السودان: ‎حسين خوجلي يكتب: ‎٣٠ سنة

‎1/ قال لصديقه إن أمي شبه أمية لكنها ذات بيان
‎وفصاحة رغم أن عباراتها في غالب الأحيان غامضة ولا تشبه عامية البنادر
‎فعندما تأتي سيرة الخبز وتتذكر وعثاء الصفوف كانت تقول (الحكومة دي الله يشغلا في قِده متل ما شغلتنا) .
‎وعندما كنت أعدد أمامها تفاصيل الأزمات الشخصية والعامة كانت تردد (يا ولدي بقت علينا حكاية البِعَنوها) .
‎وعندما تأتي سيرة وزراء المنافي والعواصم الأجنبية التي ابتليت بها المرحلة الانتقالية كانت تعلق قائلة بأحرف ممطوطة و ساخرة ودرامية ( نحن قبيل ما قلنا التركي ولا المِّتورِك)
‎وتسرح مترنمة في صوت خفيض تستره بأدمع حذرات خوفا علي السودان المغادر (كلام الناس كلو قلتوهو بس كلامي انا الما عارفتوهو)
‎وختم الصديق محادثته مع صديقه إن كل هذا الترميز الذي قالت به الحاجة لم استطع ان أعرف ظاهر مفرداته وإن كانت المعاني قد تسللت الى دواخلي بلا استئذان.
‎2/ إستمعت لأحد القياديين يتحدث عن التطبيع تحت عبارة (نحن تعبانين) فقلت في سري وسريرتي إن السادات عندما قام بالتطبيع كان يقول (إننا منتصرون) وهذا سلام الشجعان ورغم هذا مات الرجل قتيلا وعاش الشعب المصري بلا كسرة خبز ولا مستقبل ولا قضية. ترى هل الأزمة هي أزمة لغة أم أزمة قيادات أم تزمة شعارات ام ازمة مبادئ؟
‎3/ الكلمة التي لم يفز بها الاعلاميون من الرئيس لجلسة المحاكمة الأخيرة همسته المسجوعة: تلاتين سنة ما هدّو كتف الميدنة
‎تلاتين سنة وشرف المساجد ما انحني
‎تلاتين سنة عود المناضل ما إنتنى
‎تلاتين سنة والسترة كانت ممكنة
‎تلاتين سنة لا البيرة شاعت لا الخنا
‎تلاتين سنة لا الميناء في ساعة اتقفل لا البقعة لفاها الضنى
‎ لا السارة باتت في الصفوف لا الجامعة جافاها الجَنى.. تلاتين سنة)
‎وبقية القصيدة السيادية في أعدادنا القادمة .
‎4/ إتهم اليسار الأخيار بالانقلاب والتغيير والقتال والجسارة على أعداء الأرض والسماء. وهي لعمري أبدا كانت التهم التي تثار ضد السلاطين والقادة الكبار منذ فجر التاريخ إلى اليوم، وهي تهمٌ مقدور عليها حتي وإن لم تسقط بالتقادم، ولكن أيها المأفون كعب (الوسخ) الما بغسله الصابون

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى