مليونية (21) أكتوبر.. حالة ترقب وحذر!!

الخرطوم: آدم محمد أحمد
حالة من الترقب والخوف والحذر تسود الساحة السياسية السودانية، جراء الدعوات لمليونية (21) أكتوبر، ومنبع الخوف يأتي من كون أن الدعوة التي صدرت حتى الآن لا تتفق على شعار واحد او غاية واحدة، وهو ما يخلق نوعاً من القلق سيما لدى الحكومة من مصير مجهول ربما ينتظرها، وان ما بعد (21) اكتوبر لن يكون كقبله، وبعض الجهات استبقت الموعد المضروب وسارعت باعلان مواقف تتسق مع رؤيتها للحراك، أبرزها بالطبع الحزب الشيوعي الذي دعا كافة قوى الثورة وفصائلها للمشاركة في المليونية، وحدّد (الشيوعي) الهدف في (تحقيق مستحقات الثورة المتضمنة في إعلان الحرية والتغيير)، وكذا تجمع المهنيين وهو المتهم بالتعبير عن رأي (الشيوعي)، اعلن دعمه الحراك ودعوته للخروج، وكذا حزب البعث السوداني الذي افصح عن موقفه بالتأييد.
ويبدو أن الدعوة للخروج لا تعني الاتفاق على الأهداف، وان كان الجميع متفقاً على أن الاوضاع الاقتصادية المتردية تمثل السبب الأكبر والدافع الأساسي، وهو ما يثير الريبة في نفوس المتخوفين من واقع ان اية دعوة في هذا التوقيت تعتبر فرصة مواتية للانقضاض على الحكومة التي لم تكمل نصف فترتها الانتقالية، وهذا ما عبّرت عنه كل الدعوات في هذا الإطار، فالحزب الشيوعي قال في بيانه: (إن الفترة الانتقالية تمر بمرحلة تاريخية معقدة ومُثيرة للقلق جراء تردي الحالة المعيشية، الغلاء الفاحش وانعدام ابسط مقومات العيش الكريم، وهي نتيجة موضوعية لتراخي الحكومة في إنفاذ مطلوبات ثورة ديسمبر)، وكذلك قال تجمع المهنيين: (إن الخروج ضد الأداء الحكومي الضعيف وتأزم الأوضاع في البلاد جراء السياسات الفاشلة للسلطة الانتقالية)، وعبَّر التجمع عن امتعاضه جراء الأوضاع التي تشهدها البلاد بعد مرور عام على السلطة مع ازدياد حدة الأزمات، ووصف الأداء الحكومي بأنه ضعيف ولا يرتقي لمستحقات ثورة ديسمبر، وحذَّر حزب البعث السوداني من محاولات الفتنة التى يسعى اليها كثيرون، بسعى محموم وتغبيش للرؤى، ولتحويل الشعارات المطالبة بالاصلاح وتصحيح المسار الى زخم معادٍ للحكومة الانتقالية، مستغلين الظروف الاقتصادية القاسية ومعاناة المواطنين، ومستفيدين من ضعف وانقسام قوى الحرية والتغيير، وأضاف قائلاً: (عليه فإننا نؤكد ان شعارات (21) اكتوبر يجب ان تركز على المطالبة باصلاح الاوضاع الاقتصادية وعقد مؤتمر لتصحيح مسار الحرية والتغيير والتأكيد على فرصة السلام التى وفرها اتفاق جوبا، والسعى لفتح حوار حول مطلوبات السلام العادل والشامل).
وسوء الاحوال ومعاناة الناس التي أضحت واضحة ولا تحتاج إلى بيانات او لقاءات صحفية، تمثلت في صفوف الخبز الذي بات معدوماً تماماً، ويمثل الحصول على بضعة (رغيفات) ضرباً من الخيال، مما دفع النساء إلى المبيت امام المخابز، وكذا تطاول صفوف الوقود والانقطاع الدائم للكهرباء عن المنازل دون مقدمات، ومع ذلك أعلنت الحكومة عن رغبتها في زيادة أسعار المحروقات برفع الدعم عنها، ووفقاً لكل ذلك تأتي التخوفات من ان مليونية (21) أكتوبر، ربما تجاوزت مطالب اصلاح الحكومة ــ مثلما تدعو بعض الاحزاب ــ إلى الدعوة لإسقاطها، وهو ما عبر عنه ابو القاسم برطم النائب البرلماني المستقل في البرلمان السابق، بقوله: (نحن التيار المستقل طالعين لإزاحة قحت)، وقال برطم: (إن هذه حكومة رزق اليوم باليوم، وتعاني من سيولة امنية، ضائقة معيشية، فشل اقتصادي، فشل في ادارة الدولة، وتعطلت الحياة بصورة مؤسفة، ولذلك من الطبيعي ان تعبر الناس عن رفضها للفشل) وأضاف قائلاً: (إن خروجنا لا يعني اننا طالعين لنحتفل او لنصحح مسار قحت، بل لإزاحة قحت ومن أجل التغيير).
وبواعث الخوف القلق تأتي من الممسكين بمقاليد الحكم، الذين ربما لا يخشون تغيير الحكومة الحالية ولكن من قفزة جديدة لعناصر النظام السابق على الحكم، من واقع ان الظروف مواتية لذلك وبناءً على معطيات الحالة الاقتصادية. ويقول نزار إدريس وهو ناشط سياسي إن حكومة حمدوك في وضع حرج جداً، وان الدعوة لمليونية (21) أكتوبر تمثل محكاً كبيراً امام الحكومة وحاضنتها للاستمرار، وأضاف قائلاً: (الفشل في كل شيء لا يحتاج الى دليل ولا يحتاج حتى إلى لافتات تكتب، فالكل يعاني)، وأشار نزار في حديث لـ (الإنتباهة) إلى ان الحكومة لا تملك اية خيارات تستطيع بموجبها اثناء الناس عن الخروج، وزاد قائلاً: (ماذا يمكن لحمدوك ان يفعل لاصلاح الاقتصاد المتهالك، وان كان ذلك يعفيه من المسؤولية التي وافق على تحملها). ويقول ياسر عرمان القيادي بالحركة الشعبية شمال، إن مسيرة (21) أكتوبر يجب أن تعزز وحدة قوى الحرية والتغيير وتوجه صفعة للنظام السابق، وترفع عالياً الشعارات التي تنادي بالحرية والسلام والعدالة، واستكمال مهام الثورة وإزالة التمكين، والبدء دون تأخير في محاكمة كل من أجرم أو أفسد في حق الشعب.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق