رفع الدعم.. تحدي العبور ..!

الخرطوم : آدم محمد أحمد

أعادت الحكومة، بقرارها الرامي إلى تحرير أسعار الوقود، (بنزين – جازولين) الساحة السياسية إلى واجهة الأحداث مجدداً؛ بعد أن وجد القرار رفضاً واسعاً وسط قطاعات عريضة من بينها قوى بالحاضنة السياسية (الحرية والتغيير)، والأمر اللافت أنّ القرار تم الإعلان عنه بعد أيام من المؤتمر الاقتصادي الذي أفضى إلى توصيات كان أبرزها عدم رفع الدعم، وكانت الأصوات الرافضة للخطوة في المؤتمر الأعلى صوتاً، ولكن يبدو أنّ الحكومة التي نظمت ذلك المؤتمر بحضور رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، قصدت أن تجعل منه غطاءً ناعماً على تمرير القرار الذي تم اعتماده منذ وقت مبكر جداً؛ وهو ما أشار إليه وزير الطاقة والتعدين المكلف المهندس خيري عبدالرحمن، عندما قال للصحفيين، إن قرار تحرير الوقود صدر منذ فترة طويلة وأعلنه رئيس الوزراء رسمياً في اللقاءات العامة وفي مقابلات تلفزيونية، وأضاف: (الأمر لم يعد موضع تسريبات وإنما كان ينتظر الترتيبات التي قامت بها الوزارة ابتداءً من حصر وتأهيل الشركات التي ستدخل في عملية الاستيراد والبيع، وكذلك إعداد وفتح العطاءات العالمية للمنافسة الحرة والشفافية).

الكثير من التباين والجدل، تشهدهما الساحة، بين رافض ومؤيد، والرافضون للخطوة يسندون رأيهم إلى أن القرار لن يمثل حلاً وإنما سيكون أزمة على صعيد معاش الناس، وهو الموقف الذي اتخذه الحزب الشيوعي السوداني، حتى الآن ويقول صديق فاروق عضو الحزب الشيوعي، إنّ القرار عبارة عن زيادة لاسعار المحروقات، عكس الهدف المعلن عنه؛ وآثاره الاقتصادية الأخرى ستكون كبيرة جداً، وستجعل حياة المواطنين غير مطاقة، ونوه صديق في حديث لـ(الانتباهة) إلى أن الخطوة ستزيد معدلات الغلاء والأسعار، وأضاف: (جربناها كثيراً حتى في ظل الحكومة الحالية، عندما زادوا الاسعار وزاد التضخم وأسعار العملات الصعبة، وأكّد صديق أن القرار جاء مخالفاً لمخرجات المؤتمر الاقتصادي)؛ وهو ما وقف عنده أيضاً كمال كرار المسؤول الاقتصادي في الشيوعي، عندما قال: (إن تحرير المحروقات انقلاب على توصيات المؤتمر الاقتصادي، ولن يحل الأزمة)؛ وأكّد أنّ الإصرار على زيادة سعر المحروقات باسم التحرير يضر الاقتصاد لجهة أن النفط له أثر اقتصادي كبير جداً على كل القطاعات الأخرى؛ وأضاف: (محاولة الدولة الخروج من المحروقات، وتركها للقطاع الخاص باعتبار أن النفط سلعة استراتيجية، وظلت مسؤولية استيراده على الدولة لفترة طويلة بأنها خطر كبير جداً على الاقتصاد) ، وتوقع أن يُلقي القرار بأعباء إضافية على المواطن والنقل والسلع، بجانب هزيمة زيادة الإنتاج والزراعة، مما يزيد الأزمة الحالية سوءاً.
وبخلاف آراء الحزب الشيوعي المعلومة منذ سقوط النظام وقبله، فإن هنالك من يرى أنّ تحرير الوقود تأخر كثيراً وكان ينبغي له أن يحدث حتى في عهد النظام السابق؛ لأن وجوده ينطوي على أضرار بالغة وتشوهات تطال جسد الاقتصاد المنهك؛ وهو ما عضده موسى الإمام، مواطن سوداني مقيم بالسعودية بقوله:(رفع الدعم هو الخطوة السليمة رغم أنها تأخرت، لأن الخرطوم فيها 16 مليون عاطل، باقي السودان شغال عشان يأكلهم ويدفع ليهم حق الوقود)؛ وأضاف:(أطلعوا من خرطوم غردون دي وزيدوا الإنتاج)؛ وشيئاً ما يتفق صديق مع الإمام، في أن الاقتصاد مشوه؛ ويضيف:( مافي نفرين يختلفوا في وجود التشوهات الاقتصادية، مقارنة بالأسعار العالمية؛ ولكن مستوى دخل المواطن السوداني، ينبغي أن يرتفع الدخل إلى العالمي، وإلا ستنعكس سلباً على حياة الناس، وسيحدث الغلاء).
ويتوقع الغالبية في السودان، أن يطيح القرار بالحكومة أو على أقل تقدير يجعلها تتراجع عنه، ومع أنه في الحالتين هناك صعوبة بالغة تواجه الحكومة الانتقالية التي ورثت اقتصاداً منهاراً؛ فعملياً أعلنت لجان المقاومة وأبرزها( بري والصحافة) رفضها للقرار وأكّدت عزمها مناهضته، والطرق التي تسلكها لجان المقاومة معلومة للجميع، وهي تعني التصعيد الذي ربما لا ينتهي بالتراجع عن القرار وحسب وإنما قد يتطّور، ويرى لؤي عبدالرحمن، أن العاصمة موعودة )بكتمات( متاريس خاصة بعد إعلان ثوار بري والصحافة مما يعني أن وسط الخرطوم سيكون مغلقاً بواسطة الجيش كعادتهم وهو ما يَصعُب معه التنقل لمركز العاصمة؛ وأضاف:(لا استبعد استقالة حمدوك إذا حدث أي تصعيد لأنه إذا كان لديه بديل لما بصم على رفع الدعم عن المحروقات).
ويقول صديق فاروق القيادي بالحزب الشيوعي، إن الخطوة ليس حولها أي نوع من التوافق، وكان واضح في مخرجات المؤتمر الاقتصادي، وأضاف:(الشعب السوداني لا بد أن يتصدى للسياسات المعزولة عنه، ودعوتنا للجماهير أن تتصدى للمجرب، منذ الإنقاذ لم يتغير أي شيء، وما تم مبررات لعملية زيادة الأسعار)؛ ونوه صديق إلى أن المطلوب من إعلام الحرية والتغيير الحديث عن تحسين حياة المواطنين ومعيشتهم؛ ولا أن يقود إلى تدهور الأوضاع المعيشية وزيادة الأسعار؛ وقال صديق، إن الصفوف والندرة والتعتيم وعدم الشفافية، التي تمارسها الحكومة في الجانب الاقتصادي؛ هي عبارة عن انتصار للثورة المضادة، وأكد أن هناك حلولاً تتمثل في تنفيذ توصيات المؤتمر الاقتصادي؛ وتضع الحكومة يدها على موارد الدولة، وأضاف:(الواحد يأسف أن حكومة الثورة قررت تذبح المواطنين بالغلاء).
وقال إن الاحتجاجات إذا بدأت لن تتوقف إلا بإسقاط الحكومة، وأضاف:(الناس كرهت هذه الحكومة التي قلّت شعبيتها نتيجة لبطئها في العدالة والتشوهات الكثيرة على مستوى الممارسة)؛ وكذا توقع كمال كرار أن تعارض لجان المقاومة القرار كما فعلت في شهر يونيو ضد وزير المالية السابق إبراهيم البدوي، وتابع:(أتوقع أن تخرج مواكب، فالأفضل للحكومة التي صنعتها الثورة أن تسمع كلام الثوار، وأن تدور عكس عقارب الساعة الدولية)، وزاد:(الما عاوز يسمع الكلام ده ولديه أجندة أخرى أفضل له أن يكون خارج مقاعد الوزارة).
ورصدت (الانتباهة) في مواقع التواصل الاجتماعي آراءً حادة صدرت من عناصر تعتبر مؤيدة للحكومة وداعمة لها بشدة؛ وهو ما يعطي مؤشراً أنّ الأمر بلغ ذروته من الغضب، سيما وأن مواقع التواصل هذه تمثل العلامة البارزة في محطة إسقاط الحكومة السابقة التي هزمها نشاط (الميديا)؛ ومن الذين انتقدوا كابتن السودان السابق هيثم مصطفى، الذى وجه انتقادات عنيفة إلى الحكومة في سلسلة تدوينات على صفحته بـ(فيسبوك)؛ واتهم مصطفى الحكومة بالخيانة وعدم الإنسانية وذلك على خلفية قرارها بتحرير أسعار البنزين و الجازولين التي وصفها بالسياسات (القاتلة والمميتة التي تجاوزت مرحلة الفشل ودخلت مرحلة الخيانة) على حد تعبيره؛ يقول طارق حماد إسماعيل، وهو ناشط عرف بكتاباته الداعمة لحكومة حمدوك حد التطرف؛ لـ(الانتباهة) إن قرار رفع الدعم عن الوقود بهذه الطريقة (غير المدروسة) سيضع حدّاً لتخبط الحكومة، على حد تعبيره؛ وأضاف:(ما ممكن حكومة جاءت على دماء الشهداء وتضحيات الثوار لا تقدم للشعب سوى المعاناة)؛ ويقول الفاضل إبراهيم، إن قوى الحرية والتغيير ناهضت قرارات البدوي خاصة فيما يتعلق بسياسة رفع الدعم عن (السلع والمحروقات)، والآن تمارس الصمت مع الوزيرة هبة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق