السودان: العيكورة يكتب: بُكرة بتشربا معاي؟

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)
تقريباً ذات المشهد الذى حدث أواخر أيام الانقاذ بدأ يتشكل هذه الأيام وتحديداً بعد توقيع السلام وهو مشهد القفز من السفينة الغارقة إما بإنكار الانتماء السياسي أو بإلتقاط الأنفاس بعيد للبحث عن (شلّة) جديدة بعد أن إنفض السوق عن سامر (قحت) وهى تحاول جاهدة البقاء في المشهد السياسي بأي ثمن فتارة بالهرولة غرباً نحو (الحلو) وتارة بتسيير المظاهرات وتارة بالعزف على وتر التخوين والسعي لإبراز سوءات حكومة هم من شكلها فى الاساس هذه (الرجفة) داخل الحرية والتغيير لها تفسير واحد لا ثاني له وهو خوفهم من مشاركة الجبهة الثورية في الحكم وأي قادم جديد بالطبع سيكون خصماً على مقاعدهم ومخصصاتهم. ليس هذا فحسب بل ستتغير خطط اللعب داخل الملعب السياسي بما لا يكون في صالح اليسار عموماً والشيوعيين على وجه الخصوص إذا ما أخذنا خلفية جبريل ومناوي الإسلامية وإذا ما أحتكم (للميزان) فسيعلم الذين تسيدوا المشهد أي وزنٍ يستحقون.
و(برأيي) أن أكثر ما يقلقهم هو اللغة العقلانية والتصريحات الوفاقية التى بدأت تظهر هنا وهناك من قادة الجبهة الثورية كالتي صرح بها السيد ياسر عرمان في وقت سابق بدعوته الصريحة للوفاق الوطنى وعدم إلصاق تهم الفساد على كل الإسلاميين على عموم اللفظ فمنهم المخلص والوطني الغيور برأيه. و(برأيي) أن هذه قناعة السيد جبريل إبراهيم والسيد مني أركو مناوي وأظن سيسعى كلا الرجلين في البحث عن قاعدة داعمة لبرامجهما وإدارة مرحلة ما قبل الانتخابات المقبلة ولن يجدوا سوى الإسلاميين. لذا أمام الحكومة الجديدة إذا ما أرادت أن تُحقق رضاءً شعبياً وقبولاً جماهيرياً أن تعمل على الإصلاح العاجل للقضاء كأولوية مُلحّة ومفتاح للوحدة الوطنية بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين من الإسلاميين بلا قيدٍ أو شرط وبالضمانة العادية وتوفير محاكمات عادلة والنأي بالقضاء عن التسيس وقطعاً هذه الخطوة ستجد القبول والإرتياح من كافة أطياف الشعب السوداني الذي تداعى بالأمس الأول وأجبر الحكومة على التراجع عن إعادة إعتقال السيدة وداد بابكر وما صاحب ذلك من إذلال وإمتهان لكرامة المرأة السودانية.
خطوة أخري يجب أن تسعى الحكومة لتنفيذها عاجلاً وهي التقيد ببنود إتفاقية السلام (حرفياً) سيما ما يتعلق بالوثيقة الدستورية المعيبة، وإعادة الحق لأهله ومن أفسد فيجب أن يُحاسب أمام قضاة وليس أمام أي جهة أخرى ويجب أن تكون هذه الملفات ذات أولوية أمام الحكومة الجديدة إذا ما أرادت أن تُحظى بسند شعبي حقيقي.
نعود (لحكاية) القفز من السفينة بالأمس الأول أوردت بعض الأنباء أن الأستاذة ولاء البوشي أنكرت (حطب) إنتمائها للحزب الجمهوري بزعامة محمود محمد طه رغم إعترافها بأن أسرتها تنتمي إليه وتعتز بذلك! هذه واحدة. كذلك السيد صلاح مناع ظلّ باقٍ ضمن لجنة إزالة التمكين رغم أن حزبه (الامة القومي) بزعامة الصادق المهدي قد غادر الحاضنة السياسية للحكومة ومن الطبيعي بعد أن (يزعل) كبير القوم أن يتبعه جماعته فبأي صفة يتواجد صلاح منّاع؟
أظن (مافي داعي) لهذا الخوف من القادم الجديد بالحكومة طالما أن ما تم التوقيع عليه هو ما تم التوافق عليه و(العاوز ينط ينط) فلن تتوقف سفينة السلام لأحد وإن كثر القافزون و(الأرزقية). وللأسف أصبحت السياسة لدينا بالسودان مهنة (فاتحة بيوت) بالأمس تغزلت الأستاذة إشراقة سيد سياسياً في لقاء جمعها بالسيد عبد العزيز الحلو وذات (الإشراقة) كانت إحدى وزراء العهد البائد وغيرها كثيرون من من لديهُم جُرأة لتغيير ثيابهم السياسية في أقرب (زقاق).
إنها السياسة (قاتلها الله). فرحماك رحماك يا الله.
قبل ما أنسى: ـــ
يُقال أن الرئيس نميري (رحمه الله) كان في جولة  بالطائرة فى أحد مواسم الخريف ومعه بابكر علي توم محافظ الخرطوم آنذاك فشاهد بركة تجمع للمياه فقال له: (يا بابكر بكرة كان لقيت الموية دي بشرّبك ليها). يقال أن المحافظ ظل طيلة تلك الأمسية يعمل مع العمال فطلب منه أحد مساعديه أن يرتاح وسيكمل هو العمل فقال له المُحافظ: (بُكرة بتشربا معاي؟ .. إنتا ما عارف الدنقلاوي ده بعملا؟). فى إشارة للرئيس نميري. فيا جبريل إبراهيم بالله أتذكر القصة دي كويس قد تحتاجها قريباً.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق