السودان: سهير عبدالرحيم تكتب: صح النوم حمدوك

قبل يومين إلتقيت بأحد أصدقائي الذي عاد من رحلة أستشفاء والدته بأسبانيا ، صديقي الصيدلاني معتز معاذ ، قابلته في الطريق و تحركنا سوياً إلى صيدليته القابعه قبالة مستشفى التميز الأكاديمي .
معتز كان قد جلب لي معه بعض الهدايا (أدوية )…!! ، يا سبحان الله صارت هدايا المهاجرين أدوية لجبر خواطرنا المكسورة على بوابات الصيدليات الفارغة.
في الطريق قال لي معتز : (هنالك مشهد لن تصدقيه لذلك أرغب في أن تشاهديه بنفسك).. وفعلاً وحين وصلنا قبالة مستشفى التميز البوابة الغربية وجدت مشهداً لا يمكن وصفه..؟.
عشرات المواطنين يفترشون الأرض و يلتحفون السماء بعضهم متكئاً على الرصيف والبعض تفيأ ظلال شجرة جفّ ضرعها لإنقطاع الماء ، وآخرين تسولوا أسّرة أصحاب الدكاكين ، مرضى قابعون تحت الحوائط ومن لديه بقية عافية توسد مقعداً لدى ست الشاي .
ترجلت من السيارة و إتجهت نحو بوابة المستشفى ، وجدت الباب مغلقاً بعارضة حديدية في المنتصف ثم وضعت منضدة خشبية خلف العارضة جلسن فوقها عدد أربع موظفات فيما جلست البقية على كراسي..!
شيء أشبه بـ(تربيزةالخضار) في الأسواق الشعبية التي يضعها البائع حاجزاً من الداخل أوأقرب إلى (مغلق) لمواد البناء ، سألت الموظفات بدهشة بالغة أين الأطباء..؟ أين الممرضين..؟ أين الإدارة..؟ أين.. وأين.. ، أين مستشفى التميز الأكاديمي..؟.
أجبنني أن الأطباء مضربون عن العمل منذ ثلاثة أسابيع ..؟؟ ، أي نعم والله إضراب في مستشفى حكومي حيوي ولا أحد يدري ماحدث..؟.
ليس ذلك أسوأ مافي الأمر بل الأسوأ أن الإضراب أيضاً شمل مستشفى إبراهيم مالك..؟.
بمعنى أن المواطن من هؤلاء يستأجر ركشة بمبلغ ثلاثمائة جنيه ذهاباً و ثلاثمائة إياباً و هو يحمل مريضاً ربما يلفظ أنفاسه الأخيرة في الركشة ثم يفاجأ لا أطباء لا تمريض لا غرفة عمليات لا غرفة إنعاش لا معمل لا إدارة لا سرير.. لاشيء.. لاشيء البتة بإختصار لايوجد مستشفى .
ولكن يوجد مبنى مؤجر للقطط و الذباب و الباعوض
أين وزير الصحة ياهؤلاء..؟ ، أين حمدوك نفسه..؟ ، بل أين الحكومة..؟ أين الدولة..؟.
السيد حمدوك متى كانت آخر مرة قابلت فيها وزير الصحة المكلف د. أسامة أحمد عبدالرحيم..؟ ، عن ماذا سألته و ماكان فحوى ذاك الحديث..؟.
ماذا قال لك الوزير عن وزارة الصحة..؟ ،هل حكى لك الرجل عن المستشفيات..؟ وعن الدواء ..؟ هل قص عليك معاناة المرضى..؟.
دعك من كل هذا هل حكى لك أن أثنتين من أكبر المستشفيات في الخرطوم مغلقتين تحت بند الإضراب .. ؟؟ أتراك تعلم ..؟ ربما أيضاً وزيرك لا يعلم..؟.
خارج السور :
ماذا يدير وزير الصحة إذا كانت أثنتين من أكبر المستشفيات الحكومية خارج الخدمة..؟ ، وماذا يدير حمدوك إذا كانت وزارة الصحة في حكومته ميتة سريرياً.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى