السودان: سليمان الماحي يكتب: الحل في ثروات باطن الأرض

يصعب علينا وربما على الكثيرين غيرنا فهم عدم اهتمام حكومة الفترة الانتقالية المتمثل بالثروات الطبيعية المتنوعة التي يزخر بها جوف وسطح أرض بلادنا وتشكل  استثمارات ضخمة  جاذبة و مصدراً مضموناً لتوفير عائدات نقدية وغير نقدية  يمكنها  أن تغذي  خزينة الدولة بالعملات الأجنبية المهمة لجعل المواطن والوطن في مأمن  من  حدوث  الأزمات الاقتصادية الطاحنة .
بعد أكثر من عام يبدو المشهد الاقتصادي في بلادنا سيئاً ومرعباً بل يمضي متدحرجاً باستمرار نحو الأسوأ أن لم نقل الإفلاس وأبرز المؤشر على ذلك الارتفاع الجنوني لعملة الدولار الأمريكي مقابل الانخفاض الكبير في قيمة الجنيه السوداني وغير ذلك من الأزمات الطاحنة التي طالت  كل مقتضيات الحياة المعيشية وقد تفاقمت وبلغت ذروتها بوقوف الأسر في صفوف الرغيف التي بلغت طولا  جعلها مؤهلة لأن يكون لها موطيء قدم في  موسوعة جينيس للأرقام القياسية  ولكن الأسوأ هو عدم التفات  الحكومة الانتقالية لمعالجة المشاكل الاقتصادية من خلال  الثروات المتوفرة على أرض الوطن وما أكثرها وأغلاها  لكنها استعاضت عن ذلك  بالتوجه الى الخارج  باحثة عن  دعم يساعدها على  مواجهة  الأزمات.
ونشرح أكثر ونقول أن السودان الذي أكدت الجغرافيا انه قطر شاسع  ويتمتع بموقع استراتيجي يمنحه  أهمية يحسد عليها إذ يعد  بوابة بين الدول العربية والأفريقية ويزداد تميزاً مناخياً بوجوده في المنطقة المدارية وهو الشيء الذي أكسبه تنوعاً في الأقاليم المناخية وبالتالي في الثروات الطبيعية وغنيا بالموارد الزراعية، الحيوانية، السمكية، المعدنية، النباتية والبترولية.
وربما يجادل البعض بأن السودان المنهك اقتصادياً ليس أمامه من خيار في الوقت الحالي غير اللجوء إلى الدول الخارجية خصوصا الغنية لتعينه مادياً واستثماراً على تجاوز مصاعبه الاقتصادية لكن بالمقابل نرد على ذلك بالقول ان الدعم الخارجي مادياً أو عينياً لا يمكن الاعتماد عليه كحل علاجي جذري مستدام وانما هي مؤقتة وفي الغالب الأعم  تأتي مصحوبة باشتراطات واملاءات تكون بطعم الحنظل.
الأمر المؤكد هو احتواء  أرض السودان الواسعة  الكثير من الثروات الطبيعية التي وهبها الله  لهذا الشعب الصابر  مثل المعادن التي في جوف الأرض  بكميات ضخمة فمثلا  معدن اليورانيوم الذي يعد أضخم  مخزون في العالم ويقدر المخزون النفطي بحوالي مليار ومائتي مليون برميل ويضاف إلى ذلك معادن الذهب، النحاس، الكروم، الرخام والجرانيت كما يضاف إلى ذلك الصمغ العربي، السمسم، الفول السوداني، بذرة دوار الشمس والكركديه.
إذا كان لابد من كلمة أخيرة نقولها هنا وتتعلق بالضائقة المعيشية وعلاقتها  بمسألة ثروات البلاد الطبيعية فلتكن رسالة نوجهها بصوت مسموع إلى الحكومة الانتقالية تحمل في طياتها التأكيد على وجود كميات ضخمة من الثروات الطبيعية في باطن وسطح الأرض يمكن ان تشكل معالجة ناجعة ومستدامة للأزمة الاقتصادية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق