بعد توقيع  السلام.. ماذا قالت القوى المتحفظة على الاتفاقية؟

الخرطوم: آدم محمد أحمد
على الرغم من أن الزخم الإعلامي الذي غطى آفاق مدنية جوبا، الراعية والحاضنة لعملية السلام الذي تم توقعيه نهار الأمس، ومع تدافع العشرات من السودانيين إلى هناك بكافة أطيافهم السياسية والإعلامية والثقافية، إلا أن ثمة أصواتا أعلنت رفضها لهذا الاتفاق أو على أقل تقدير اعتبرته اتفاقاً لا يلبي طموحات السودان، لكونه اتفاقاً منقوصاً، بالطبع أبرزهم الحزب الشيوعي الذي استبق لحظات التوقيع بإطلاق وابل من رصاص النقد تجاه منصة التوقيع، فمكتبه السياسي أكد أن اتفاقية جوبا للسلام، بصورتها الراهنة لن تحقق السلام المنشود، وتعتبر مهدداً حقيقياً لوحدة ومستقبل السودان، وهي ليست اتفاقية شاملة أو نهائية كما يدعي أطرافها ومهدد لوحدة ومستقبل البلاد، وأضاف البيان: «ان ما جرى ولا يزال يجري في مفاوضات جوبا هو تكرار للتجارب السابقة الثنائية والحلول الجزئية التي تنتهي بمحاصصات ومناصب للمفاوضين على حساب القضية والتي خبرها شعبنا في ظل النظام البائد.»
وفي هذا الإطار قال عضو الحزب الشيوعي كمال كرار لـ(الإنتباهة) إن الاتفاقية رغم الزخم الإعلامي والتهليل والترحيب، لكنها تحوي قنابل موقوتة ، ونوه إلى ان السلام منقوص لعدم توقيع بعض الحركات الأخرى، إضافة إلى انه لم يشمل مطالب أساسية تتمثل في حقوق النازحين واللاجئين، وأضاف: «لهذا لم يكن سلاماً حقيقاً لأن الناس المتضررين من الحرب هم خارجه»، وأشار كرار إلى ان الاتفاق تطرق ايضاً إلى قضايا ليست من اختصاصاته تمثلت في فتح مسارات والحديث عن هيكلة قوى الحرية والتغيير، وزاد: «أتوقع ان يخلق هذه الأمر مشاكل مع الحاضنة السياسية والأطراف المعنية»
وأكد كرار إلى ان من ضمن المآخذ ان مسار السلام بدأه المكون العسكري وليس الحكومة المدنية ، وزاد: «نأمل أن تتبدد هذه الهواجس في النهائية ويتغلب عليها الناس، وان نتفادى المشاكل التي كانت في السابق.
بينما يقول الفريق صديق نائب رئيس حزب الامة القومي، وفقا لرأيه الشخصي في الاتفاق، إن السلام يمثل حلماً لدى الشعب السوداني، هو السلام العادل والشامل المستدام، واضاف: « طالما ان هناك آراء من هنا وهناك فان السلام الذي تم منقوص»، وأشار في حديث لـ(الإنتباهة) إلى ان هذا السلام ينبغي ان تتداعى له أطراف السلام، وزاد: « الآن هناك قوى مسلحة ترفض ما تم في جوبا، وقوى سياسية ايضا تنظر إلى الاتفاق بانه ليس السلام المطلوب، ولذلك فان السلام الشامل العادل لم يتحقق بعد، وأكد صديق إلى ان ما حدث يمكن ان يكون خطوة او خطوتين لكن السلام الشامل قد يحتاج إلى خطوات أخرى إضافية.
ولم ينته الأمر عند الأحزاب السياسية الداخلية وانما هناك آراء صدرت من حركات مسلحة لا تزال تحمل السلام، بخلاف الحركتين الأبرز، تحرير السودان بقيادة عبدالواحد نور والحركة الشعبية بقيادة عبدالعزيز الحلو، وهنا يأتي رأي حركة تحرير السودان قيادة أحمد ابراهيم يوسف «كازيسكي»، التي اعتبرت أن الإتفاقية سلكت إجراءات خاطئة وأدت لنتائج كارثية أضاعت معها التعويضات للضحايا ورفعت المسؤولية عن الدولة التي قذفت القرى وأهلها بطائراتها وشردت الملايين بمليشياتها ، فأصبحت الدولة وبموجب الاتفاقية غير ملزمة بالتعويضات ولا بأي حق آخر ، ونوهت الحركة في بيان تلقته (الإنتباهة) إلى ان الاتفاقية حوت في ملف العدالة نصوصا متناقضة صيغت بعناية متعمدة لتفتح الباب أمام الجناة للإفلات من العقاب وتبرر للحكومة عدم تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية ، وان الاتفاقية أضاعت الحقوق وقننت وجود وبقاء المستوطنين الجدد في أراضي النازحين واللاجئين وذلك بعدم النص صراحة بطردهم من تلك القرى والمزارع رغم دخولهم فيها كان ظلماً وعدواناً ، مما يستحيل بوجودهم إمكانية العودة الطوعية للنازحين واللاجئين إلى مناطقهم الأصلية، وأكدت الحركة ان الاتفاقية عجزت عن حل قضية الحواكير بتعمدها تغييب  الإدارات الأهلية وممثلي النازحين من المشاركة في التفاوض بشأن الأراضي لأحقيتهم التاريخية في متابعتها والتقرير بشأنها ، بل تم إحالتها لمفوضية مبهمة اللوائح والإجراءات لتفتح أبواب للفتنة وتؤسس لحروب قبلية بين المكونات المحلية التي تعيش  بيئة أمنية هشة .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى