ترقب وكتم أنفاس .. في انتظار تغريدة ترامب!

الخرطوم: أحمد طه صديق

في خضم الأزمات التي تواجه الحكومة من نقص في الدقيق والمواد البترولية وانخفاض مستمر في قيمة الجنيه السوداني وارتفاع  في الدولار وتصاعد جنوني في الأسعار يتمرد على الكوابح، وإحجام الدول الداعمة للسودان دولياً وإقليمياً عن دعمها، وتملل شعبي على سوء الأوضاع المعيشية والتحفز لتسيير مواكب احتجاجية من قبل تيارات سياسية، بجانب تربص لئيم من القوى الظلامية في العهد البائد، في ظل كل هذه المعطيات القاسية، يترقب السودان طوق النجاة عبر رفع اسمه من قائمة الإرهاب كخطوة لكسر الطوق المضروب، وفتح أنبوب الدعم المالي عبر التحويلات المالية وإعطاء المستثمرين الضوء الأخضر لتقديم مشروعاتهم ثم وصول الدعم المعلق من الدول الصديقة .

وربما كانت الحكومة الانتقالية تتوقع أن يتم رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب حال تسلمها مهام الحكم، نسبة للارتياح والقبول الدولي لها عقب سقوط النظام باعتبارها حكومة مدنية تسعى لتكريس الديمقراطية والعدالة وصيانة حقوق الإنسان، غير أن تلك الأمنية لم تتحقق، إذ أن الولايات المتحدة لم تتعامل مع القضية بهذه المفاهيم القيمية ولكن ككرت ضغط تمرر به سياساتها تجاه السودان، ويقول مراقبون إن الولايات المتحدة كان من الممكن أن تستبق مطالبات أهالي ضحايا المدمرة كول وتعلن قرار الرفع قبل أن تصبح ورقة ضغط من قبل ذوي الضحايا, كما أن اقتراب الانتخابات الأمريكية جعل إسرائيل تضغط الرئيس ترامب لاستخدام كرت التطبيع في لعبة المساومة في قضية رفع ملف الإرهاب، كما أن ترامب يريد أيضاً الاستفادة من ملف التطبيع في زيادة أسهمه في الانتخابات نسبة للتأثير الكبير للوبي اليهودي في عملية الانتخابات الإمريكية، لهذا بدا ترامب اكثر عجلة لإنجاز ملف التطبيع، الا أن الحكومة السودانية التي تواجه بضغوط من الحاضنة السياسية الرافضة للتطبيع مع إسرائيل بالإضافة إلى عدد من الأحزاب السياسية الأخرى كحزب الأمة والشيوعي وأحزاب يسارية قومية بجانب تيارات دينية سلفية، فقد دفعها ذلك لمحاولة إقناع واشنطون بضرورة فصل ملف التطبيع عن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وتأجيل هذا الطلب إلى حكومة منتخبة للنظر فيه، غير أن هذا الرد يبدو أنه لم يلاق القبول من الولايات المتحدة التي تصر أولاً على إتمام عملية التطبيع .
أي الموقفين تغير؟
لكن يبدو انه في الأيام القليلة الماضية مع بداية العد التنازلي للانتخابات الأمريكية، حدث تحول نسبي في الموقف الأمريكي، فقد كشفت مصادر حكومية وأخرى تتبع لتحالف الحرية والتغيير الحاكم، عن تأكيدات بعثت بها الإدارة الأمريكية للحكومة السودانية بشطب اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب خلال الساعات القادمة، وأشارت إلى أن الإدارة الأمريكية أبلغت السودان بصدور قرار مرتقب برفع اسمه من القائمة، لأن الإجراءات الرسمية لشطب اسم البلاد قد تمت لكنهم ينتظرون تغريدة الرئيس دونالد ترامب على حسابه الخاص بتويتر عن رفع اسم البلاد من القائمة.
وقال المصدر الحكومي لـ (الترا سودان) إن هذا القرار ليس لديه علاقة بالتطبيع، لأن الحكومة أبلغت نظيرتها الأمريكية بفصل قضية التطبيع مع إسرائيل عن قائمة الإرهاب، وأضاف المصدر قائلاً: (رفع اسم السودان ليست لديه علاقة بالتطبيع مع إسرائيل، وأبلغت الحكومة نظيرتها الأمريكية بضرورة فصل المسارين عن بعضهما البعض)، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية قالت لهم إن الرئيس ترامب سوف يدون تغريدة على حسابه بتويتر بخصوص هذا الشأن، لافتاً إلى أنهم في الحكومة لا يريدون استباق الأحداث بالحديث عن رفع السودان من القائمة الذي بات وشيكًا، تحسباً لأي تغيير قد يقوم به ترامب أو يغرد عكس ما هو متوقع، لذلك الحكومة التزمت الصمت وتحبس أنفاسها في هذا التوقيت.
غير أنه إذا صح هذا النبأ فهذا لا يعني بالفعل إن الولايات المتحدة قد تخلت تماماً عن دعوة السودان للتطبيع مع إسرائيل، فربما كانت هناك تفاهمات بإرجاء الأمر لحسمه في بداية الشهر القادم عند تكوين المجلس التشريعي الانتقالي، مما يعني أن تحولاً قد حدث في مواقف الجانب الحكومي، وربما ان موافقة الولايات المتحدة ربما تكون قد جاءت من منطلق توصية مستشارين سياسيين في البيت الأبيض بجانب المخابرات الأمريكية، بأن الوضع في السودان بات ينذر بالخطر وأن الفترة الانتقالية أضحت على المحك، وأن الكاسب هو قوى متعاطفة مع الإسلاميين ربما تعيدهم بالنافذة بعد أن خرجوا من الباب الضيق عبر انتفاضة سبتمبر الشعبية، كما أن قرار التطبيع عندما يصدر عن المجلس التشريعي كما أشرنا في تحليل سابق، سيرفع الحرج عن الحكومة السودانية، علاوة على أن إسرائيل والولايات المتحدة ستكونان أكثر ارتياحاً آنذاك، لأن تمرير ملف التطبيع لم يتم بشكل فوقي مع الحكومة السودانية لكن تم عبر مؤسسة أهلية ديمقراطية، مما يعني ضمنياً أن قرار التطبيع بين السودان وإسرائيل يستند إلى سند شعبي، وهو أمر سيكون داعماً سياسياً قوياً لكل من ترامب ونتنياهو وهما يستعدان للمنافسات السياسية للفوز في مقاعد الحكم في جولة جديدة في بلديهما، كما أن هناك تحولات غير معهودة لدى الرأي العام السوداني إزاء قضية التطبيع، سيما في وسط الشباب الذين لم يعايشوا زخم الشعارات القومية والنزعات التحررية الراديكالية التي تستند إلى منفستو سياسي تمرد على طوفان المستجدات الظرفية وحصن نفسه من طرق ميكانيزم التحليل الفكري وتقوقع في حضن النظريات المعلبة.
في انتظار التغريدة
ومن المتوقع بترقب وكتم أنفاس أن يعكف الكثير من القطاعات الشعبية والسياسية والسلطوية على متابعة تغريدة محتملة من الرئيس الأمريكي ترامب مساء أمس برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مما يفتح الباب لتحقيق حلم طالما راود السودنيين طويلاً خاصة في هذا العهد الجديد الذي يتطلعون فيه للخروج من نفق مظلم أدخل النظام البائد البلاد فيه لثلاثة عقود خلت. فهل يتحقق الحلم أم يعيد الرئيس ترامب الأزمة إلى مربعها الأول؟

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق