السودان: هيثم كابو يكتب: توهم وتضخم!

(١)
] (اللهم اكفنا شر المجد، وشر زوال المجد) انه الدعاء الذي يجب أن يكون ترديده (فرض عين) على كل موهوب يضرب ميقاتاً مع الشهرة والنجومية في أي مجال يطرق أبوابه ..!!
] للشهرة – حتى ولو كانت نسبية – سحر أخاذ وبريق خاطف، فهي تفتن معظم العقول وإن ارتفعت سقوف وعيها، وتخطف الألباب وإن اتسم أصحابها بالفهم الثاقب والاستنارة .. وتفاعل الناس مع (كاتب صحافي، أو أديب، أو مفكر، أو إعلامي) قد يخلخل أوتاد ثباته ويلعب ببورصة تعاملاته ويؤثر على تركيبته العصبية والسايكلوجية، ناهيك عن لاعب كرة قدم قد يكون محدود الأفق، أو فنان شاب في أول الطريق ربما لم يكن مستعداً نفسياً وذهنياً للنقلة التي حدثت له وذيوع الصيت الذي حققه ليجد نفسه بين طرفة عين وانتباهتها نجماً يمهر توقيعه على (أتوغرافات) المعجبين ويلتقط الصور تباعاً مع الحسان بعد أن بات من الوجوه التي يطاردها الناس في الطرقات ويشيرون لأصحابها بالتحايا والإعجاب قبل البنان ..!!
] (هاجس البحث عن تواجد مستمر) من أبرز آفات الشهرة ومساوئ النجاح، و(المبالغة في نقد من جاءوا بعدك، وإدمان الثرثرة، وكثرة الحديث، والارتماء في أحضان التبخيس) من أمراض أفول النجومية عند المشاهير، ومن يراقب مثل هذه الحالات بعين فاحصة يلحظ تلك العيوب الجلية في التصريحات الصحافية و(بوستات الفيس بوك)، و(ونسة المجالس) وكثير من الحلقات التلفزيونية ..!!
] كيفية التعامل مع (نقلة الأضواء النوعية) تذلل عقبات الطريق على كل نجم صاعد خاصة إذا كان صغير السن وما حدث له من تغير مفصلي يمثل (طفرة استثنائية) أكثر من كونها (نقلة نوعية) ..!!
] كثير من الأسماء الفنية التي ضربت في الفترة الأخيرة موعداً مع الشهرة لم تكن تتوقعه ظهرت عليهم للأسف (أعراض التوهم، وأصابهم فيروس التضخم) مما يجعلنا نطالب المجتمع المساهمة في علاجهم بسرعة ومنحهم (بدل خُلعة) ..!
(٢)
] يتضجر بعض المغنين الذين يشاركون في أداء عمل واحد، أو الغناء كل بمفرده في ليلة واحدة ممن يحصد تفاعل الناس ويشد الحاضرين نحوه بخيوط من ضوء حتى نهاية وصلته، وتعارف أهل الفن على مصطلح (سرقة الخشبة) الذي يطلق على من يخطف الانتباه على خشبة المسرح إن كان ممثلاً أو مغنياً، وعلى ما يبدو أننا كنا نجهل حقيقة أن بعض الساسة مولعين بالسرقات حتى على مستوى المسارح و(الشو) والخشبات ..!!
] من حق بعض الساسة أن يتصارعوا على النجومية إن باتت تمثل همهم الأول، ولكن عليهم أيضاً إدراك حقيقة أن للنجومية في معظم الأحوال فترات ومراحل وأعمار ..!!
] يبحث الساسة عن الخلود، ويتمسكون بالقيادة في أرذل العمر، ويتشبثون بالمقاعد أبد الدهر، ويعيشون (شباباً سياسياً) لا سقف له، ولكنهم إن طاردوا النجومية فعليهم (تحديد مدة انتهاء الصلاحية) ..!!
] ليس مهماً أن تصارع على النجومية طيلة عمرك، ولكن المهم حقاً أن تتهيأ ليوم الأفول فلا تصبح ساخطاً على الجميع وكارهاً لكل ما حولك؛ لأن لا أحد يريد التصالح مع متغيرات الحياة برفع يديه للسماء متضرعاً بالقول: (اللهم أكفنا شر المجد وشر زوال المجد) ..!!
] طالما أن للنجومية عمراً محدداً في معظم الأحيان، فهي والسياسة خطان متوازيان لا يلتقيان ..!!
(٣)
نفس أخير
] ولنردد خلف إبراهيم ناجي :
قف تأمل مغرب العمر وإخفاء الشعاع
وابك جبار الليالي هذه طول الصراع
ما يهم الناس من نجم على وشك الزماع
غاب من‏ بعد‏ طلوع‏ وخبأ‏ بعد‏ التماع‏.‏.!

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق