السودان: العيكورة يكتب: الجنائية (تحت الجزمة) .. والخبز مجان لمن لا يملك الثمن

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)
لا أعتقد أن هُناك رئيس أمريكي ظل يركض حول تطبيع السودان مع العدو الصهيوني الغاشم كما يفعل الرئيس الحالي (ترامب) هذه الأيام مُستبقاً حملته الانتخابية لكسب أصوات اليهود. وقناعتي أن الرجل (حظه نحس) فرد عضلاته في غطرسة لم يعرفها العالم الأول ولا الثالث في عامه الأول والثاني وباهى الملأ بقوته العظمى التي لا تقهر و(شفط) ما شاء الله له أن يشفط من أموال العرب والمسلمين تحت ذريعة الحماية ومن أراد أن يحكم فعليه أن يدفع لنا فلديكم الكثير من المال الذي يمكنكم دفعه ولدينا التكنلوجيا العسكرية والقوة والرجال لحمايتكم هكذا كان يتحدث بصلف مُمارساً (الفرعنة) في أسوأ صورها كان هذا مع من يملكون المال والنفط فما باله يلهث خلف السودان البلد الفقير فى سبيل أن يكون خامس دولة مُطبعة مع إسرائيل بعد مصر والأردن والإمارات والبحرين تُمهد له الطريق لولاية رئاسية ثانية أمام خصمه العنيد الديمقراطي (بايدن) بعد أن فشلت مسرحية إصابته (بالكُورونا) التي حاول بها مدير حملته الانتخابية إستدرار عطف الناخب الأمريكي فعاد (البرميل) مرة أخرى يترنح أمام المايكرفونات، إنها المطامع السياسية وبالطبع هذا شأنه ولكن ما شأن السودان والانتخابات الأمريكية رغم الابتزاز الذي تمارسه أمريكا على الخرطوم رغم ذهاب حكومة الإسلاميين وعجزها عن ممارسة (رُبع) هذا الابتزاز معها طيلة الثلاثين عاماً من عمرها! إنها الارادة وقوة الشكيمة والمبادئ التى لم تتزحزح عنها الانقاذ إختلف الناسُ حولها أم إتفقوا. وضعف وهوان الحُكُومة الحالية حتى أصبحت (ملطشة) لكل مُبتز وطامع.
قال لهم البشير إن المحكمة الجنائية (تحت جزمتى) فماذا فعلوا؟ وهل حاولت مدعية المحكمة الجنائية أن تقدم طلباً لتسليم الرجل ناهيك أن تبحث عن هذه (الجزمة) (أكرمكم الله) التي يتمنى عالم المُحبطين من اليسار والطامعين أن يروها بـ (لاهاي)! وقالوا سنجوعهم فقال لهم بكبرياء وعزّة المسلم (وفي السماء رزقكم وما توعدون) فماذا فعل الحصار! هل وقف الناس صفوفاً للخبز والغاز أم تناثرت سلال الخبز المجاني أمام المخابز لمن لا يملك ثمنه أليست هذه الحقيقة؟ وقالوا لا تبيعوا الأسلحة للسودان في منحىً آخر للابتزاز فقال لهم (وأعدوا لهم) فكانت جياد وصافات والصافنات والراجمة. قالوا بل وأمسكوا عنهم القمح فإشتعلت أرضاً قمحاً وتبراً. وقيل بل فآتوهم من الاطراف وخذوهم على حين غرة فكانت المتحركات واليقظة والتخطيط وأشاوس القوات المسلحة لهم بالمرصاد فلم يطأوا شبراً بقوة السلاح.
إذن عزيزي القارئ هذا هو حالنا الذى كان بالأمس القريب سودان عزيز ذهب (أوباما) أو جاء (ترامب) فالأمر لا يعنينا في شيئ طالما أن الأمر كان أمر مبداً وعقيدة و(رجالة) لم يفتقر الناس ولم يجوعوا ولم يعدموا الخبز والغاز ولم تُغلق مساجدهم. بل ورغم الضغوطات الخارجية كانت أبوابنا مشرعة مُرحبة بكل الذين أصابتهم محن السياسة ومرارة التشرد فتقاسم أهلنا الكرماء اللقمة والمأوي مع إخوانهم من اليمنيين والسوريين والعراقيين. ألم يكن سوق العمل وبيئة الاستثمار جاذبة حتى أتانا المصريون بمهاراتهم وأموالهم لم تستثن أصحاب المهن وصاحب (المحارة) و(النقّاش) يسترزقون الله في أحياء الخرطوم! ألم يحدث كل ذلك ونحن محاصرون؟ فلم هذا الإنكسار الذي تمارسه حُكومة الثورة ولم هذا الهلع والضعف والهوان و(الانبراشة) فتارة يقولون أن الحل في التطبيع وتارة في دفع التعويضات خوفا وإنكساراً والنتيجة! إدفعوا يا أهل السودان فما زال الأمر في بداياته حتى فتحت شهية ضحايا الحادي عشر من سبتمبر يطالبون حكومة السودان (النجيلة) أن تدفع لهم ! فهل كان أحداً من هؤلاء (العلوج) يجرؤ أن يتفوه بكلمة من هذه المطالب و البشير على سدّة الحُكم؟
لذا علينا أن نُصارح أنفُسنا أيُها السادة فالمُشكلة ليست مُشكلة حاكم وآخرٌ أتى بل مُشكلتنا مُشكلة قيم ومبادئ تُحددان مسار الحُكم وإدارة الدولة ولا أعتقد أن هُناك مبدأ أقوى من مبدأ العقيدة الاسلامية فعندما التزمتها حكومة الإنقاذ اختلف الناس حول مصداقية هذا الالتزام من عدمه فقد هابها الغرب وإحترمها العرب والأصدقاء حتى استضافت إحدى الفضائيات العربية عُلماء النفس والخطابة ومُحللي الشخصيات يتناولون شخصية الرئيس البشير بالدراسة و التحليل! فأرونى أيها الناس مبدءاً واحداً لحكومة (قحت) ليحترمُها العالم من أجله؟
قبل ما أنسى: ــــ
حدثني أحد زُملاء الدراسة الجامعية أن له شقيقاً قد التحق بوظيفة وكان راتبها آنذاك أربعمائة جنيهاً و فى أحد الايام شاهده والده وهو ما زال نائماً لم يصحُ كعادته للذهاب للعمل، فسأله عن السبب فقل الابن أنه ترك العمل لأن الراتب لا يكفيه فسأله الوالد وكم كان راتبك فأجاب أربعمائة جنيهاً فقال الوالد: (يا ولدي أخير الأربعمية واللاّ الصفر) أظنه هذا هو حال الشعب السوداني اليوم (حرد) الأربعمية وشرب المقلب. و(تسقط بس) وها هي قد سقطت منذ عام ونصف فأغلقوا مطار الخرطوم أظن (الحكاية قررربت).

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق