إقالة والي كسلا .. هل تنهي أزمة الشرق؟!

كسلا : محمد أحمد كباشي- محمد عبد البين

الأزمة السياسية التي عاشها شرق السودان الأسابيع الماضية لم تكن وليدة تعيين صالح عمار واليا لكسلا»وبنفس التيرمومتر السياسي لم تكن إقالة عمار هي خاتمة المطاف نظرا» لأسباب المشكلة التي بدأت برفض مسار الشرق الذي  تم الانتقالة بتوقيعه اليومين الماضيين بين الجبهة الثورية  وحكومة الفترة الانتقالية ، ونددت قيادات الشرق باسم أصحاب المصلحة بشرق السودان عن رفضهم للمسار باعتبار ان الأمين داود نائب رئيس الجبهة الثورية آنذاك رئيس حزب الجبهة الشعبية المتحد ومساعديه خالد شاويش واسامة سعيد الذي حل محل الامين داود بعد الإطاحة به حسب مهاتفته  مع مراسل الصحيفة أثناء تواجده ضمن وفد نظارات شرق السودان الذي دعاه المركز للنظر حول مشكلة والي كسلا. وضم الوفد الذي يحمل مسمى المجلس الأعلى لنظارات شرق السودان أو مجلس نظارات ( البجا) والعموديات المستقلة  .

وعقد لقاءات مع  مجلسي السيادة  والوزراء بجانب المجلس المركزي للحرية والتغيير وتلقى الوفد وعدا من قيادات المركز لحل أمر إبعاد صالح عمار بعد اقتناعه بالمبررات التي ساقتها قيادات مجلس النظارات. وعاد النظار الى مناطقهم. وعقب ذلك نفذ من أسموا أنفسهم (مناصري صالح ) موكب تأييد لصالح عمار ،وفي اليوم التالي سير مجلس نظار الشرق موكبا لمخاطبة جماهير الولاية بخصوص نتائج زيارة الوفد للخرطوم ولم يكتمل وصول الجماهير لميدان المخاطبة عقب محاولة الاغتيال التي تعرض لها  رئيس المجلس  محمد الامين ترك الذي استقر بمعقل نظارته بمدينة هداليا بمحلية شمال الدلتا وبدأت زيارات وفود من كل ولايات السودان للاطمئنان على صحة ترك والتعرف على إمكانية التوسط عبر المبادرات المجتمعية وعلى خلفية ما أسماه مجلس النظار (مماطلة) المركز في الإيفاء بوعده بإقالة عمار ظل الوضع بولايتي البحر الأحمر وكسلا في توجس وترقب من احتمال انفلات الأحوال الامنية باحتدام القبائل في صراعات فيما بينها إلى ان تم اليوم إصدار الدكتور عبدالله حمدوك قرار إعفاء صالح عمار فيما ظلت مدينة كسلا ومجالسها  حتى لحظة كتابة التقرير في ترقب وتوجس لما ستؤول اليه الأوضاع الامنية بالمدينة إلا انه سمعت أصوات وزغاريد وهتافات  محدودة من أشخاص في بعض المؤسسات والتجمعات بسوق المدينة ولم تصدر اية بيانات او الشجب كما لم تسير مواكب حتى الخامسة من مساء اليوم (أمس) الثلاثاء .
وكشفت جولة لـ( الإنتباهة) داخل سوق كسلا عقب القرار عدم وجود ردة فعل واضحة كما كان متوقعا حيث مضت الأمور بهدوء تام دون حدوث مناوشات بين أطراف الصراع بينما أصدر تجمع شباب قبائل البني عامر والحباب بيانا غاضبا.
استجاب رئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك لأصوات من  وصفهم بالعنصريين بإعفاء والي ولاية كسلا الأستاذ صالح عمار.
وبناء على ذلك حمل البيان رئيس مجلس الوزراء كل ما يحدث من نتائج وهدد بنفاذ عصيان المدني والتصعيد الشامل بولايتي كسلا والبحر الأحمر.
حمدوك يتراجع
عقب تسمية عمار صالح عاشت ولاية كسلا حالة عدم استقرار وسرت تبعا لذلك العديد من الشائعات بإقالته الا ان مكتب رئيس الوزراء تأجيل تسليم والي كسلا صالح عمار لمهامه بالولاية، وشدد على ان عبد الله حمدوك حينها لن يتراجع عن تعيينه واليًا لولاية كسلا فيما أجرى عمار لقاءات مع مؤسسات حكومية لبحث الأزمة التي تعاني منها الولاية وبدأ مهامه رسميًا الأسبوع الماضي.
وقالت مصادر حكومية في وقت سابق” إن المعلومات التي نشرتها بعض وسائل الإعلام الثلاثاء غير صحيحة فيما يتعلق بإلغاء سفر الوالي إلى كسلا، وأكدت أن الوالي قرر السفر إلى كسلا بعد معالجة ملفات مهمة في الخرطوم حول مشاكل الوقود والدقيق  ولكن انتهى مشوار عمار قبل انطلاقة موكبه.
اصطفاف قبلي
الخطوة التي اتخذها رئيس الوزراء بإعفاء والي كسلا وجدت ردود فعل متباينة حيث يرى القيادي والمرشح السابق لمنصب الوالي محمود مسلم الرشيدي ان اختيار صالح عمار منذ البداية اختيار خاطئ ويقع على مسؤولية الحرية والتغيير التي قال انها  لم تكن تعرف تقاطعات الأزمة في شرق السودان وخاصة في كسلا والاصطفاف القبلي الضيق الذي قام به بعض السياسيين الذين لم تكن لهم اي رؤية لتنمية الاقليم بل كانوا ينظرون تحت أقدامهم متناسين ان الشرق به مكونات عرقية مختلفة وتقاطعات دولية ساهمت في تأجيج الصراع ،واضاف مسلم خلال حديثه لـ( الإنتباهة )ان مسار الشرق لم يخل من اصطفاف قبلي بالتنسيق مع بعض مكونات الحرية والتغيير في المركز متناسين ان الشرق هو عنق الزجاجة للسودان مشيرا الى ان
كسلا الآن تعيش فراغا دستوريا كبيرا داعيا ان يكون الوالي القادم متفقا عليه من قبل مكونات الولاية  بما يحقق انفراجا سياسيا ومجتمعيا في الولاية واستقرارا للوضع الامني واشترط ان يكون الوالي من  مكون قبلي خارج مكونات  الصراع اي الهدندوة والبني عامر حتى يتم الاستقرار.
في المواجهة
في ذات الاتجاه يقول المحلل السياسي سيف الدين آدم إن الخطوة التي قام بها رئيس الوزراء استجابة للبيانات الصادرة من قبل اعلان قوى الحرية والتغيير والبيان السابق وتجميع المهنيين السودانيين  الذي طالب رئيس الوزراء بإعفاء صالح فورا  على خلفية  تعيينه  عدد من مديري عموم  الوزارات والاستعاضة عنهم بقيادات  الصف الاول من النظام البائد،  وواجهت الكتل الثورية  تلك التعيينات بموجة غضب عارمة  واتهمت حينها الوالي  صالح  بتجاوز الوثيقة الدستورية  وعدم مشورة وأشار سيف الى ان الكتل الثورية دعته للتراجع عن تلك القرارات بحسب بيان قحت وامهلته ٤٨ ساعة إلا أن صالح لم يعير تلك البيانات الاهتمام اللازم ومضى بذات الطريقة الغريبة في  سرد المبررات الفطيرة  دون النظر لأساسيات الموضوع الأساسي .
وأمنت تلك الكتل على ضرورة إقالة صالح عمار  يبدو أن تلك الخطوة عجلت بمغادرته  المنصب رغم أنه لم تطأ قدماه ارض  الولاية منذ تعيينه الذي جوبه بموجة اعتراض واسعة من قبل عدة مكونات بالولاية. وأعلنت رفضها لصالح من خلال اعتصام كبري القاش الشهير.
واعتبر الناشط عثمان ذوالنون  قرار الإقالة هو قرار كان لابد منه حتى يستقيم حال الولاية ويتم التشاور في تكليف والي جديد يتوافق عليه أهل الولاية أو يستمر تكليف الوالي العسكري السابق، على أن قرار الإقالة جاء متأخرا لكن إصلاح الحال خير من ذلك، أنا اتفق معك في أن قرار الحكومة في إقالة الوالي سلاح ذو حدين في إنصاف جناح على الآخر، أو في تراجع الحكومة عن قرارها بالتعيين، لكن يبدو لي وللناظر في حال الولاية كان لابد منه بد إقالة الوالي، ولو كان يريد أن يحفظ ماء وجهه لقدم استقالته من بداية الأزمة .
قرار صائب
. وعقب  الأحداث التي شهدتها الولاية ومحاولة اغتيال زعيم نظارات البجا والعموديات المستقلة سيد محمد الامين ترك   بجانب  حرق أجزاء من السوق الكبير  وتصاعدت وتيرة الأحداث  باعتصام مواطني ولاية البحر الاحمر رفضا لمسار الشرق. والتي اتهمت فيه الحكومة الاتحادية صراحة بعدم تنفيذ وثيقة القلد التي وقعت مؤخرا في ولاية البحر الاحمر، وتشير بنود الوثيقة لترسيم حدود القبائل والهوية وإلغاء مسار الشرق. واستبق ذلك استدعاء المكونات الرافضة الى المركز والتي أوضحت أسباب رفضها لصالح عمار والمسار وتحملت حكومة الولاية بقيادة الرجل الحكيم أرباب محمد الفضل كل إخفاقات المركز  وظل انسان كسلا طيلة هذه الفترة في حالة ترقب وانتظار طويل إلى ان تم حمدوك إقالة صالح عمار.
انتحار سياسي
لم يكن أمام المركز غير إقالة عمار من واقع حالة الاحتقان وعدم الاستقرار  السياسي والمجتمعي ويقول القيادي بالحرية والتغيير بكسلا محمد الحسن احيمر ان القرار وان تأخر فيعتبر تمرينا حقيقيا لممارسة الديمقراطية وانفاذا لشعارات الثورة واستجابة لرغبة الشارع واضاف احيمر ان اي محاولة لرفض قرار إقالة عمار تعني انتحارا سياسيا.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق