السودان: مهندس لقاءات حمدوك والحلو يظهر في جائزة نوبل للسلام

تقرير: ندى محمد أحمد
حصل برنامج الأغذية العالمى التابع للأمم المتحدة على جائزة نوبل للسلام 2020، ما جذب اهتمام الكثيرين لمعرفة معلومات أكثر عن كل ما يخص البرنامج وعلى رأسهم مديره التنفيذى الأمريكى ديفيد مولدرو بيزلي والذي يتولى المنصب منذ 3 سنوات وتحديداً فى 29 مارس 2017 وحتى اليوم.
وقالت لجنة نوبل النرويجية إن برنامج الأغذية العالمي عمل كـ “قوة محركة على صعيد جهود منع استخدام الجوع كسلاح يُذكي نيران الحروب والصراعات”. وتقدّر القيمة المادية للجائزة بنحو 1.1 مليون دولار. وأُعلن اسم الفائز رقم 101 بالجائزة في معهد نوبل النرويجي في أوسلو. وقال رئيس برنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي في تصريحات لوكالة أسوشيتد برس للأنباء، إنها كانت “المرة الأولى في حياتي التي لم أجد فيها كلمات” للتعبير عن شعوره.
وظهر ديفيد بيزلي، في المنصة التي جمعت رئيس الوزراء عبد الله حمدوك ورئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال عبد العزيز في كاودا يناير الماضي، وثانية كان الرجل في قلب الصورة التي جمعت الطرفين للتوقيع على اتفاق المبادئ في أديس أبابا مطلع الشهر الحالي. مما يفيد بأن للرجل أدواراً أخرى تتجاوز حدود المجالات الإنسانية التي ترسمها له وظيفته المعلنة. فمن هو ديفيد بيزلي؟ ولد بيزلي عام 1957، والتحق بجامعة كليمسون وحاصل على دكتوراة في القانون من جامعة ساوث كارولينا، بالإضافة إلى بكالوريوس الآداب في القانون من كلية الحقوق بجامعة ساوث كارولينا. وفي العام 1999 حصل على الزمالة من معهد السياسة في كلية كينيدي الحكومية بجامعة هارفارد، وشارك بيزلي في العديد من المشاريع المدنية والخيرية، بما في ذلك الجهود الإنسانية في آسيا وأفريقيا وأمريكا الشمالية والجنوبية وأوروبا والشرق الأوسط. وتم انتخاب بيزلي وهو في سن الـ21 لعضوية مجلس النواب في ساوث كارولينا (1979-1992) وحاكمًا لولاية ساوث كارولينا (1995-1999)، وهو أحد أصغر أعضاء مجلس النواب فى تاريخ الولاية، وحصل على جائزة الشخصية في الشجاعة عام 2003 من مؤسسة مكتبة جون إف كينيدي.
وسبق أن تعامل ديزلي مع نظام الحكم السابق في السودان، وقد اسهم في وضع خطة المسارات الخمسة، لإعادة العلاقات بين السودان والولايات المتحدة الامريكية، وكان متواصلاً مع القيادي في الحركة الاسلامية والمؤتمر الوطني علي كرتي، وحاول مقابلة رئيس النظام السابق عمر البشير، ولكن لم تتم المقابلة بسبب ارتباطات الأخير. وفي اكتوبر 2019م زار السودان والتقى برئيس المجلس السيادي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وأكد دعمه للمرحلة الانتقالية في السودان. وتعرف بيزلي على قائد الحركة الشعبية شمال عبد العزيز الحلو لأول مرة في إثيوبيا من خلال عمله في منظمات الأمم المتحدة مع سفير الولايات المتحدة لدى وكالات الأمم المتحدة العاملة في مجال الاغذية طوني هول، وذلك ضمن عدد من قيادات الحركات المسلحة. تواصلت بعد ذلك اللقاءات بينهما، وقام بيزلي بزيارة الحلو في منطقة كاودا، وعدد من مناطق جبال النوبة، وكان بمثابة مستشار له، وقدم له الكثير من الدعم عبر طيران المنظمة الدولي .
علاقة بيزلي برئيس الوزراء عبد الله حمدوك كانت منذ تولي الأخير منصب مدير اللجنة الاقتصادية في إفريقيا التابعة للأمم المتحدة ومقرها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، عندها كان بيزلي مديراً لبرنامج الغذاء العالمي، وكانت وكالات الأمم المتحدة ومديروها مرتبطين مع بعضهم البعض من خلال العمل في المنظمات الدولية .
ويعتبر بيزلي مهندس وراعي رحلة حمدوك إلى كاودا، وقد رافقه في الزيارة عبر طائرة الأمم المتحدة. وهو من قام بالتخطيط لاجتماع اديس أبابا في الثاني من سبتمبر الجاري بين حمدوك والحلو، وهو من قام بتمويل الرحلة والإقامة، وشارك في جميع الاجتماعات التي عقدها حمدوك والحلو في الثاني والثالث والرابع من سبتمبر، وكان له القدح المعلى في إعلان المبادئ الذي تم توقيعه بين الطرفين، وقد قام بهذه الخطوة لإنقاذ الحلو وحفظ ماء وجهه، بعد انسحابه من مفاوضات جوبا للسلام، والتي حققت نجاحات توجت بالتوقيع على اتفاق سلام مع عدد من الحركات المسلحة.
وفي ما يختص بمفاوضات السلام في جوبا يذكر أن الحلو طلب التحاور معه بصورة منفصلة عن الجبهة الثورية التي تضم معظم الحركات المسلحة، لذلك فهو وقع في سبتمبر 2019م على اتفاق المبادئ مع الحكومة منفصلاً عن الثورية، ثم أنه عاد وعلى نحو مباغت للانسحاب من المفاوضات في الأسبوع الأخير من أغسطس الفائت، احتجاجاً على رئاسة نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) لوفد الحكومة المفاوض. وقد حدث القيادي بالحركة محمد يوسف أحمد المصطفى بأن حمدوك التزم للحلو في أديس بإبعاد الفريق حميدتي من قيادة وفد التفاوض الحكومي.
ومصدر آخر فضل حجب هويته تطابقت بعض إفاداته مع المصدر الأول قال لـ (الإنتباهة) إن بيزلي يعمل ضمن مجموعة (لوبي) عملت منذ وقت مبكر لفصل جنوب السودان، والآن هو في منظمة الأغذية العالمية يعمل في جبال النوبة لتحقيق هدف تقرير المصير الثاني في جبال النوبة، باستغلال الأقليات الدينية والإثنية، لإثارة النعرات تمهيداً لتقرير المصير، لذا فهو يعمل ضمن ذلك (اللوبي) في إطار مهمة تقسيم السودان، ووجوده لا يرتبط بشخص الحلو، فحتى لو ذهب الحلو سيظل في موقعه بجبال النوبة، لأن مهمته الأساسية هي إعادة تقسيم السودان التي بدأت بالجنوب، وانتقلت للمحور الثاني في جبال النوبة، فهو الذي هندس لقاء الحلو بحمدوك في كاودا في التاسع من يناير الماضي، فالأول استقبل الثاني وكأنه في دولة أخرى غير السودان، وهو الذي ضغط على الحلو لمقابلة حمدوك في أديس أبابا، وذهب المصدر إلى أنه بجانب أهداف بيزلي السياسية لديه مصالح اقتصادية متمثلة في الذهب الموجود بالمنطقة . وأضاف أن برنامج الغذاء العالمي الذي يعمل من خلاله بيزلي لم يعمل في ولايات أصابها الفيضان بأضرار كبيرة مثل ولاية النيل الأزرق والنيل الأبيض ونهر النيل، كما لم يعمل في شرق السودان ودارفور، وتساءل المصدر عما إذا كان برنامج الغذاء العالمي مخصصاً لجبال النوبة فقط أم لكل السودان؟ مما يدل على أن هدف البرنامج سياسي بالدرجة الأولى وليس إنسانياً.
وعاد المصدر ليضيف أن بيزلي يوظف منصبه في برنامج الغذاء العالمي لتحقيق هدفه الأساسي بفصل جبال النوبة، ثم أنه أعلن عن دوره السياسي صراحةً في الصحف بقوله إنه مهندس لقاء حمدوك بالحلو في كاودا، كما أنه مهندس لقاء الطرفين في أديس أبابا .
وقال المصدر إن مواطني جنوب كردفان عندما ثاروا لم تكن ثورتهم ضد الدين حتى يتحدث الحلو عن العلمانية في المفاوضات، فالحلو كان نائب والٍ في جنوب كردفان في عهد الإنقاذ بموجب اتفاقية نيفاشا للسلام عام 2005م، وتمرد بعد أن أعلنت مفوضية الانتخابات فوز منافسه أحمد هارون والياً لجنوب كردفان، إذن فهو تمرد ضد ما يراه تزويراً وظلماً، فإذا كانت تلك هي أسباب تمرده فما الذي يدفعه ليتحدث عن العلمانية أو تقرير المصير في المفاوضات، وذكر المصدر أن الحلو أصبح رهينة في أيدي منظمات دولية تقدم له التمويل وتسوق له ذهب جبال النوبة، وبالتالي فهو يستمع لرأي ومواقف تلك المنظمات، وأشار المصدر إلى ان بيزلي وراء مواقف الحلو بشأن العلمانية أو تقرير المصير، وعندما أعلن الحلو انسحابه الأخير من المفاوضات بدا واضحاً أنه انعزل عن قضية السلام في السودان، مما يجعله يخسر دولة جنوب السودان الداعم الأساسي له، فأدرك بيزلي خطورة الأمر، لذا لجأ إلى حمدوك وتعاون معه لإعادة الحلو للمفاوضات، ليظل حجر عثرة في اتفاق السلام، وقال المصدر إن بيزلي سيعمل ضد اتفاق السلام الذي وقع مع الجبهة الثورية بالأحرف الأولى، وينتظر التوقيع النهائي عليه في الثالث من أكتوبر القادم، باعتبار أن المزايدات والأجندة التي يفرضها الحلو ستقلل من أهمية اتفاق السلام بين الحكومة والثورية، في حين أنه لو خرج الحلو من مضمار السلام تماماً هذا شيء، ووجوده في جوبا وعدم توقيعه للسلام شيء آخر.
وخلص المصدر إلى أنه إذا تم تقرير المصير في جنوب كردفان وانفصلت عن السودان، فبيزلي سيتجه لشرق السودان ليبدأ مهمته الجديدة بتقرير المصير للشرق.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى