(الخبز الحافي) .. (تراجيديا)  الصفوف  …!

كتبت: هويدا حمزة
(الصباح إن شاءالله عندي نية امشي الفرن، دعواتكم بالتوفيق )..كتبتُ هذا المنشور ليلاً على صفحتي في (فيس بوك) على سبيل الطرفة التي أصبحنا نبتلع بها معاناتنا في شتى أوجه الحياة ولأنني اشتقت فعلاً لـ(عيشة) حيث عز الحصول عليها كما اشتاق لها غيري بسبب الصفوف التي تطاولت وتطاول أمدها ولا ندري أين ومتى ستكون نهايتها وكانت تعليقات أصدقائي مضحكة ومحبطة في ذات الوقت فـ(شر البلية ما يضحك) حيث طلب مني البعض الذهاب إلى الفرن من فوري لأن مواعيد الحضور قد تغيرت بعد تفاقم الأزمة وعليه فالمبيت في الفرن شرط للحصول على الكيس (أبو خمسين) ده لو ما رجعت بخفي حنين،وبالفعل فقد أُحبطت وصرفت النظرعن رحلة الفرن المرهقة وغير مضمونة النتائج وقررت أن نبدأ يومنا لغد ونكمله بـالقراصة وأخواتها .

وحتى نضع من هم خارج الإطار في الصورة فقد قررت أن أحول المنشور وماصاحبه من تعليقات إلى ما (يشبه) التحقيق مضافاً إليه بعض الاستطلاعات التي قمت بإجرائها عسى أن يطلع عليه ولاة أمرنا ولا أظنهم مغيبين ولكن لا بأس من التذكير لعل الذكرى تنفع المؤمنين ولكم أن تضحكوا وتبكوا في ذات الوقت .

 ولنبدأ مادتنا ببعض التعليقات التي تخدم المادة وهي كالآتي :
Waled Khaled Abas
ما بمشو الصباح لكن بمشو من هسي ههههه
على نورالدين
أسأل الله أن تغنمي ب 30 رغيفة تسد الرمق
محمد محمود
انا ٦ صباحاً كنت في الفرن لقيت قدامي ٣٧٨ سألت من الـ ١٠٠ الأوائل ديل جو بتين؟؟ قالوا لي من ١ ص!! يعني انصحك من أسى رتبي حالك و اعملي صبارة شاي و قهوة واتحركي على الفرن من الساعة ١ صباحاً.. عشان تشيلي عيشك الساعة ٦ ص.. لانو بعد ٦ صباحاً الشمس بتطلع والوقوف حار والعجنة بتقطع والانتظار بطول،أنا اليوم شلت 25 عيشة بعد 7 ساعات وقوف في الصف .
هيثم محمود
انصحك امشي من هسي
Mutaz Abdelgyyom
امشي من اسي
انتصار السماني
شيلي معاك كرسي وموية والله ود أخوي بمشي من ثلاثة صباحاً بجي لسبعة ص
Toga Karrar Fadul
رافقتك السلامة
ALmouiz ALkhalefa Saber
بالتوفيق والسداد
بس شيلي معاك جركانة موية باردة
أبولؤي الدفيع
شيلي معاك سكين
عبد الجليل ابو محمد
كان العيش زي القبيل ما تمشي ساي سوي ليك قراصة ٣بوصة بي دمعة ومعاها بصل مشقق غلاد وشطة خضراء
معتصم الكجم
ربنا يوفقك وماتنسي تشيلي معاك الزوادة وباقة الموية الباردة وكيس فاضي.
أبو آلاء
نعمل تبادل منافع رسلي لي غاز ارسل لي رغيف
أماني اسماعيل
شيلي مصلايتك واحجزي من الساعة اتناشر عشان تكوني في المقدمة نصيحة من خبيرة صفوف عيش دي المدنية القلتو دايرنها الحمدلله بلد مافيها وجيع!
محمد محمود
أغرب حالة طلاق حصلت الليلة في صف العيش
كان في راجل ومرتو كل يوم يجو صف العيش لأنه أسرتهم كبيرة وسيد الفرن بدي بـ50 بس والناس طبعاً بقت تقيف في الصف كم ساعة وبعد ياخدو عيشهم تاني يرجعو اقيفو تاني عشان يشيلو بخمسين .. وحسب الوقفة الطويلة الناس بقو يتونسو مع بعض والشفع بقو يلعبو ليدو ولو في ناس من بيت واحد بفتحو مواضيع الاسرة وهكذا… المهم عمنا ومرتو لمن العيش ينتهي وينتظرو الجديد طوالي يجرها علي جمبة ويقعدو يتنوسو ومرات يتشاكلو ومرات يضحكو
يازول الليلة نحن واقفين في الصف بس نسمع ليك عمك (طلقانة ــ طلقانة) وطوالي الناس الكبار ادخلو في الموضوع يازول قول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يازول قول بسم الله .. مالكم حصل شنو سحروكم ؟؟ ما كنتو كويسين، المهم الناس حاولو يرضوهم أبو كولو كولو وسيد الفرن مرق برة واداهم عيش مجاناً قبل الناس كلهم وحلف يمين قال ليهم تاني كل يوم العيش يجيكم مجاناً لحدي البيت بس باركوها وألعنو إبليس .. يلا قام الراجل رجعها وهي رضت
وشالو عيشهم وقاموا ماشين
وبعد شوية نسمع ليك عمتك قالت أجي يا بنات أمي شفتو ليكم راجل بطلق اخته؟!
الشعب السوداني بقى لمن ينزنق بتصرف!
هذه كانت بعض التعليقات على صفحتي بالفيس بوك ومنها ننطلق إلى إفادات اكثر جدية مع بعض المواطنين
(اشتهينا العيش)
المواطنة حنان سليمان تشكي لطوب الأرض وتقول أنا شغالة وأم لثلاثة أطفال اصغرهم عمره ستة شهور وزوجي شغال ومابنقدر نقيف في صف العيش لساعات طويلة عشان أشيل لي 10عيشات ،ما ممكن العيشة بـ10 جنيه العيشة الواحدة الرقيقة دي في محلات تجارية بتبيعا بـ10 جنيه بناكل القراصة والكسرة معظم الأوقات لكن أحياناً بشتهي العيش يشهد الله الأطفال ما بياكلوالقراصة والكسرة .
خراب البيوت
وتروي حنان لـ(الانتباهة) أن جارتها خرجت من منزلها عند أذان الفجر إلى الفرن وأخذت تزحف في صف العيش إلى أن عادت من العمل في الساعة الثالثة ظهراً تقول: ( يشهد الله أنها كانت يادوب راجعة بيتها وبدون عيش! تتخيلي ؟اشترت رز ودمعتا في عينا ) وتبرر حنان وقوف النساء في صف العيش بأنه يكفي الأسرة يوم أو يومين إذا كان بـ100 جنيه لكن إذا استبدلت الخبز بالقراصة فكيس سيقا الواحد بـ180 جنيهاً،وتروي واقعة تناسب الحال فتقول (بعرف سيد ركشة ركبت معاهو قال ولدو مرق من صلاة الصبح لحدي الساعة 3 ظهراً مارجع فقام لحقو في الفرن لم وصل وجد ابنه ما لقى ولا عيشة! وكان عندو300 جنيه في جيبو أداها ليهو وقال ليهو أمشي جيب لينا ظرفين سيقا وهم أسرة كبيرة ومعاهو إخوانو مرتو عملت قراصة أكلوها و في المساء الأولاد قالوا لأمهم نحن جعانين ،المرا قالت لراجلا( الظروف صعبة وأنت قدر حالك أنا باخد أولادي وبمشي بيت أبوي لم الظروف تتصلح برجع ودي ما إهانة ليك ) سيد الركشة قال لي دمعتي طق نزلت والله لأني ما قادر أعيش عيالي) ! لذلك النساء يضطررن للوقوف في صف العيش لأنه أرحم وكلما نذهب للدكان نجد الأسعار قد ارتفعت!
أما صفاء النور فتروي أن رجلاً تعرفه استيقظ في الثالثة صباحاً فلم يجد زوجته فذهب إلى الفرن ووجدها تقف بالصف وألقى عليها يمين الطلاق دون أن يقدر معاناتها ..!!
المتاجرة بالخبز
وتضيف صفاء أنها شاهدت بنتاً بأحد أفران دار السلام  مربع 6 وهي تهوي إلى الأرض بعد إصابتها بهبوط حاد من الوقوف الطويل والتف الناس حولها وأخذوها  بالركشة إلى المستشفى فالناس يقفون في الفرن منذ الثانية عشرة ليلاً ليحصلوا على عيش بـ50 جنيهاً والبعض يتاجر في الخبز فيأتي كم فرد من الأسرة ويحصلوا على كمية ويقومون ببيعه بالسوق السوداء للنساء اللاتي يبعن الطعام  لذلك اقترحوا عمل بطاقات للأسر لمنحها الخبز حسب عدد أفرادها .
لا للجان المقاومة
في مخبز السدرة  ببحري تباع الرغيفة العادية بـ10 جنيهات بحسب المواطن محمد الحسن ورغم ذلك توجد صفوف ويضيف (الا يكون عندك زول في لجان المقاومة عشان تشيل عيش  ) – على حد زعمه-
وهناك مول( الزيتونة) العيشة بـ15 جنيهاً!  ويقترح محمد مراقبة الأفران وخاصة التي تتمتع بالدقيق المدعوم ومراقبة أوزان الخبز ويزيد : (مافي حاجة اسمها لجان مقاومة تشيل العيش، ديل بشيلو عيشهم ونحن واقفين في الصف ).
أسلحة بيضاء
سمعت أنه بأحد أفران الفيحاء الشهيرة بشرق النيل أن النساء يأتين وهن مسلحات بالسلاح الأبيض ولا ندري إن كان من الكلاب وحرامية آخر الليل أم وسيلة للحصول على الخبز وقد سمعت أن امرأة قامت بعض أخرى بعد مشادة كلامية بينهما حول ترتيبهما في الصف  !
بطاقات وديباجات
الأمين العام لشُعبة المخابز الباقر عبدالرحمن أكد أن بعض الأسر تتكسب من الخبز فتقف الأسرة كلها للحصول على الخبز المدعوم لبيعه للمطاعم  .
وقال لـ(الانتباهة) إنهم كشُعبة طالبوا لجان المقاومة بالأحياء بعمل بطاقة لتأخذ حصتها باحترام ودون تلاعب كما طالبوا المخابز بعمل أكياس عليها ديباجات .
ولكن كيف ذلك ولجان المقاومة نفسها متهمة بتسريب الخبز؟ الباقررفض التعليق لوجود مباحث تموين عليها مسؤولية الرقابة،كما أن التشريع منح لجان الخدمات والتغيير جزءاً من الرقابة،وطالب الجهات الرقابية بالقيام بدورها وان تتحول الى المطاعم بدلاً من المخابز.
من المحررة
أخيراً …اصبحت معاناة الخبز موضوعاً دسماً للطرفة فتحكى احدى النكات أن إحدى النساء التي أرهقها الوقوف في صف العيش عندما سمعت وزير التجارة والصناعة مدني عباس يعد بأنه لن تكون هناك صفوف في تاريخ حدده بنفسه تساءلت:حايجيبو لينا كراسي يعني؟!

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق