السودان: محمد عبد الماجد يكتب: السلام و(قون المغربية)!

(1)
بعد أكثر من عام من توقيع (الوثيقة الدستورية) تم التوقيع أخيراً على (اتفاقية السلام) والذي كان محدد له ان يكون خلال (6) أشهر منتوقيع (الوثيقة الدستورية).. أن يأتي (السلام) متأخراً خير من ألا يأتي– وقد جاء توقيع اتفاقية السلام مثل (قون المغربية) الذي يسجل قبل حلول الظلام واحتجاب الرؤية…لذلك فإن فرحة توقيع السلام كانت فرحة (كبيرة)، وهو انجاز يحسب للحكومة الانتقالية ونجاح يرجع لها ولا يقلل تأخر السلام لستةاشهر في مثل الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد بعد سقوط نظام البشير من هذا الانجاز.
الى جانب التعقيدات (السياسية) التي جعلت المفاوضات تمر بمخاض عسير كانت هناك ايضاً ظروف صحية وطبيعية ليس للحكومة الانتقالية يد فيها مثل جائحة كورونا التي عطلت العالم كله. اضافة الى الامطار والسيول والفيضانات التي حولت السودان الى بركة من المياه.
لهذا نقول ان توقيع الاتفاقية يعتبر انجازاً عظيماً للحكومة الانتقالية – يجب ألّا نقلل من قيمته وألّا نبخس الحكومة أشياءها، وقد تحقق لحكومة الثورة احد اركان شعاراتها الرئيسية المتمثلة في (حرية سلام وعدالة).
ها هي الحرب تضع اوزارها ونصل لاتفاقية (سلام) تتأكد فيها احدى ايقونات الثورة (كل البلد دارفور).
(2)
الشيء الوحيد الذي يمكن ان نأخذه على هذه الاتفاقية انها لم تشمل حركة عبدالعزيز الحلو وحركة عبدالواحد محمد نور وهما حركتان لهما ثقلهما السياسي الكبير ليس في دارفور وجبال النوبة والنيل الازرق فقط وإنما في السودان كله.
عزاؤنا في ذلك ان الحكومة بعد توقيع اتفاقية السلام النهائي امس سوف تكون اكثر قدرة ورغبة على التوقيع مع عبدالعزيز الحلو وعبدالواحد محمد نور.
المشاورات التي تجري بين رئيس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك وعبدالعزيز الحلو تبشر بسلام قريب ان شاءالله.
يبقى الخلاف والجدل في القدرة على تحويل بنود هذه الاتفاقية الى ارض الواقع ليجني الشعب السوداني مكاسبها وفوائدها.
لا نريد للاتفاقية ان تكون مجرد حبر على ورق و(ملفات) يتم التلويح بها في حفل التوقيع النهائي.
اذا لم ينعكس (السلام) على حياة الناس وعلى امنهم واستقرارهم ومعاشهم يبقى لا جدوى منه.
ننتظر ان يشمل (فضل) السلام كل انحاء السودان وليس المناطق التي كانت تعاني من ويلات الحروب في دارفور وجبال النوبة والنيل الازرق.
نحتاج الى (سلام) داخلي…سلام (اجتماعي) وسلام (اقتصادي) يشعر به الناس في حياتهم اليومية.
يفترض ان ينعكس السلام على الصفوف.
السلام (السياسي) وحده لا جدوى منه اذا كانت كل بنوده ونزاعاته تدور حول (الكراسي) و (المناصب) التي توزع بين قيادات الحركات التي تم التوقيع معها.
لا بد من القيادات في الحكومة وفي حركات الكفاح ان يكونوا في قامة هذا (السلام) وان لا تفرز (غنائم) السلام بينهم حرب اخرى، لتنتقل (الحرب) من (الغابات) الى (المكاتب).
(3)
من اهم مكاسب التوقيع على (السلام) ان الحكومة سوف تفقد اهم (شماعاتها) التي كانت تعلق عليها كل اخفاقاتها، خاصة ان الكثير من الملفات والإجراءات كانت تتأخر بسبب عدم انجاز (السلام) والتوقيع عليه.
هناك حاجز (نفسي) سوف تتجاوزه الحكومة وتكسره بعد التوقيع على اتفاقية السلام بعد انجاز اكثر ملفات الحكومة الانتقالية تعقيداً.
من فوائد (السلام) ايضاً وهو يحدث في هذا التوقيت انه سوف يمنح الحكومة الانتقالية (قوة) وسوف يدفعها الى الامام ويجدد شبابها وروحها.
العالم سوف يكون الآن اكثر ايماناً بجدية الحكومة الانتقالية وهي تسجل اروع اهداف الثورة.
دعونا الآن نفرح ونسعد بما تحقق في هذا الجانب – من حق (السلام) علينا ان نفرح به ، هذا واجب وطني يجب ان نلتزم به.
من تغنوا للحرب وأشعلوها وترنموا بـ (النار ولعت) و(لترق كل الدماء) عليهم ان يتأدبوا في حضرة (السلام).
(4)
بغم /
هذه الثورة بأدبها وسماحتها ومثلها وقيمها النبيلة ان لم تستطع ان تلم شمل السودان وتجمع فرقاءه فان الواجب يحتم علينا ان نراجع انفسنا…فهذا يعني اننا فشلنا في ان نترجم (مبادئ) ثورة ديسمبر المجيدة.
لقد ظلت ثورة ديسمبر المجيدة تحتفظ بـ (سلميتها) وهي تمر بأخطر المنعطفات وأكثرها دموية وبطشاً وقتلاً – هل يمكن بهذه (السلمية) ان نعجز عن تحقيق (السلام)؟.
مبروك للسودان الذي نرد اليه بعض (دينه) علينا.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق