الصم وضعاف السمع.. معاناة مجتمعية وحقوق ضائعة

الخرطوم: ربـــاب عـــلي
الإعاقة السمعية من المشكلات التي تحول دون أن يقوم جهاز السمع بوظائفه أو تقلل من سماع الأصوات المختلفة، والغالبية العامة من الناس تعتقد أن الأصم فاقد السمع تماماً إلا أن الدراسات أثبتت بأنه لا بد من وجود بقايا سمعية ويتطلب ذلك التشخيص المبكر للأطفال لمعرفة إلى أي الفئات ينتمي، هل لفئة الصم ام ضعاف السمع لتوفير متطلباتهم وحقوقهم التربوية والاجتماعية، ومن هنا كانت انطلاقة عمل منتدى الجمعية القومية السودانية لرعاية الصم بالتعاون مع منظمة رعاية الطفولة العالمية ووزارة التربية والتعليم في ولاية الخرطوم لتسليط الضوء على المعوقات التي تواجه الصم وكيفية وضع الحلول لها..
(ما مكانك)
وحمل حديث منسقة التربية الخاصة بمحلية امدرمان سارة عثمان محمد (مر الكلام) وهي تسرد معاناة الطلاب الصم في المدارس وكشفت عن خروج عدد من الطلاب الصم من المدارس بسبب التنمر عليهم.
وأشارت لاستمرار المدارس في استنزاف أموال أهالي الطالب الأصم وعندما يصل للجلوس للامتحان يتم رفضه بالجملة القاتلة (دا ما مكانك) خوفاً من ان تنخفض نسبة نجاح مدارسهم. واضافت : لا بد من دمج الطلاب ذوي السمع الضعيف في مدارس التعليم العام اكاديمياً واجتماعياً وذلك حتى لا يحدث شرخ بينهم وبين زملائهم في مختلف المجالات.
وطالبت وزارة التربية والتعليم بتطبيق سياسة الدمج في المدارس للحفاظ على حقوق الطفل ذي الإعاقة السمعية وتأهيل المعلمين لإحداث التغيير الجذري الذي نادت به الثورة بعد أن عانت الجمعية من الإهمال في النظام البائد .
وشددت بتفعيل برنامج الصحة المدرسية لاجراء اختبارات السمع لتجنب تعرض الطالب للتنمر من المعلمين والتلاميذ ففقدوا الأقران بعد أن تم استنكارهم فعادوا لمجتمعهم الأساسي.
ولفتت لارتفاع تكلفة التربية الخاصة والتي يصاحبها قلة في عدد المعلمين المؤهلين، وزادت : لدينا 6 معلمين للتعليم قبل المدرسي إلى الصف الثامن و15 كفيفاً آخر بمحلية امدرمان فيما الفصل به 34 طالباً والمعدل الطبيعي 6 طلاب فقط.
ونادت باستصحاب الشراكة مع وزارتي الصحة والضمان الاجتماعي وديوان الزكاة لتوفير الدعم البيئي والمادي لهم.
فحص مبكر
ولفتت سارة إلى أن الطفل يمكن أن يكتشف ابواه مبكراً عدم قدرته على التحدث، وإن فقدان السمع يتحدد بصورة متدرجة. وتطرقت الى دور الجمعية القومية السودانية لرعاية الصم حيث اشارت الى انها تعمل بصورة مستمرة لمساعدة الصم في مختلف المجالات وانها تعمل في هذا المجال منذ عام ١٩٧٠ م وان الاطفال ذوي الاعاقة السمعية لهم خصوصية وان معهد الأمل هو منارة لهذه الشريحة وأن الدمج يمكن تطبيقه في الواقع بعد استيفاء شروطه ومتطلباته في تحقيق المصلحة الفضلي للطالب المعاق سمعياً ويكون ذلك على مرحلتين دمج جزئي مكاني ودمج كلي .
حالة انقباض
فيما أكد مدير إدارة تعليم مرحلة الأساس بولاية الخرطوم حمزة الفحل بان المجتمع السوداني ما زال فيه انقباض تجاه الاطفال ذوي الاعاقة السمعية.
وقال ما زال الاحتجاج مستمراً في المدارس ورفضها للصم فيها وهذا يتطلب إحياء المشاركة المجتمعية وتأهيل المختصين، معلناً عن منح لتدريب معلمي الصم وفقاً للدستور الذي كفل لهم هذه الحقوق، لافتاً إلى أن مدارس الصم الموجودة دون الطموح ولا تتوافق والتصاميم العالمية المتعارف عليها لهذه الشريحة حتى تستطيع الاندماج في المجتمع، وان دورها مكمل فيه ودمجهم في التعليم العام يمثل خطوة مهمة وضرورية ويخلق من الطفل شخصية قوية.
وطالب المشاركون في المنتدى بضرورة وضع ضوابط لقياس السمع والسيطرة على التفلت في المدارس الخاصة التي لا تحدد مرجعية لتلاميذها ولا تكشف عن صعوبات في التعلم، واشترط الكشف السمعي للدخول في المدرسة وضرورة ترفيع إدارة التربية الخاصة إلى ادارة عامة وإخراجها من إدارة تعليم الأساس للإشراف على كل المراحل الدراسية، مع التركيز على أهمية الدمج رغم صعوباته ومشاكله ويجب أن يكون سياسة دولة تسير عليها، مؤكدين الحاجة لإنشاء معاهد مخصصة لبعض حالات الإعاقة الخاصة جداً، والابتعاد عن تخصيص مدارس مجففة لا وجود لها في الواقع التعليمي ولا تفيد الطالب الأصم بشيء بل تزيده نفوراً من المجتمع لعدم مواءمة البيئة لحالته الصحية.
ومن اهم التوصيات وضع على المدى الطويل للتطبيق الدمجي في التعليم تقديم الخدمات الطبية والكشف المبكر وتوفير المعينات السمعية، تكثيف البحوث العلمية ذات الصلة لتسهيل اتخاذ القرار.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق