أزمة المواصلات .. معاناة مضاعفة للمواطن!

الخرطوم: مروة كمال

تزايدت حدة أزمة المواصلات لحد بات فيه الحصول على مركبة نقل أمرا بالغ الصعوبة، وشكا مواطنون من شبه انعدام لوسائل المواصلات، فيما يقول مسؤولون بغرفة النقل بولاية الخرطوم إن أسباب الأزمة لمشكلات عديدة يعاني منها قطاع النقل،وفي الثامن من سبتمبر الماضي أعلن وزير المالية السابق عن تكوين لجنة لحل أزمة المواصلات، مطمئنا عبر تغريدة له على حسابه الرسمي فيس بوك طمأن المواطنين بأن الوزراء شغلهم الشاغل  معاش الناس مطالبا إياهم بعدم القلق فإن وزراءهم يعملون بصورة دائمة على راحتهم ولن يحيدوا عن البوصلة الموجهة تجاه رفاهية المواطنين،وعقب مرور عام على تلك التصريحات ما أشبه الليلة بالبارحة.

قوى إعلان الحرية والتغيير بدورها هي الأخرى أعلنت عقب مرور شهرين من تكوين اللجنة العليا لحل أزمة المواصلات اعتكافها على عدد من الحلول من ضمنها استيراد مواعين نقل كبيرة لحل الازمة، ونوهت الى أهمية حل مشكلة أزمة المواصلات وفك الاختناقات في الشوارع وذلك من خلال تحسين الطرق وتوفير قطع الغيار والتي حالت دون توفر المواصلات.
بطء التنفيذ
وبدوره يقر رئيس لجنة النقل بلجنة الطوارئ الاقتصادي وعضو اللجنة العليا لحل أزمة المواصلات إبراهيم الشيخ بوجود أزمة التي قال انه يشعرون بها  في الشوارع ويرون المواطنين يقفون بالصفوف بالمحطات دون أن يجدوا شيئا يقلهم،وكشف لـ(الإنتباهة) عن الاتفاق على استيراد الف بص من البرازيل بدفع آجل بتمويل من شركة إماراتية بحرينية وسعوديين، معلنا  عن وصول وفد المقدمة للشركة لتنفيذ المشروع خلال الأيام القادمة ،بيد أنه اتهم خطوات الحكومة في التنفيذ بالبطيئة، وأضاف» نحن نعمل التوصيات ،ونوصي بس، ولكن لا توجد قوى تنفيذية»،لافتا الى وجود اجتهاد لحل الأزمة.
وعزا أزمة المواصلات الى عدة أسباب أجملها في ضيق وسوء الطرق والكباري ومحدوديتها لاستيعاب الأعداد الكبيرة من المركبات،مبينا أن جميع الكباري أنشئت منذ زمن الاستعمار ولم ينشأ سوى كبريين زيادة،ونوه الى أن جميع المركبات تقف حاليا في صفوف للحصول على جازولين الذي يشهد أزمة هو الآخر،بجانب أن التعرفية الحالية غير مجدية لكثير من أصحاب المركبات الذين فضلوا الحصول على الوقود وبيعه سوق أسود.
وكشف عن قيام والي ولاية الخرطوم السابق الفريق الركن احمد عابدون حماد باستيراد 200 بص مستعملة ومتهالكة  توجد حاليا بميناء بورتسودان وباتت تكلفة صيانتها أغلى من الجدوى منها،وزاد»لو أدوك ليها مجان ما بتشيله»،مؤكدا ان مشكلات البلاد معقدة جدا، وفيما يتعلق بتقرير اللجنة العليا لحل أزمة المواصلات أن اللجنة واجهتها مشكلة الموارد،وأضاف ان «البلد ما فيها قروش»،وعن تحرير الوقود أكد ان قوى الحرية  والتغيير لم تتقف على شيء،وتابع»كل زول عندو رأي برفع وعدمه، ومشاكل لا أول لها ولا آخر لذلك البلد مشلولة هسه ونحن ذاتنا مختلفين وليس لدينا رأي واحد».
استفحال أزمة
ويعزو الأمين العام للنقابة العامة لعمال النقل والمواصلات السابق يوسف جماع أزمة المواصلات الى انعدام الوقود ووقوف المركبات لأوقات طويلة جدا أمام محطات والوقود، فضلا عن ارتفاع أسعار الإسبيرات بجانب عدم توفر مدخلات التشغيل،وقال لـ(الإنتباهة) ان الشيء الطبيعي أن تكون الدولة مالكة لنسبة 80%  من المواصلات لجهة أن المواصلات خدمات، وتوقع استفحال الأزمة في حال استمرار الوضع الراهن للقطاع،لافتا الى 80% من مواعين النقل مملوكة لأفراد معظم إيراداتها تذهب لمعايشهم، مشيرا  الى أن الطرق باتت مشكلة كبيرة جدا لأصحاب المركبات الذين يفضلون عدم السير لمسافات طويلة،إضافة الى عدم وجود تنظيمات نقابية حاليا نتيجة لتجميدها من قبل لجنة إزالة التمكين، الأمر الذي اعتبره بالخطأ لجهة أن النقابات تعمل على التشغيل وتقوم بتوفير قطع الغيار بالأقساط، وتوقع وصول الأزمة لمراحل خطيرة عقب عودة المدارس والجامعات، داعيا للتعامل مع وسائل المواصلات بأنها خدمية وإعفاؤها من الرسوم الجمركية إضافة الى إعفاء الحافلات من  فرق الموديل.ولحل أزمة المواصلات اتجهت الحكومة  في السابع من أكتوبر من العام الماضي، الى استيراد نحو 250 بصا حديثا عبر شركة المواصلات العامة قابلة للزيادة بسعات كبيرة في محاولة لفك ضائقة المواصلات دون جدوى، حيث لا تزال المواقف تشهد تكدساً كثيفاً للمواطنين مقابل قلة المركبات العاملة، ويرجع جماع الأسباب الى أن البصات ساهمت في زيادة الأزمة نتيجة لضيق الطرق والتي أنشئت لثلاث عربات،والتي لا تنفع بها مواعين نقل كبيرة، وطالب والي الخرطوم بتنظيم ورشة  لمشكلات المواصلات وإصدار قرارات عاجلة ،وأضاف»حتى الآن لم تمثل المواصلات أحد إهتمامات الوالي».
نقل المطار
شركة المواصلات العامة رهنت على لسان مديرها في وقت سابق حل الأزمة  بنقل مطار الخرطوم الدولي ،وقال ولو استوردنا (1000) بص، مشدداً على ضرورة اتخاذ قرارات شجاعة وعاجلة من الإدارة العامة للهندسة المدنية بتحويل مطار الخرطوم الدولي والمواقع العسكرية إلى خارج العاصمة، وأضاف: خلاف ذلك  لن ستتفاقم أزمة المواصلات إلى الازدحام المروري نتيجة لضيق الشوارع بقلب الخرطوم مما يؤدي إلى انسحاب الحافلات من المواقف إلى الأحياء الطرفية، الشيء الذي اعتبره وراء ارتفاع سعر التعرفة التي لا تتناسب مع تكاليف التشغيل إضافة إلى سوء الإدارة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق