السودان: أحمد يوسف التاي يكتب: إعلان التمرد في قلب الخرطوم

(1)
تظل التهديدات التي أطلقها الكادر بحزب المؤتمر الشعبي الناجي عبدالله والتي جاء فيها : (نرفض التطبيع مع إسرائيل، وهذا أمر لن نرجع فيه للحزب ولا أمانة سياسية دا ذخيرة حية مباشرة)…!!!! تظل هذه التهديدات شاذة ولا يمكن تفسيرها إلا في ثلاثة اتجاهات: فإما أن هذا الرجل شخص متهوّر ولا يحسب للأشياء حساباتها ولا يجيد إلا لغة التهديد والتهويش ويظن أن هذه اللغة ستأتي بالنتائج المرجوة.. أو أنه جاهل، يجهل حقائق الأشياء وطبيعتها، أو أنه يعلن عن بداية تمرد مسلح من قلب الخرطوم، ولهذا لا بد أن يواجه بالحسم القانوني ليعي أن هناك دولة لها قوانين، ولها هيبة تحميها هذه القوانين، ولها رمزية تستقوى بهذه القوانين ، وأنه متى ما كان التطبيع قرار أمة ودولة لن يوقفه تهديد أجوف ، وأن التهديد لا يعطل القرارات الكبرى للدول إذا ما اتخذتها بالرويِّة والمشورة دون تسلط ولا فرضية …قال ذخيرة حية قال ..!!!.
(2)
قضية التطبيع مع إسرائيل ، قضية معقدة للغاية وبها كثير من المنعرجات ، فإذا كان هناك من ينظر إليها من زاوية عقدية ، فإن هناك من ينظر إليها على أنها قضية سياسية مرتبطة بالمصالح وعدمها ، والجدوى وعدمها ، وكل له منطقه ، ويستدل دعاة التطبيع بتعامل الرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم مع اليهود الذين كان يقترض منهم، وأن درعه كانت مرهونة لدى يهودي، وهكذا فكل صاحب رأي له ما يقوي حجته ويبرر منطقه …
وبناءً على ذلك فإن مثل هذه القضايا التي تقع في المناطق الجدلية الحساسة لا تستطيع جهة أن تفرضها على الآخرين،لا قبولاً ولا رفضاً، وخيراً فعل رئيس الوزراء في رده على واشنطون بأن حكومته ليست معنية بقضية التطبيع ، وأن الأمر من مهام الحكومة المنتخبة المقبلة.
(3)
تهديدات الكادر الشعبي «الناجي» ، هي تهديدات لدولة لها مؤسساتها وأجهزتها وقوانينها وهيبتها ورمزيتها، وهو أمر خطير للغاية ولا يمكن السكوت عليه ليمر بدون مساءلة ومحاسبة ، ولا ينبغي بأية حال ومهما كانت المبررات أن ينبري شخص ، نعم مجرد شخص مواطن لا يحمل أية صفة سوى أنه مواطن عادي مثلنا ليُهدد الدولة بكل هيبتها ورمزيتها وسيادتها وجيشها ومؤسساتها الأمنية بـ (الذخيرة الحية) ..
(4)
هذا الكادر الشعبي المعارض لحكومة الثورة ، تجاوز في معارضته انتقاد السياسات والقرارات والمعارضة السياسية إلى إعلان التمرد المسلح وتهديد الأمن والسلم والحرابة ، فإما تكون هناك قوانين رادعة تمنع هذه الفوضى وتضع حداً لهذه الفتنة التي أطلت برأسها وتحسم هذا الرجل الذي يبدو أنه لا يدرك خطورة ما يتفوه به ، أو فلتدع الدولة «الناجي» ليهدد ويتوعد بإطلاق «الذخيرة الحية» ليعلن تمرده ومعارضته المسلحة ويفتح المجال لغيره لتصبح المعارضة كلها بـ «الذخيرة الحية»، ولتصمت الأفواه لتتكلم أفواه البنادق ولتغرق البلاد كلها في مستنقعات الدماء بـ «الذخيرة الحية…اللهم هذا قسمي فيما أملك.
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى