بعد تحرير أسعار الوقود هل  باتت الحكومة  على المحك ؟

الخرطوم: أحمد طه صديق

بدا حديث وزير الطاقة والتعدين المكلف المهندس خيري عبد الرحمن أمس عن تحرير أسعار الوقود ( الجازولين والبنزين)، وكأنه قنبلة دخانية ضخمة يتصاعد دخناها إلى أماكن بعيدة يحملها تيار الهواء عبر كل الاتجاهات ، فتصيب البعض بالعطس وآخرين بالاختناق . فالحدث حمله الأثير عبر منصات التواصل الاجتماعي وتوقف حوله رواد الأسواق والمقاهي ومرتادو صفوف الخبز ومواقف المواصلات وراكبو المركبات العامة وتجار الأرصفة والمتكئون على كراسي المعاش في الهواء الطلق .

الكل بدا قلقاً ومتوتراً من المآلات المتوقعة من قرار فك الدعم عن الوقود سيما في ظل الارتفاع الجنوني الذي لا يتوقف والزيادة العشوائية في تعرفة المواصلات .
ويرى العديد من المراقبين أن القرار ستكون له إفرازات وتداعيات اقتصادية وسياسية وأمنية بالغة التعقيد .
وعلى إثر صدوره سارع عدد من قيادات الحرية والتغيير لإعلان رفضهم لقرار التحرير، وحذر عضو اللجنة الاقتصادية بتحالف الحرية والتغيير عادل خلف الله لصحيفة (التيار) من أن الخطوة ستدخل الحكومة في مواجهات وصدام مع الشعب وقوى الانتفاضة باعتبار أنها ستؤدي إلى ارتفاع السلع والخدمات.
وعلى صعيد آخر يبدو أن شهية منظومة النظام المدحور قد انفتحت على مصراعيها بعد صدور القرار وتصاعدت آمالها العراض في إمكانية العودة إلى سدة الحكم عبر واجهات مختلفة، بعضها ليس بعيدا عن منظومة الحكم الحالية، وصدرت بعض البيانات عبر الوسائط الاحتماعية تنادي بإسقاط الحكومة تحت لافتات وشعارات مضللة تتحدث عن قيم ومبادئ الثورة ،  ويرى مراقبون أن مثل تلك الدعوات تصدر من غرف متخصصة يديرها خبراء سياسيون أو أمنيون سابقون من النظام السابق تشمل مداخلات ومقالات عبر وسائط التواصل الاجتماعي وعبر بعض الدوريات الصحفية إضافة إلى الكتابة على الجدران في الأماكن البارزة التي تمر بها طرق المواصلات بولاية الخرطوم .
كما أن الخطة التعبوية تشمل زرع  عدد من المصادر في أماكن التجمعات خاصة الأفران لبث روح اليأس لدى المواطنين عن  إمكانية انعدام أي أمل يفضي لإحداث تحول حقيقي وخروج من الأزمات التي تمر بها البلاد ، وعادة ما يعمدون لبث الشائعات حول فساد مزعوم للحكومة المدنية وعن ضعفها وعدم قدرتها على تسيير دولاب الحكم مقارنة بحكومة الإنقاذ المدحورة .
مستخدمين عبارات ساخرة للتأثير على الوعي الجمعي مثل قولهم للواقفين في لهيب الشمس انتظاراً لمركبات المواصلات أو الزاحفين في صفوف الخبز الطويلة عبارة ( ما قلتو مدنية ) .
هل أضحت الحكومة على المحك ؟
ويقول  محللون وسياسيون إن الحكومة تراهن على أن عاصفة تحرير أسعار الوقود ستمر كسحابة صيف عابرة وأن الأمر لن يستمر طويلاً وأن الشعب سيتقبل الأمر الواقع في النهاية وأن الإجراءات المخففة للقرار من شأنها أن تمتص الصدمة وتقلل مفعولها الحاد مثل تقديم دعم نقدي مباشر للشرائح الضعيفة والتوسع في تقديم السلع المخفضة عبر برنامج سلعتي والاهتمام بالقطاع التعاوني، بيد أن هذه الحلول وإن كان لها ثمة تأثير لكنه ليس بمقدوره تجاوز التأثير السالب لقرارات رفع الدعم ، كما أن المراهنة على قبول شباب الثورة ولجان المقاومة لتلك القرارات أو على الأقل التقليل من ردة فعلهم يبدو قراءة خاطئة .
ويرى العديد من المراقبين أن وجود الحكومة وربما الفترة الانتقالية بأكملها  أضحى بهذه الخطوة على المحك ، عطفاً على الرفض الواسع لهذه القرارات من قبل القطاعات الجماهيرية المختلفة  وتأثيرها القاسي عليهم ، فضلاً عن تربص قوى الثورة المضادة وقدرتها على استغلال تلك التداعيات لصالحها، إما بصب مزيد من الزيت على النار لإشعال الأزمة في المشاركة في تلك الاحتجاجات الشعبية أو مساندة القوى الطامعة في السلطة وتتهيأ للانقضاض عليها ومن ثم التحالف معها سراً في المرحلة القادمة خوفاً من الرفض الداخلي والخارجي لتوليهم مقاليد السلطة بالبلاد مجدداً ، ومن ثم على أمل العودة عبر صناديق الانتخابات بواجهات جديدة بعيداً عن اجترار الرموز التقليدية التي عرفها الناس في فترة حكم الإنقاذ القابض .
ويضيف بعض المحللين أن الولايات المتحدة في حالة عدم التطبيع مع إسرائيل وقيام اضطربات شعبية كبيرة في البلاد توجت بحكم عسكري بعيد على الأقل بشكل مباشر من التيار الإسلامي فإنها ستغض الطرف عنه حينئذ وستقبل بتغيير البدلة العسكرية برباط عنق مدني شكلياً كما فعل بعض حكام المنطقة واتخاذ شرعية مزيفة بعدها بعقد انتخابات صورية تصبغ بها قسراً شرعية مدعاة .
وحذروا الحكومة من أنها بفرض سياسة تحرير الوقود ستضع البلاد برمتها ربما على مفترق طرق .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق