وزير الثروة الحيوانية المكلف د. عادل فرح لـ(الانتباهة): تلوث جيني في الأبقار الفريزين و«السعانين» بسبب جلب الوزارة  لدم فاسد

حوار: هالة حافظ
أكد وزير الثروة الحيوانية د. عادل فرح عن تقديم مقترح للمصدرين كقطاع منظم أن يقوم  بشراء بواخر خاصة لتصدير الماشية لتوفير تكلفة الترحيل الذي يتم دفعة للناقل الأجنبي والذي يقدر بخمسة دولارات للرأس، وتحقيق أرباح إضافية، جازما بعدم وجود أي أيادٍ خفية وراء إرجاع صادر الماشية للسعودية، وقال ان ما يتم تداوله بهذا الشأن عار من الصحة، وكشف استيراد دم أجنبي للأبقار الفريزين والماعز «السعانين» بدون دراسات مما أحدث نوعا من التلوث الجيني وعدم معرفة الأمراض التي تصيب الحيوان، وشكا  من التضارب بين الوزارة وأصحاب المصالح لعدم وجود قوانين واضحة، وأقر  بالتلاعب بأوراق الصادر، مشيرا الى تكوين لجنة من وزارة التجارة بما يعرف بملاحقة المتهربين من الحصائل أو الوراقة، وقال إن  اللجنة ساعدت في الكشف عن الكيفية التي يتم بها التلاعب المقنن اي انه يتم وفقا للقانون .
] يشكو المنتجون بالقطاع من عجز كبير في الأمصال؟
= نعم .. توجد مشكلة في الأمصال، فالسودان كان اول منتج للأمصال في افريقيا للعام ١٩٧٦ بامتلاكه مصنعا للأمصال في منطقة سوبا، وحاليا يتم استيراد أمصال مما شكل عبئا كبيرا على خزينة الدولة، حيث يتم استيراد لقاح حمى الوادي المتصدع إضافة للقاح (أ بولسان) وكذلك الكواشف، ولكن السودان بإمكانه أن ينتج هذه الأمصال مرة أخرى بمساعدات من الحكومة .
] هل هنالك حملات  دورية لتحصين الحيوان ضد الأمراض؟
= تم توقيع اتفاقية مع أثيوبيا خلال الأسبوع الماضي للتحكم في الأمراض العابرة ، وقبل شهرين تم الاتفاق  على حملات تطعيم بين السودان ودولة جنوب السودان، إضافة للحملات السنوية  في كافة الولايات، وفي ظل ظروف الخريف نتوقع ظهور بعض الأمراض وتم عمل خطة طوارئ وتصديق المبالغ اللازمة للخطة من وزارة المالية، وبالتالي تستطيع الوزارة أن تتحكم في حالات وجود اشتباه لأمراض، بجانب حملات الرش التي تقوم بها وزارة الصحة  بالتعاون مع الوزارة في رش النواقل كالبعوض والأمراض المشتركة .
] هناك نقص في المعامل البيطرية في البلاد مما أثر سلبا على انسياب الصادر؟
= البلاد تمتلك معملا بيطريا مركزيا فقط في منطقة سوبا يتم فيه فحص جميع العينات المتعلقة بالصادر وتم تشييده في العام 1979م ولم تتم فيه أية صيانة منذ ذلك التاريخ، وهذا المبنى للأسف آيل للسقوط في حال نزول المطر عليه مرة اخرى وبالتالي خسارة المعدات الحديثة الموجودة بداخله والفاكسينات، ولتفادي حدوث ذلك  تم تكوين لجنة برئاسة عميد كلية الهندسة جامعة الخرطوم لعمل تقييم لحالة المباني ، وسوف يتخذ قرار بتوقف عمل المعمل في حال إثبات انه يؤول للسقوط وهذا ما ورثه من النظام البائد .
فالمعمل مؤهل تأهيلا جيدا بأحدث المعدات التي وصلت في شكل منح من الخارج كان آخرها معدات وصلت من الطاقة الذرية، إضافة الى معمل لفحص كل الفيروسات والبكتيريا ، وهناك شركة صينية قدمت دعما بمبلغ ٥٠ مليون  دولار لجميع  المعامل البيطرية وإدارة الحياة البرية وسيتم تنفيذ المباني خلال فترة ثلاثة أشهر بإشراف السعودية وما يلي الوزارة جانب الأبحاث وإنتاج الأمصال.
] كم يبلغ فاقد صادر الجلود بسبب النظام التقليدي وهل هنالك اتجاه لتطوير هذا الجانب؟
= نتمنى لو أننا تركنا في النظام التقليدي أقله كنا سنتجنب الكارثة التي حدثت في عيد الأضحى السابق بطريقة الحفظ التقليدية بالمدابغ الحكومية  الصغيرة التي لا وجود لها الآن ،ويقدر فاقد الجلود بنسبة ٩٩٪ في بعض المناطق وهذه مكاسب كبيرة ضاعت هباء، وتم طرح الأمر مع وزارة التجارة ، ووضعت خطة مشتركة تهدف الى إنشاء مدينة كاملة  للجلود في منطقة قري ببحري  والتي تسمى مدينة تصنيع الجلود، خلصت الوزارة من الدراسة لها وحاليا في انتظار إجازة القانون لتنفيذها. .
] ماذا عن المشاريع الاستثمارية بوزارة الثروة الحيوانية؟
= وجدنا مايقارب ٦٥٠ مشروعا استثماريا متوقفة تماما ولا يوجد منها مشروع واحد قائم لعدم وجود قوانين لضبط هذه الأعمال وما كان يتم في السابق ان يقوم شخص بتقديم دراسة جدوى لعمل مشروع استثماري ويأخذ أموالا من السعودية او اية جهة ويتم تسجيل الأرض باسمه لمدة تسعين أو تسعة وتسعين عاما مع ضمان الأوراق، واذا تم تنفيذ مشروعين فقط من جملة المشاريع الاستثمارية المتوقفة لساهمت في سد فجوة الألبان او الدواجن او الأسماك .
] يمتلك السودان ثروة ضخمة مع مساحات شاسعة من المراعي الطبيعية لماذا لم تتجه الوزارة لإنشاء مزارع حديثة؟
= توجد بعض المزارع الحديثة تتبع للقطاع الخاص في ولاية شمال كردفان وبعض المناطق ولكن تواجه ببعض الاشكاليات، مما يتوجب إجازة قوانين لسياسة استخدام الأراضي ومعرفة توجه الأراضي سواء للمراعي أو غابات او زراعة تقليدية او آلية، بجانب توضيح مسارات الحيوان في كل ولاية من الشمال للجنوب وفي حال عدم وضوح هذه السياسة ستكون هنالك مشاكل النزاعات بين الرحل والمزارعين.
] أهم المشاكل التي تعاني منها المحاجر وهل تم وضع حلول لمعالجتها؟
= خلال فترة النظام السابق تعرضت المحاجر لهدم كل البنيات التحتية من عدم وجود الأسوار وتعطيل محطات المياه وعدم توفر وسائل حركة وغيرها، وحاليا يجري العمل على بناء الأسوار.
] يعاني قطاع الألبان من مشاكل كثيرة هل تم وضع حلول لإنقاذ القطاع ولماذا لا توفر الوزارة اللقاحات مع استعداد المنتجين لشرائها؟
= المشكلة الرئيسة تكمن في تدني الإنتاجية بسبب السياسات المالية والنقدية بيد أن الوزارة جلبت دما أجنبيا للأبقار» الفرزين» والماعز «السعانين» بدون دراسات مما أحدث نوعا من التلوث الجيني وعدم معرفة الأمراض التي تصيب الحيوان ، بجانب الجفاف الذي أصاب المزارع بما يقارب ٤٠ مزرعة بمنطقة شمبات وحلة كوكو لغلاء الأعلاف ومدخلات الإنتاج الحيواني سواء كانت انتاجا محليا أو مستوردا من الخارج لجهة أنها غير معفية من الجمارك .
أما ما يخص الأعلاف يوجد خلل في سياسات الصادر للأعلاف والاكتفاء الذاتي منها حيث يتم تصدير الأعلاف في ظل العجز على شرائها محليا، فمشاريع الصادر الموجودة حاليا تخضع لمستثمرين أجانب والأعلاف المزروعة حاليا بغرض الصادر وليس للاستهلاك  المحلي بعقود موثقة تعطيهم الحق في تصديرها وهذا بسبب السياسات الاستثمارية التي خلفها النظام السابق، ومن المعروف ان الاستثمار بغرض الصادر يجب ان توضع له شروط أقلها توفير نسبة للاستهلاك المحلي، إضافة لتوفير خدمات مصاحبة في المنطقة المراد فيها الاستثمار وهذه الشروط لم تكن موجودة ولم يتم إلزام المستثمرين بها .
] ماذا عن مشاكلات قطاع الدواجن؟
= تدهور القطاع بسبب السياسات الخاطئة للنظام البائد الذي تسبب في ضياع الاستفادة من القطاع بنسبة ٢٠٠٪، ويتميز القطاع بالبلاد بخلوه من انفلونزا الطيور، إضافة عن تصدير الكتاكيت للسعودية ومصر بعمر يوم ولا يمكن انتاجها ببلد دون السودان لاستيطان المرض لديهم، بيد أن القطاع يواجه مشكلات ارتفاع تكلفة أسعار الأعلاف وفاكسينات الدواجن نتيجة التضخم الاقتصاد مما أثر سلبا عليه .
] ما سبب ممانعتكم من التصدير عن طريق ميناء هيدوب ؟
= نفذ الميناء في بدايته بدون علم الوزارة، ولا توجد بالميناء أي خدمات وذلك بوضعه في منطقة بعيدة اضافة الى أن الميناء يحوي مناطق ضيقة من ناحية المساحة ما يؤدي الى حدوث غرق للماشية مع وجود مشكلة في المياه حدوث بعض الإشكالات، إضافة الى أن الحظائر الموجوده به لا تتجاوز ٦٠ ألف رأس .
] بالرغم من المسطحات المائية التي تحتوي على ثروة سمكية ضخمة إلا أن الاستثمار فيها ضعيف؟
=   يواجه الاستثمار بقطاع الأسماك مشكلات عديدة،أهمها تمسك ولاية البحر الأحمر بأحقيتها في مورد البحر ، وهنا تسعى الوزارة لتأصيل فكرة ان النيل بروافده بما فيها البحر الأحمر عبارة عن مورد قومي ليس حكراً على ولاية بعينها بمعنى أن اي استثمار هو ذات عائد قومي مثل  مشروع الجزيرة وغيرها مع التأكيد على نصيب الولاية.
وتواجه الوزارة مشكلة بهذا الشأن متمثلة في منع الشركة الأردنية من الاستثمار في أسماك (خيار البحر) بالبحر الأحمر من قبل حكومة الولاية علما أن السودان لا يستهلك هذا النوع وهو نوع نادر لا يوجد سوى في جزر المالديف والسودان ويعتبر من أغلى أنواع الأسماك ،وهنالك شركة أخري ترغب في الاستثمار في أسماك التونة الموجودة بالبحر الأحمر كان من المفترض ان تصل خلال الأسبوعين الماضيين تأخرت نتيجة للظروف البيئية ، ولنهضة قطاع الأسماك ومساهمته في الناتج المحلي الإجمالي سوف يتم تنفيذ العديد من المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية الكبيرة  بنهاية العام.
] أخيراً ..هل أنت راضٍ عن عمل الوزارة؟
= ما يميز وزارة الثروة الحيوانية عن بقية الوزارات الاقتصادية الأخرى أنها ذات طابع اجتماعي سياسي وبيئي فضلا عن دورها في القطاع الاقتصادي بما تمتلكه من موارد ومساهمات في الصادر، فضلا عن سد الفجوة الغذائية من المنتجات الحيوانية، أما دورها الاجتماعي فيكمن في العلاقة الوطيدة مع الرعاة وحل النزاعات المتعلقة بالمسارات والطرق إضافة الى الدور الذي تلعبه مع وزارة الصحة بما يخص التحكم في الأمراض المتناقلة بين الإنسان والحيوان، بيد أن أنشطة الوزارة لم تكن مرشدة أو منظمة، لفقدان السياسات والإستراتيجيات الواضحة للوزارة .
وحقيقة منذ أن تم تكليفي بتسيير عمل الوزارة شرعت في وضع سياسات واضحة لتثبيت قواعد وقوانين خاصة بالقطاع خلال حكم الفترة الانتقالية، وتتعامل الوزارة مع 16 جهة متمثلة في الهيئات والوزارات ذات صلة إضافة الى المصدرين والمستهلكين، مما تسبب في نوع من التضارب بين أصحاب المصالح وفي حال عدم وجود قوانين واضحة يؤدي هذا الأمر إلى حالة من التردي وعدم تحقيق الأهداف.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى