البطانة.. بداية أزمة بسبب الاستثمار في الأراضي

القضارف: الإنتباهة
في ظل الدعوة إلى التوجه للزراعة كمورد اساسي يمكنه ان يخرج الاقتصاد من وهدته، التي يشهدها، وبالطبع هو ما ستناقشه جلسات المؤتمر الاقتصادي القومي بقاعة الصداقة حاليا، نجد ان بعض الولايات تخالف هذا الطرح وتضع عراقيل أمام المواطن لاستغلال أراضيه، وهو ما كشف عنه المواطنون في محلية البطانة بولاية القضارف، عن تخصيص ارض زراعية وتحويلها إلى مراعٍ، يقول عميد متوكل عبدالله الأطرش، من منطقة بانت وسط البطانة، «إنهم قد توارثوا أرضهم بالبطانة منذ مئات السنين، جد عن جد وظلوا يزرعونها» وأضاف» استغرب جدا ان من جعل البطانة جميعها مرعى وحرمان أهلها من الزراعة والتقنين، وتساءل من الذي خصصها مرعى؟»، واجاب الأطرش على سؤاله قائلا :» المستفيدون من تخصيص ارض البطانة كمرعى هم أشخاص بعدد اليد يمتلك  الشخص فيهم نحو 15 إلى 20 الف رأس»، وأشار  الأطرش في حديثه لـ(الإنتباهة) إلى المعاناة التي تواجه مواطني البطانة حيث يشرب الإنسان والحيوان من مورد واحد وهو الحفير، ونوه الأطرش إلى أن عدم تقنين الأراضي الزراعية بالبطانة يحرم مواطنيها من التمويل الزراعي بالبنك ومن الوقود الزراعي وغيرها من الخدمات المخصصة للمزارعين، وأضاف»ماهو المسوغ الذي يمنحهم زراعة أراضيهم ويمنحهم ارضنا في البطانة للرعي فيها».
جغرافياً تعتبر منطقة البطانة واحدة من كبريات المراعي الطبيعية في السودان وربما في القارة الافريقية، مقارنة بمساحتها التي حددت بـ10 ملايين فدان، منها حوالي 3 ملايين فدان صالحة للزراعة، ومعلوم ان البطانة تنقسم بين ثلاثة 5 ولايات «الخرطوم، كسلا، الجزيرة، نهر النيل» وتضم القضارف الجزء الاكبر منها بما يعادل 60 في المائة، وهو ما جعلها وجه للرعاة في الولايات المذكورة لكونها تحتضن خلال فصل الخريف اكثر من مليون رأس ماشية، وما يجعل الناس في القضارف بالتحديد يحتجون ان الولايات المشتركة في مساحة البطانة لم تلتزم بالقانون، الذي يحدد هذه الاراضي كمراعٍ، وتم التعدي على هذه المساحات بل تم الغاء الرعي فيها، عدا منطقة البطانة التي ظلت تمثل المرعى الطبيعي للماشية في السودان، وتحتضن أرضها ماشية البلاد خلال فصل الخريف وحتى نهايته.
يقول أحمد الفكي أحد أعيان المنطقة» القليتة» : إن المواطنين هناك ظلموا وحرموا من التقنين الزراعي، بسبب ان المنطقة تعتبر مراعي مما أفقدها خاصية طلب تمويل من البنوك للزراعة، وأضاف «ما بنمشي بنك ولا بنلقى سلفية»! بينما ذكر المحامي أحمد بابكر، ابن المنطقة، إن 87 قرية بالبطانة تضررت من عدم التقنين، رغم أنهم ظلوا مواطنين بالمنطقة لمئات السنين، وتعد منطقة البطانة من أكبر المراعي الطبيعية بالبلاد والمنطقة العربية والافريقية، وتستقبل المحلية القطيع القومي من نحو (ثمانية) ولايات، وتتميز بعشب مستثاق للحيوان.
والآن دفع مواطنو البطانة بمناشدة إلى والي القضارف الدكتور سليمان علي، بإنصافهم واصدار توجيهات بشأن اللجنة الفنية لإكمال مهمتها الخاصة بتحديد الاحداثيات لتقنين أراضي المنطقة، خاصة وان القضية هذه وفقا للمواطنين من ضمن القضايا العالقة التي تبحث عن حلول ، وهو ما أشار اليه المحامي أحمد بابكر الضو شولة، من منطقة «أم سرحة» جنوب البطانة، الذي دعا حكومة الولاية للاهتمام بالمرعى، وقال إن الحكومة السابقة أهملت المرعى بالبطانة، فتوقفت عمليات نثر البذور للحشائش الغنية بالقيمة الغذائية للماشية مثل «السحا»، وطالب في حديث لـ(الإنتباهة) باهمية حسم الملف لتقنين الأوضاع، وتنظيم المنطقة، منعا لأي تعديات أو احتكاكات قد تنجم، بسبب تعدي الرعاة على المزارع، وحرم القرى، وأفاد أن (87) قرية بالبطانة تضررت من هذا الوضع بعدم التقنين، ويشير أحمد إلى أن لجنة فنية من الزراعة الآلية تم تشكيلها مؤخرا لتقنين حيازات «الوديان وبلدات القرى» ضمت مختصين في مجال تخطيط المشاريع بالزراعة الآلية حددت مساحة «البلدات» و «حرم الوديان» بنحو (435) ألف فدان، وقال إن المحلية تعاني من إهمال شديد وضعف في الخدمات رغم كونها غنية بموارد الرعي والتعدين والزراعة»، وزاد»ما في طريق واحد في محلية البطانة» ولا مستشفى مؤهل ولا خدمات مياه، إضافة إلى سعر برميل المياه  يصل إلى مئات الجنيهات في مناطق بالبطانة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى