السودان: سليمان الماحي يكتب: الأدوية تنتظر (أبو مروءة)

كثيرة بل موجعة هي المصاعب الحياتية التي ابتلى بها المواطن السوداني وباتت جزءا من مسيرة  حياته وبخاصة المعيشية حيث تتبعه كظله أينما ذهب و تراه (زولا) منهكا نفسيا ومتعبا بدنيا وساخطا أحيانا وحين يستعصي الحل عليه   يردد غاضبا (ملعون أبوك بلد)
ويكررها مرات ومرات في ظل حكومة (قحت)  التي لا تزال تقف  عاجزة عن ايجاد ضوء في اخر النفق. ولعل آخر تلك المصاعب كانت مشكلة شاحنات الأدوية التي ظلت  واقفة حائرة أياما معدودة في انتظار (أبو مروءة) ليقوم بإفراغ حمولتها  في المستودعات الطبية حتى وان جاءت الاستجابة متأخرة جدا وبعد تلكوء لكنها تظل مشكلة  عويصة تزيد من تفاقم أزمة الدواء التي (تردم) المواطن الباحث عن العلاج لأسقامه بمزيد من المعاناة.
ونشرح أكثر  ونقول ان الشاحنات التي كانت تنقل شحنة   المستحضرات الدوائية قبل أن تتحول الى مشكلة تثير  القلق في المجتمع بأسره استقبلها القائمون على ميناء بورتسودان باهتمام  منقطع النظير وتعاملوا معها باعتبارها هما صحيا وطنيا وبالتالي تم  اخضاعها  للإجراءات  الجمركية  كحالة إنسانية مستعجلة ينتظرها الكثيرون من المواطنين الذين ما فتئوا  يئنون تحت وطأة متاعبهم  الصحية  الموجعة وطبعا من بينها جائحة كورونا ونتيجة لأزمة الدواء  فقد تفاقمت مشكلة الأمراض لذلك كانت الأنظار كلها تتجه صوب  شاحنات الدواء لكنها  لم تجد عند وصولها  الخرطوم  من يفتح لها أبواب  المستودعات الطبية  لاستقبال حمولتها بحسب ما ذكر السائقون أنفسهم.
وفي المقابل لا نفهم لماذا واجهت  شاحنات الأدوية مشقة في المستودعات الطبية وهي الجهة المسؤولة وظيفيا وأخلاقيا وصحيا عن توفر الأدوية في المرافق الخدمية العلاجية من غير الالتفات  لرجاءات وتوسلات وأيضا دموع سائقي شاحنات الأدوية أنفسهم   الذين  سيطرت عليهم المخاوف من ان يطول بقاء الأدوية خارج المستودعات  الطبية  وهو الشيء الذي من شأنه ان يكون سببا في إتلاف شحنات الأدوية و يفقدها صلاحية التعاطي وبالطبع اذا حدث ذلك فانه يكون  معيبا لطالما أن الأمر يتعلق بالأدوية التي هي  من صميم صحة الناس  .
وبكل تأكيد أن التطور الأكثر  خطورة في مسألة شاحنات الأدوية عندما كانت تنتظر  من يأذن لها بافراغ شحنة الأدوية في المستودعات الطبية هو الاجراء المهم الذي يضمن صلاحيتها العلاجية في رأينا  وهو ما  كشف عنه سائقو الشاحنات  أنفسهم عبر اطلاق (لايف) بثوا خلاله مخاوفهم بشأن شحنة الدواء وشرحوا  الأخطار المحتملة عند الأحفاظ بها لأيام عديدة بعيدا عن المستودعات المبردة  والمتمثلة في احتمالية فقدانها  الصلاحية مما  يحرم  العديد من المرضى الحصمول على العلاج الذي يحتاجونه في الوقت المناسب علاوة على فشل   حل  أزمة الدواء  في البلاد .
ما نريد أن نقوله هنا وبكل وضوح هو أن القطاع الصحي في بلادنا بشقيه العلاجي والوقائي يواجه  مأزقا خدميا غير مسبوق منذ الفترة الأخيرة حيث تشهد الأدوية بمختلف تشكيلاتها وأصنافها انعداما في المستشفيات والصيدليات بصورة غير مسبوقة مما انعكس على تدني مستوى الخدمات العلاجية وأوجد أوضاعا صحية مزرية كان من نتائجها مواجهة المرضى لعواقب صحية وخيمة علاوة على فقدان  الثقة في المستشفيات والأطباء  أنفسهم وهو ما حدا بالكثير من المرضى السفر بحثا عن العلاج خارج السودان في دول مثل مصر  والاردن.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق