بعد  17 عاماً من الحرب .. توقيع اتفاقية السلام .. ملامح من الحدث التاريخي

إعداد: أحمد طه صديق

منذ الصباح الباكر احتشدت الجماهير بجنوب السودان  تحت قطرات الأمطار التي بعثت الراحة وربما التفاؤل لدى الحاضرين والمشاركين في مراسم الاحتفال بتوقيع السلام مع الجبهة الثورية الذي شهد حضوراً إقليمياً ودولياً تحت رعاية دولة جنوب السودان ، لينهي حرباً دامية دامت سبعة عشر عاماً حصدت فيها الأرواح وتشرد بسببها الآلاف نزوحاً ولاجئين في دول الجوار الأفريقي ، ويجيء الاتفاق بعد جلسات تطاولت زهاء العام شهدت بعض التباينات في وجهات النظر بيد أن وفد الوساطة نجح في تقريب وجهات النظر والوصول إلى نقاط التقاء توجت في النهاية بمهر الاتفاقية ، حيث وقع امس نائب رئيس المجلس السيادي السوداني، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، بالإنابة عن الحكومة السودانية الانتقالية ورئيس الحركة الجبهة الثورية د. الهادي إدريس بجانب قادة المسارات على رأسهم مالك عقار، التوم هجو، أسامة سعيد، محمد سيد أحمد الجكومي، ومني أركو مناوي، وجبريل إبراهيم.وتضم الجبهة الثورية، في مكوناتها حركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي، وحركة العدل والمساواة بزعامة جبريل إبراهيم، وحركة تحرير السودان-المجلس الانتقالي بقيادة الهادي إدريس يحيى، الذي يترأس الجبهة الثورية حالياً.

ويضم التحالف كذلك الحركة الشعبية بقيادة مالك عقار كمفاوضة عن منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، إلى جانب تنظيم حركة كوش النوبية عن شمال السودان.

بالإضافة إلى تيارات داخل الجبهة الثورية وقعت في إطار مسارات جغرافية تمثل شرق ووسط وشمال السودان، حيث بلغت خمسة مسارات.

أهم بنود الاتفاق

شملت اتفاقية السلام ثمانية برتكولات تمثل الأمن وقضية الأرض والحواكير والعدالة الانتقالية والتعويضات وجبر الضرر وتنمية قطاع الرعاة وتقسيم الثروة وتقاسم السلطة وقضية النازحين واللاجئين وتمديد الفترة الانتقالية في السودان 39 شهراً إضافية تبدأ من تاريخ توقيع الاتفاق من أول سبتمبر 2020، حيث بدأت الفترة الانتقالية في النصف الثاني من عام 2019 بعد أشهر قليلة من سقوط “البشير”.

إنهاء عمليات دمج وتسريح القوات التابعة للحركات المسلحة ضمن الترتيبات الأمنية من خلال تفكيك الحركات المسلحة وانضمام مقاتليها إلى الجيش النظامي الذي سيعاد تنظيمه ليكون ممثلاً لجميع مكونات الشعب السوداني ويعكس التنوع في البلاد.

تشكيل قوة مشتركة لحماية المدنيين في إقليم دارفور.

إعطاء الحكم الذاتي لمنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان بتقسيم موارد المنطقتين بنسبة 60% للسلطة الفيدرالية و40% للسلطة المحلية.

منح 25% من مقاعد مجلس الوزراء والمجلس التشريعي و3 في مجلس السيادة الانتقالي للجبهة الثورية.

حضور دولي كبير

شارك في حفل توقيع السلام عدد من قادة دول الجوار من تشاد وجيبوتي والصومالوإثيوبيا بجانب رئيس الوزراء المصري، ووزير الطاقة الإماراتي، والمبعوث الأميركي الخاص لدولتي السودان وجنوب السودان وممثلين لعدد من الدول الغربية، قدموا التهنئة للشعب السوداني بتوقيع الاتفاق وناشدوا الحركات التي لم تشارك بالانضمام إلى ركب السلام بجانب المنظمات الدولية والإقليمية وسفراء الدول الشقيقة والصديقة.

البرهان: لا رجعة للحرب

تحدث في الاحتفال رئيس مجلس السيادة الفريق اول عبد الفتاح البرهان مؤكداً

إنه لا رجعة للحرب وقال لن نحيد عن طريق السلام ونؤكد حرصنا على تنفيذ ما تم التوصل إليه في كل المناطق”، واعتبر أن الاتفاق سيكون دعماً وسنداً لتوسيع قاعدة السلام.

مطالباً بتنفيذ ما تم التوصل إليه من اتفاق في كل المناطق.

وقال : اتينا إلى جوبا مرة أخرى سائرين على بساط السلام للتأمين على الاتفاق الذي وقع بالأحرف الأولى”. مشيراً إلى أن الأجيال تتطلع إلى مستقبل مشرق يلبي تطلعاتها التي لم تستطع تنفيذها الحكومات السابقة لهم، الشباب هم ثروة البلاد وبهم ينعم السودان”.

وحيا البرهان مجهودات المرأة السودانية، وقال إنه كان مجهوداً واضحاً وكبيراً في الثورة، كانت حضوراً وبتصميم منها في إحداث التغيير”.

وقال اليوم نحقق أهم أهداف وشعارات ثورتنا المجيدة وهو السلام الذي دفع أبناء وبنات السودان أرواحهم من أجله، وأضاف قائلاً : ما يؤسس فرص النجاح هو أن الوثيقة مسنودة برضا وتأييد الشعب السوداني، وأكد أن إنزالها إلى أرض الواقع لن يكتمل الا بانضمام الحلو وعبدالواحد، وقال: “نأمل أن يكون ذلك قريباً، وشكر البرهان الدول الشقيقة والصديقة التي شاركت في الاحتفال.

حميدتي : تجاوزنا الحقب المظلمة

كما تحدث الفريق محمد حمدان دقلو محيياً الأطفال والشيوخ وضحايا الحرب في السودان، مشيراً إلى أن تلك الحروب اندلعت لغياب العدالة والمشروع الوطني الجامع، وقال إن تلك الحروب لا رابح فيها وقال ؛ نحن اليوم نتجاوز تلك الحقب المظلمة بتوقيع السلام، وشدد على أهمية الاعتراف بالأخطاء مطالباً بفتح فرص للتعايش والتصافي، وقال: نتطلع إلى تحقيق سلام شامل مع جميع الأطراف ودعا حركتي عبد الواحد والحلو للانضمام لركب السلام . كما أشاد حميدتي بما تحقق في مفاوضات جنوب السودان للسلام مع المعارضة  داعياً المجتمع الدولي للوفاء بتعهداته لدعم تلك المفاوضات .

حمدوك : صنعنا السلام بأيدينا

كما خاطب الاحتفال رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك مشيراً إلى أن التوقيعبين الحكومة الانتقالية وحركات الكفاح المسلح يمثل صفحة جديدة لنهضة السودان، وأضاف: “اتفاقنا اليوم ليس معاهدة لاقتسام السلطة”.

وقال: بدأنا معاً مرحلة السلام الأولى اجتزناها بالصبر”، مضيفاً “لا سلام مستدام بدون تنمية مستدامة وديمقراطية”.

وأضاف حمدوك: “هذا سلام سوداني مطبوع عليه هويتنا صنعناه بأيدينا وجهدنا مع تعهد ورعاية كريمة من أشقائنا في جنوب السودان”.

ووصف مشاركة الجبهة الثورية في المؤتمر الاقتصادي بداية عملية للشراكة.

وزاد قائلاً “هذا السلام الذي نضع لبناته الأولى سلام المستقبل وسيمهد الطريق لما سلب من حقوق”، واعتبر الاتفاق مصدر فخر صنعه السودانيون بجهدهم.

وقال إن: الاحتفال يعتبر أولى الخطوات في طريق البناء والتنمية”.

وأكد أن هذا السلام ما كان ليكون إلا من جوبا، وقال: “نقر بهذا الموقف التاريخي، دولة جنوب السودان لها مكان، وشدد على أن البلدين شعب واحد في دولتين حقيقة لا مجازاً، ونوه إلى أن العلاقات حقيقية وراسخة.

ودعا رئيس الوزراء، عبدالواحد محمد نور وعبدالعزيز الحلو للحاق بالسلام، وقال: “ما زلنا في انتظارهم بعد أن نوقشت معظم القضايا”.

مشدداً على أن مساندة المجتمع الدولي ضرورية للمستقبل.

رئيس الجبهة الثورية: الاتفاق تكريم للشهداء

وأكد رئيس الجبهة السودانية د.الهادي إدريس يحيى أن اتفاق السلام النهائي سيعزز من فرص التغيير والحكم الديمقراطي والاستقرار الاقتصادي وتحسين معاش الناس ويأتي انتصاراً لثورة ديسمبر المجيدة التي مهدت الفرص للسلام وان الجبهة الثورية  تعدجزءاً أصيلاً في هذه الثورة المجيدة..

وأضاف أن هذا الاتفاق يمثل ديناً على السودانيين وسنسدد فاتورة الدين بسلام دائم بين البلدين.

وقال إن هذا الاتفاق يعتبر اصدق تكريم لشهداء الثورة السودانية، فهو يضمن العدالة للضحايا في دارفور وعموم السودان، ويمثل صفحة جديدة بيضاء في تاريخ الأمة السودانية سنكتبها بمداد السلام والمحبة لكل اهلنا في السودان وببذل الجهد وتحويل الطاقات لأجل البناء ولانجاح الفترة الانتقالية وإنهاء المعاناة والعمل على رفاهية الشعب السوداني.

كواليس الاحتفال

كانت الحشود كبيرة جداً مما أضطر أحد منظمي الاحتفال أن يطلب من الحضور الانصراف فوراً بعد الانتهاء من الكلمات الرسمية للضيوف لإفساح المجال لدخول سياراتهم ومن ثم نقلهم خارج ميدان الاحتفال .

كما شارك في الاحتفال مطربون وموسيقيون وشعراء وقطاعات مختلفة من السودان. وفي ختام كلمة رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان قال إن هناك أغنية كلنا نحبها ونرددها وبالفعل ترنم بكلمات الأغنية الشهيرة التي تغنى بها الفنان الكبير صلاح مصطفى التي يقول مطلعها سودان بلدنا وكلنا أخوان ثم طلب من الرئيس سلفاكيرمشاركته الغناء الذي استجاب وسط تفاعل كبير من الحضور .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى