مسابقة عيون الشباب على التنمية

رفع الدعم عن الوقود .. (الممطورة ما بتبالي من الرش)!

الخرطوم : مروة كمال

في سرية تامة يسعي الطاقم الاقتصادي بمجلس الوزراء على تطبيق توصية المؤتمر الاقتصادي بترشيد الدعم السلعي التي وجدت رفضا واسعا من قبل مكونات الشعب بما فيها الحاضنة السياسية، وحسب متابعات (الإنتباهة) فإن محفظة السلع تسعى بخطى حثيثة لرفع الدعم عن الوقود، حيث طالبت باستيراد وقود بالسعر الموازي لضمان عودة الدولار الذي تنفقه على الاستيراد مرة اخرى لخزينتها، واشتعلت الوسائط الإلكترونية المتعددة بخبر رفع الدعم عن الوقود والذي تناقلته كنار سرت في الهشيم دون ان تؤكده جهة مسؤولة .
والثابت ان وزارة المالية ترغب في رفع الدعم عن المحروقات بيد أنها لا ترغب ان تكون في الصورة بل تبحث عن كبش فداء لتقدمه بدلا منها، هذا ما كشفه مصدر مطلع بمجلس الوزارء  لـ(الإنتباهة) عن رفع خطاب لوزارة الطاقة والتعدين معنون من وزير رئاسة مجلس الوزراء عمر مانيس بالتصديق برفع سعر الوقود، بتحديد ٨١ جنيها للتر الجازولين بدلا من ٤.١١ جنيه سعر مدعوم، و٢٣ جنيها تجاريا، ولتر  البنزين ٦٦ جنيها بدلا من ٦.١٧جنيه والتجاري ٢٨ جنيها، قابلة للتجديد  شهريا .

ويبدو ان الحديث عن رفع الدعم عن المحروقات امر بات واقعا مما ادى الى حدوث نفرة وتخاصم بين الحاضنة السياسية ومجلس الوزراء، هذا ما أكده عضو اللجنة الاقتصادية بقوى الحرية والتغيير عادل خلف الله الذي شن هجوما عنيفا على القائمين بأمر المحفظة، وقال ان قضية رفع الدعم ظلت مسار جدل اللجنة وقطاعات واسعة من الشعب وبين الطاقم الاقتصادي بمجلس الوزراء بشأن مسمى الدعم،وأكد لـ(الإنتباهة)  ان مايحدث في الدعم عبارة عن فروقات محاسبية لأسعار المحروقات والدواء والقمح ناجمة من استمرار تدهور قيمة سعر الصرف للجنيه السوداني مقابل العملات .
وأوضح ان الآلية الاقتصادية اعتمدت محفظة رؤوس الأموال التي تساهم بها أغلبها  رأس مالية طفيلية وأوكلت لها مهمة استيراد السلع الضرورية بسعر اليوم الموازي بزيادة ١٠٪‏، الأمر الذي اعتبره بالنهج الخطير، في تخلي الدولة عن واجبها في ان تكون مسؤولة عن استجلاب السلع الأساسية، بجانب ان هذا الاتجاه يشرعن للسوق الموازي، ويعتبر  سعر الصرف الموازي بأنه قيمة حقيقية وانما سعر مضاربات، وأكد أن هذا الاتجاه لا يوفر حلا لأزمة النقد الأجنبي ولا يساهم في استقرار سعر الصرف، وقال ان التعامل بالسعر الموازي يتجاهل عدة حقائق منها زيادة أسعار المحروقات تزيد العبء على الموازنة باعتبار أن جهاز الدولة من أكبر المستخدمين للمحروقات المدني منه والعسكري، وأضاف ان زيادة المحروقات تؤدي لزيادة عمودية ورأسية لأسعار السلع والخدمات والتي تعلب دورا خطيرا جدا في هيكل التكاليف اضافة الى رفع تعرفة النقل والمواصلات ، واعتبر زيادة المحروقات تغافلا عن حقيقة يدركها القاصي والداني.
وذكر ان المقترحات  التي تسمى بالبديل النقدي والتي تم رفعها داخل المؤتمر الاقتصادي تم رفضها  ونقد من قبل قوى الحرية والتغيير وداخل مدلولات المؤتمر، لافتا الى أن الاتجاه العام الأكثر عدالة هو استمرار الدعم السلعي لحين استقرار سعر الصرف باعتبار انه الأكثر عدالة مع مراعاة بعض السلبيات المرافقة له، ففي البنزين هنالك استهلاك مدني وتم اقتراح  من قبل الحرية والتغيير  باستخدام  صفة الكوتة للاستخدام الخاص او بما يعرف بالسعر التقاطعي، ويتزايد السعر بزيادة معدل الاستهلاك، وفيما يتعلق بالجازولين قال عادل انه تم الاتفاق على إبقاء أسعاره مع توجيه للأجهزة النظامية في مكافحة التهريب وضبط كميات الاستهلاك في الولايات الحدودية، ووصف رفع الدعم عن المحروقات لمحاربة تهريبه بالحجة الواهية وليست كافية لتخلي الدولة عن دورها في دعم المجتمع تجاوزت فيه نسبة الفقر ٧٠٪‏، واقتربت فيه نسبة العطالة من ٥٠٪‏، ومعدل التضخم بات جامحا بنسبة ثلاثة خانات تقارب ١٧٠٪‏،واعتبر التفكير الذي لا يراعي جميع النقاط التي ذكرت سابقا بانه تفكير لا يستجيب لحقائق الواقع، ولا يقدم مساهمة جادة لحل مشكلة عجز الموازنة واستقرار سعر الصرف.
وقال ان الحل الاقتصادي يكمن في ان تتبع الحكومة سياسات تعظم من مصادر النقد الأجنبي وترشيده لتحسين وتقوية سعر الصرف،لافتا الى ان المسار الذي ظلت محافظة على الدائرة الاقتصادية لحكومة الفترة الانتقالية والمتمثل في مناقشة الميزانية، وظل يسمي المشكلة بغير مسماها.
ودمغ بان الأوراق التي ناقشت قضية  الدعم بالمؤتمر الاقتصادي لم تتبن الموقف الحكومي برفع الدعم بما فيها ورقة ووزارة المالية وبنك السودان المركزي.
العبء الكبير
ويعد  الدعم السلعي الذي يقدر في موازنة 2020 م بنحو 252.100 مليون جنيه والتي تمثل 36% من الإجمالي عبئا كبيرا على وزارة المالية التي تعاني من عجز كبير في الإيرادات، الأمر الذي جعلها تصرح على الدوام بلسان وزيرتها المكلفة  بان الوزارة تتطلع وتسعى  إلى تبني سياسة واضحة لترشيد الدعم السلعي، بما يحقق العدالة الاجتماعية والاستدامة المالية.
ويتساءل  مصدر اقتصادي فضل حجب اسمه لـ (الإنتباهة) عن الفرق بين تصدير الذهب والتعامل مع السلع بالسعر الموازي، وعن ماهي ميزة المحفظة، مشيرا الى أن بنك السودان المركزي في السابق كان يشتري الذهب ويقوم ببيعه ويدعم المحروقات، حاليا المحفظة تحصلت على الذهب ولم تقم بدفع الدعم للسلع، لافتا الى التعامل مع المحروقات بغير الصفة التجارية، لجهة أنه خدمي يساعد في الإنتاج ورفعه، داعيا الحكومة للسعي لتقوية الجنيه عبر دعم مدخر الإنتاج من  زيوت وبترول والتي باتت دون رقيب وتباع بأسعار عالية، وأضاف ان مجاراة فيه السوق الموازي استمرار لضعف العملة المحلية.
مصير بواخر
وتشير  متابعات (الإنتباهة) الى أن  عطاء شهر سبتمبر لاستيراد وقود لم ينفذ منه سوى باخرة جازولين واحدة فقط، بالرغم من الغزل الذي كان يمارس إعلاميا على هذا الإنجاز، بالعطاء قام بتوفير أموال كانت تذهب الى جيوب السماسرة، وحاليا تكشفت الحقائق عن وصول ٧ بواخر  للميناء، دون ان تجري لها اعتماداتها المالية، بل الكارثة الكبرى ان الدولة تتكفل غرامة تأخير لهذه البواخر بقيمة ٢٠ الف دولار لليوم، فهنالك باخرة وصلت منذ الخامس من الشهر الماضي واخرى وصلت منذ ١٥ من ذات الشهر، وايضا هنالك باخرة وصلت اليوم الأول من الشهر الماضي وتم تفريغها يوم ١٠ مما توجب على الدولة دفع غرامة ٢٠٠ الف دولار.ودائما ما يوجه الاتهام لأجهزة الدولة. باستحواذها على نصيب الأسد في استهلاك الوقود، حيث تستحوذ قطاع الكهرباء على أكبر نسبة، بما يعادل ٢٠٠ متر في اليوم اي ما يعادل ٨ مليارات جنيه في اليوم، والقوات المسلحة والقطاعات الحكومية تستهلك ٢.٥٠٠ مليون طن من الوقود.
قياس نبض
ويشدد عضو المجلس المركزي بقوى الحرية والتغيير ومرشح قحت لوزارة المالية د. شوقي عزمي، على عدم إجازة رفع أي دعم، وقال لـ(الإنتباهة) في حال حدث ذلك سوف يكون تحديا واضحا وصريحا لرغبات الشارع وقوى الحرية والتغيير ولجان المقاومة، مشيرا الى اطلاعهم بوسائل التواصل الاجتماعي عن رفع الدعم بيد أنه لا توجد جهة تناقشت مع اللجنة او طرحت عليها ذلك، وقال إن مثل هذه الأخبار تطلق لقياس النبض لا أكثر، لافتا الى تعديل موازنة ٣٠ أغسطس ان وزيرة المالية برفع الدعم وتحرير الدولار الجمركي، وتم رفض هذا التعديل من قبل اللجنة الاقتصادية والمجلس المركزي بقحت، وطالبوا بتجميد الميزانية، وايضا فإن المؤتمر الاقتصادي رفض رفع الدعم وطالب بإجراءات اقتصادية متمثلة في وجود احتياطي نقدي بالبنك المركزي، والتحكم في سعر الصرف والسيطرة على الموارد خارج ولاية المالية.
مشكلة جدلية
بالرغم من إفراد جلسة كاملة لقضية الدعم السلعي في فعاليات المؤتمر الاقتصادي، بيد انه لا توجد بوارد حل تلوح في الأفق، بالرغم من الزخم الكبير الذي لازم المؤتمر، فرفع الدعم بحسب الخبير في اقتصاديات التعدين د. ياسر محمد العبيد بات مشكلة جدلية، حيث ظل هنالك تياران قويان في هذا الأمر، تيار حكومي يدعم رفع الدعم، وتيار عكسه متمثل في الحاضنة السياسية، لافتا الى حدوث عقم في منهج التفكير والحل نفسه، ادى لظهور شائعات تبدو أنها خارجه من مؤسسات رسمية برفع الدعم كليا عن المحروقات، بالرغم من عدم وجود دعم حقيقي، مشيرا الى ان الدعم الحالي عبارة عن فروقات في سعر الرسمي والسعر الموازي، ففارق السعر سمي دعما، وأضاف ان  السعر العالمي للوقود أقل من السعر الذي حددته الدولة، مما ألقى بظلاله علي كثير من القطاعات الاقتصادية والتجارية، وبالتالي صعود معدلات التضخم لأربعة ارقام في مرحلة قادمة،وقال رفع الدعم سوف يؤثر في القطاعات الاقتصادية وتوقف العملية الإصلاحية للاقتصاد، مؤكدا ان الدعم ليس الأزمة الحقيقة في الاقتصاد وإنما غياب الرؤية ومركز التفكير، وقال إن المواطن ضحية للأمر، فالثورة قامت من اجل توفير الخدمات، وطالب بوضع سياسات رشيدة نحو العملية الإنتاجية لزيادة الصادر،لافتا الى أن وزارة الطاقة ليس بالجهة المخول لها بالتصديق على أسعار الوقود، وإنما هي مؤسسة فنية تحدد المواصفات والمقاييس في الخام والمنتج والوقود المستورد من الخارج.
تعميم الوزير
ويبدو أن وزير الطاقة والتعدين أراد ان يقطع الشك لدى المواطنين والكل باليقين بإعلانه ان امر تحرير الوقود من الدعم أصبح أمرا واقعا وليس تسريبات بإعلانه ان القرار تم سلفا الإعلان عنه من قبل رئيس الوزراء عبدالله حمدوك ، إلا انه أراد ان يؤكد للجميع عبر تعميم صحفي صادر عن وزارته ذكر خلاله الآتي :
(( كشف وزير الطاقة والتعدين المكلف المهندس خيري عبدالرحمن عن الترتيبات الجارية لتنفيذ سياسة تحرير اسعار منتجي الجازأويل والبنزين اللتين صدر قرار تحريرهما منذ فترة طويلة وأعلنه رئيس الوزراء رسمياً في اللقاءات العامة وفي مقابلته التلفزيونية، مشيراً الى ان الأمر لم  يعد موضع تسريبات وإنما كان ينتظر  الترتيبات التي قامت بها وزارة الطاقة والتعدين ابتداءً من حصر وتأهيل الشركات التي ستدخل في عملية الاستيراد والبيع  ، وكذلك إعداد وفتح العطاءات العالمية للمنافسة الحرة والشفافة، معلناً عن اكتمال  عملية التقديم والفرز بكل شفافية مثلما تم إصدار الطلبيات للشركات الفائزة،مشيداً  بنتيجة العطاءات التي كانت مشرفة جدا لكل المهتمين داخل وخارج السودان من حيث المهنية والحرفية العالية التي اتبعتها الوزارة والتي وفرة  قيمتها التجارية  حوالي (٣٥) مليون دولار من مجمل قيمة المشتقات البترولية التي يتم شراؤها مقارنة بما كان يتم في السابق بدون عطاء..
مؤكداً على وصول عدد كبير من البواخر عبر هذا  العطاء العالمي ، والتي تنتظر استكمال خطوات شرائها بناء على خطة محفظة السلع الإستراتيجية التي كونتها اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية والتي تقوم حاليا  بفرز الشركات المحلية التي ستقوم بتوزيع هذه المشتقات المستوردة عبر محطاتها مع تحديد السعر الحر للبيع.
معلناً استعداد وزارة الطاقة والتعدين للقيام بالجوانب الفنية لهذه العملية وكذلك فيما يتصل بالجانب اللوجستي لمعرفتها التامة بحجم استهلاك القطاعات  المختلفة .
نافياً صدور أسعار محددة حتى الآن والى حين اكتمال الخطوات المذكورة )).
ويبدو أنك سيدي القارئ لا بواكٍ عليك ولك ان تضرب رأسك في الحائط فقد فكرت الحكومة ودبرت ثم فكرت ودبرت مرة اخرى ولم تجد حلا إلا في الحل الذي أخرج المواطنين للشارع في سبتمبر 2013  وفي ديسمبر 2018 وهو الحل السهل الذي لا يحتاج لتفكير أو تقشف او بيع عربات حكومية أو غيره او حتى تخفيض عدد العربات التي يركبونها هم وحاشيتهم وذووهم ، فلا فرق يبدو بين الإنقاذ وبين حكومة الثورة إلا في الشعارات، فالأهداف يبدو أنها واحدة .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى