير قبر يوسف لبس، وقال كلاماً بليغاً وصادقاً، وملتزماً بمبادئ الحركة الإسلامية، ودعا له دعاء حارَّاً، ووجه الدعوة للإسلاميين بأن إتحدوا وأنبذوا الخلافات، ليعلم أعداء الله والدين من هو أضعف ناصراً وأقلّ عدداً، وبيننا وبينهم المقابر أو صناديق الإنتخابات، أو أي صناديق من نوعٍ آخر إذا لزم الأمر فالأمر أمر دين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق