السودان: هيثم كابو يكتب: اتَّعظوا من منظر (بشة)!

] وها هو يظهر أمس الأول مهيض الجناح .. مشلول الإرادة .. منزوع الكبرياء ..شاحب القسمات ..مرتعد الفرائص .. مهزوز الثقة .. مكسور النفس.. متغير اللون .. ناحل الجسم .. ذابل النضارة .. كئيب الإطلالة .. هزيل البنية .. مخطوف الوجه .. ممتقع البشرة .. غائر العينين .. مغرورق الدموع .. مصفر الأسنان .. متجعد الجبهة، تظهر على ملامحه المنهكة علامات الإعياء، والتوتر الداخلي، وتكاد تقاطيعه التي غزتها البثور تعكس صوت صراعه النفسي، وكل من تقع عيناه على الرجل الذي يستجدي الابتسامة ليتصنع الثبات يحسبه عليلاً هده المرض سنوات طوال حتى كاد يسل جسمه سلا، فالرئيس المخلوع عمر البشير الذي كان يظن نفسه أسداً كاسراً، أضحت صورته مصدراً للشفقة، و(حالته تحنن الكافر)..!
] انها نهاية كل طاغية، ومستبد، طغى وبغى وعلا وتجبر، فمن يتعظ من قصص النمرود والفرعون والبشير، و(بئس أولئك الذين لم يتعلموا من التاريخ البعيد، والحاضر القريب، حتى يلقوا غداً نفس المصير)..!
] رأيت صورة (أسد أفريقيا) أمس وسألت نفسي : أين يا ترى ذهب أولئك التعساء الذين كانوا يتجمهرون العام الماضي مساندين للمخلوع؛ وهم يحملون صوره (الباهتة) ممنين أنفسهم وقتها بصدور قرار يقضي بتبرئته من (تهم ثانوية) مجرد وقوفه في المحكمة للدفاع عن نفسه فيها كان يُمثِّل تساهلاً يرقى لمستوى الجريمة؛ وتهاوناً تستوي فيه قبضة الجلاد وصرخة الضحية ليضحي العدل كالجور والنصر كالهزيمة؛ فمن عاث في الأرض فساداً؛ وقتل المئات؛ وشرد الآلاف؛ ويتَّم الأبناء و(حرق حشا) الأمهات؛ من العبث أن تعقد وتنفض الجلسات لمحاسبته في اكتناز الأموال وحيازة الدولارات.
] امران يجب أن يستوعبهما أذيال النظام البائد جيداً أولهما أن محاكمة البشير التي ينتظرها الناس فعلاً لم تبدأ بعد؛ فملفات الجرائم الثقيلة (على قفا من يشيل)، ولو حكموا على المخلوع في أقلها جرماً بالإعدام فمن حق هتيفته المختفين الآن توزيع الحلوى أمام قاعة المحكمة وحمل أعضاء هيئة الدفاع (المنسحبين) على الأعناق؛ أما الأمر الثاني الذي يجب الا يتم إغفاله أن البشير لم يسقط في يوم الحادي عشر من أبريل فقط؛ ولكن سقوطه المريع تمثل في أقواله التي أدلى بها عن (الرشاوي والمكرمات والغمتات) التي يأخذها ممن هم في مقام نظرائه ليحرج بفعلته النكراء و(أقواله الرخيصة) بلداً كريماً وشعباً عزيز النفس؛ فعن أي أسد كانوا يتحدثون، و(رئيسهم المسخرة) ادان نفسه أخلاقياً وقانونياً عندما وقف للدفاع؛ فقال حديثاً مخزياً جعل اعداءه يتمنون لو الأرض انشقت وابتلعتهم قبل سماعه ناهيك عن مناصريه.
] رغم عدم تعاطفي مع البشير، فالجرائم في عهده تسد الأفق ولا تزال دموع كثير من الأمهات المكلومات تنهمر مدراراً على رحيل أولادهم صلفاً وغدراً، لكني تمنيت يوم وقف مهزوزاً للدفاع عن نفسه لو أنه لم يقدم للمحاكمة، ويا ليته لو رحل عن الدنيا وصورة الناس المطبوعة في الأذهان عنه ترسمه فقط كطاغية تجبر وطغى على شعبه وفسد من مال بلاده، فتباً لرئيس منزوع الكرامة يقر بأنه يستلم من نظرائه (المكرمات) صاغراً ويحولها لحسابه الخاص لتسير الركبان بحديثه وتتناقله الفضائيات ..!
] كل من يريد كسر إرادة الشعب، ويفكر في تقويض الحكم المدني، ويبحث لنفسه عن تفويض، فعليه أن يدرس التجارب الماثلة أمامه، وليتعظ من نهاية (الأسد القبيِّض)..!
نفس أخير
] تذكر أن أحلامك قد تقضي عليك، و(بشة) ما تعتر ليك..!

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى