السودان: محمد أحمد الكباشي يكتب: حكاية وراق

خطف والي النيل الأبيض اسماعيل وراق الأضواء من بين رفاقه الولاة الذين تم تعيينهم قبل نحو ثلاثة اشهر  قبل ان يتسلم مهامه بصورة رسمية وهو يستقل سيارة مكشوفة ملوحا بيديه وتعرض الوالي الى هجوم مكثف في الوسائط المختلفة نتيجة لذلك، ولكنه انبرى لمنتقديه ومدافعا عن نفسه بقوله (انني لم أخطط لأي مظاهر استقبال بل كان هذا التدافع الشعبي الصادق عفوياً وهو تعبير وتجسيد لفرح المواطنين بدولتهم المدنية بعد فصول من الظلم والمعاناة). رد الوالي المشار اليه ودفاعه عن نفسه بهذه الكيفية لا يخرج عن كونه وثيقة عهد غير رسمية بينه وبين مواطنيه وخارطة طريق يتوجب عليه الالتزام بها وهو يدير امر ولاية بحجم بحر ابيض تنوء بالازمات والقضايا الشائكة.
ولكن والي النيل الابيض  سقط مرة اخرى في اختبار المواقف الصعبة عندما كان يخاطب مجموعة من الشباب أغلقوا كوبري الدويم عند مدخل المدينة ولم يكن موفقا عندما أطلق الى لسانه العنان ليرد على طفل بلغت به المعاناة  وهو ينتظر بالساعات الطوال للحصول على رغيفات بائسات كما الحال قال الطفل )الرغيفة 30 جنيه ) ولسانه كحال من معه فكان الرد الصادم من قبل المسؤول الاول بالولاية ووصف الطفل بقلة الأدب وهو الحديث الذي سارت به الركبان وشغل الأسافير
نقول كان على الوالي ان يمتلك الحصافة اللازمة ويتذكر مقولة سيدنا عمر رضي الله عنه عندما قاطعته امرأة فكان رده ( أخطأ عمر وأصابت امرأة ) ولكن ان يترك المنصة الجماهيرية  التي يتحدث إليها وينشغل بطفل صغير كل طموحه خبز يسد به رمقه وموجها كلمات تدل على عدم حصوله على مبتغاه هذا يخصم بلا شك من مكانة الوالي.
وللاسف بدلا ان يسارع الوالي المثير للجدل للاعتذار عما بدر منه وان كان المقصود ذلك الطفل لكن الاعتذار لا بد ان يشمل الشعب السوداني باعتبار ان ما جاء على لسان الطفل تتحدث به كافة المجالس ولكن الطفل لم يكتمها أمام الوالي وبدلا ان يعتذر وراق سارع لتبرير موقفه بصورة اقبح مما جاء به بقوله (ان جهات ما تعمدت قص نحو (20) ثانية من فيديو تم بثه على مواقع التواصل الاجتماعي لإحراجه أمام الرأي العام ) والسؤال الذي يطرح نفسه ماذا تحمل الـ 20 ثانية التي حجبها اولئك الذين أرادوا إحراج الوالي ؟ وكان الاجدى به ان يفصح عنهم والمضحك التبرير ورد في ثنايا خبر في الزميلة التيار حينما ذهب بقوله ( انا ما عايز قلة أدب انتو تسكتوا بس ما في زول يتكلم) وقال وراق انه تم تحريف حديثه مع المواطنين بشكل كبير، وان جهات كثيرة، من بينها قوى سياسية وأشخاص، استغلت الحادثة لتحقيق اجندة تخصها. انتهى تبرير الوالي الفطير الذي سخر منه كل من طالعه لان ما جاء بالفيديو لا يحمل اي مؤشرات تدل على الاستهداف. ثلاثة أحداث وضعت والي النيل الابيض في الاختبار الحقيقي لم يستطع تجاوز مطباتها وهو في بداية مشواره ونصحيتنا له ان يضع الكرة علي الأرض وليعلم ان القيادة ليست نزهة ومكاتب وثيرة وسيارة فارهة وإلا فعليه مغادرة المنصب قبل ان يغوص أكثر في وحل التكليف وتعقيداته الشائكة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى