(21 أكتوبر) صراع اليسار الحاكم والمعارضة.. من سيكسب الرهان؟

أجرت المواجهة:هبة محمود سعيد
] في الثلاثين من يونيو الماضي، وحينما انطلقت دعوات الخروج للشارع من قبل المعارضة في مليونية اختارت التوقيت الذي جاءت فيه الإنقاذ قبل ثلاثين عاماً مضت رمزية لها، سارع الحزب الشيوعي وتجمع المهنيين لتلبية هذه الدعوات والتقاط قفازها تحت شعارات تصحيح مسار الحكومة الانتقالية، مما جعل رئيس حزب المؤتمر الوطني المحلول المعتقل إبراهيم غندور يعلن تبرؤهم منها وعدم المشاركة فيها، ليسجل بذلك اليسار الحاكم نقطة في شباك الوطني المحلول وجميع المعارضين لحكومة الفترة الانتقالية.
وذات السيناريو يتكرر الآن عقب دعوات (فجر الخلاص) التي أطلقتها القوى المعارضة واختارت من (٢١ أكتوبر) رمزية تاريخية لها، وهو تاريخ اندلاع أول انتفاضة شعبية في السودان أطاحت حكم الرئيس إبراهيم عبود في ١٩٦٤م، بعد أن دعت سكرتارية الحزب الشيوعي في اليومين الماضيين عبر بيان لها اعضاء الحزب والقوى الديمقراطية وجماهير الشعب السوداني للمشاركة في المليونية، احتفالاً بالذكرى الـ (56) لثورة اكتوبر المجيدة والمطالبة بتحقيق شعارات الثورة واستكمالها، كما دعت ــ بحسب البيان ــ الجماهير للتوجه لمجلس الوزراء والالتزام بالسلمية والمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق دولية لفض اعتصام القيادة العامة وتفكيك التمكين والكشف عن المفقودين، الأمر الذي يفتح الباب حول جدلية كسب الرهان، فهل سيكسب الحزب الشيوعي مثلما حدث في الثلاثين من يونيو، أم قوى المعارضة؟.. (الإنتباهة) أجرت المواجهة التالية مع القيادي بالحزب الشيوعي كمال كرار وعضو تنسيقية الحراك الثوري المنظمة لـ (٢١) اكتوبر المهندس المحبوب الطيب. فكان الحوار على النحو التالي :
القيادي بالحزب الشيوعي كمال كرار لـ(الانتباهة): نحذِّر من تقييد وتحجيم المواكب عن طريق القوات الأمنية
] أصدرتم بياناً أعلنتم عبره تبنيكم مليونية الغد وحددتم المسار والمطالب، الأمر الذي أخذ عليكم كحزب حاكم من تخوفكم مما سيحدث، وهو ذات الشيء الذي حدث في مليونية (٣٠) يونيو، وقد تم اتهامكم بالسرقة؟
ــ اولاً لا بد من تصحيح أمر، وهو الكلام الذي يقال ان الحكومة حكومة شيوعيين .
] حكومة من إذن؟
ــ الحكومة ملك لقوى الحرية والتغيير والحزب الشيوعي جزء منها، هذا أولاً، ثانياً ذكرى (٢١) أكتوبر ذكرى حبيبة للثوار وليس ثوار ديسمبر فقط، بل جل الثوار الذين ناضلوا من أجل الحصول على الحريات، والاحتفال بها يوضح أن أية دكتاتورية عسكرية باطشة في السودان ستلقى مصير حكومة عبود، ولذلك من الطبيعي أن يتم الاحتفال بها، لكن من غير الطبيعي أن يتم استغلالها من قبل النظام البائد .
] هم بحسب قولهم لا ينتمون للنظام البائد؟
ــ هذه الدعوات دعوات ثوار وليست دعوات الفلول .
] هذه الدعوات لم يتبنها الثوار بل تنبتها تنسيقية الحراك الثوري في الأول، ثم أعلنتم انتم تبنيها مثلما حدث في الثلاثين من يونيو كما ذكرت لك سابقاً؟
ــ هؤلاء لا يستطيعون الخروج لمواجهة الثوار .
] ولكنهم اعدوا العدة للخروج تنديداً بكم وبسياساتكم؟
ــ هم يهددون والأمر كله لا يعدو كونه فرقعات إعلامية.
] انتم سرقتم دعوتهم بحسب محللين للمشهد وليسوا هم فحسب؟
ــ هذا اتهام غير صحيح، نحن لا نسرق الدعوات ولا نتحين الفرص، ودعوتنا لتخليد ذكرى أكتوبر من صميم عملنا الجماهيري .
] تنسيقية الحراك الثوري على ثقة كبيرة بأن مليونية الغد ستكون فجراً للخلاص من قحت وحكومتها؟
ــ الشعب السوداني هو من انتزع فجر الخلاص من براثن النظام السابق وليس نحن .
] انتم ستخرحون غداً تحت مسمى تصحيح مسار الحكومة.. الا توافقني الرأي انه من غير المعقول أن يخرج حزب حاكم ويهتف وينادي بتصحيح مسار حكومة هو مشارك فيها؟
ــ الحزب الشيوعي مع الشعب ومع الجماهير، ومن حق الشعب أن يخرج لتصحيح المسار ويقول إن لديه أهدافاً محددة، وإذا كان هناك بطء في إدارة بعض الملفات فمن حق الشعب أن يخرج ويطالب بتسريع العمل فيها وهذا ما سيحدث، فنحن دعونا الجماهير للتوجه لمجلس الوزراء والالتزام بالسلمية والمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق دولية لفض اعتصام القيادة العامة وتفكيك التمكين والكشف عن المفقودين .
] هل أنتم واثقون من كسب الرهان؟
ــ واثقون ونحذر من أية محاولة لتقييد هذه المواكب وتحجيمها عن طريق القوات الأمنية المختلفة، فهذا الأمر مرفوض، وهذه القوات ينبغي أن تحمي المظاهرات وليس العمل على صدها.
عضو تنسيقية الحراك الثوري المحبوب الطيب لـ (الانتباهة): لسنا مؤتمراً وطنياً ولا نخرج لإرجاع البشير للحكم
] أولاً أنتم مجموعة من الأحزاب كما علمت تقودون حراكاً ثورياً أنشأتم له تنسيقة وتعملون على الإعداد لمليونية الغد.. فمن هي هذه الأحزاب؟
ــ نحن مجموعة من الأحزاب المختلفة ولجان المقاومة المستقلة، تعمل تحت جسم تنسيقية الحراك الثوري التي تم تأسيسها قبل ثلاثة أشهر، وآخر جسم انضم الينا هو لجان المقاومة المستقلة عقب تواصل معهم ومع أبرز القيادات التي تحرك الآن الميدان، فهذه الأجسام الحزبية المختلفة جميعها شبابية ولديها القدرة على تحريك الشارع بشكل جيد .
] أحزاب تقليدية أم ماذا؟
ــ لا لا نحن لدينا رأي في الأحزاب التقليدية هذه، ونعتقد انها جزء من الأزمة التي تعيشها البلاد، وتجمع الحراك الثوري يضم عدداً من الأحزاب جلها أحزاب شبابية على رأسها تجمع الشباب السوداني وهو أكبر الأحزاب الموجودة .
] الحزب الشيوعي يصفكم بالفلول، أي انكم اتباع لحزب المؤتمر الوطني المحلول؟
ــ تاريخياً هناك ما يعرف بنظرية المؤامرة وبالأخص أن من يخرج يعتبر ضد الوطن، والآن من نظرية المؤامرة هذه أن من يخرج مؤتمر وطني.. فنحن لا نريد عودة البشير، نحن نريد تحسين الوضع الاقتصادي والحالة السياسية الآن، والاوضاع التي تشهدها البلاد سوف تؤدي إلى ارتفاع معدل الجريمة، وهم الآن يقولون ذلك، أي اننا مؤتمر وطني ويقللون من شأن الحراك، رغم انهم في وضع سيئ جداً، والدليل على ذلك بياناتهم التي يخرجونها، فنحن الآن نعلم تماماً ان أغلبية دور الحزب الشيوعي تم إخلاؤها من الأوراق لأن فجر الخلاص أوشك، فإذا لم يكن يوم (٢١) سيكون يوم (٢٢) أو (٢٣) أو (٢٤)، المهم انه قادم قادم، لأن الوضع الحالي لا بد أن يكون فيه تغيير.
] كيف نظرتم إلى بيان الحزب الشيوعي الذي أصدره في اليومين الماضيين وتبنى عبره المليونية وكذا تجمع المهنيين؟
ــ الحزب الشيوعي معروف عنه تاريخياً الالتفاف حول الحراك الثوري ومحاولة البحث عن كسب سياسي، ونحن الآن من أهم آلياتنا توصيل الرسالة إعلامياً، وهناك لجنة إعلامية بالتنسيق مع إعلام داخلي تعمل على توصيل رسالتنا.. فالحزب الشيوعي معروف عنه سرقة الثورات وهذا لن يحدث غداً .
] من أين تستمدون هذه الثقة في ان هذه المليونية ستكون فجر الخلاص كما أطلقتم عليها؟
ــ الحراك الثوري حراك تراكمي ولا يأتي بين يوم أو ليلة، لكن المسميات هي التي يتم وضعها بحسب الاوضاع في البلاد، والآن هناك ندرة في الوقود والخبز والمواصلات بالإضافة إلى إغلاق الجامعات، وصراحة الشعب السوداني بشكل عام يجد صعوبة في الحياة، ومن هذا المنطلق جاء اسم (فجر الخلاص) للشعب السوداني، وهنالك نقطة لا بد من الإشارة إليها وهي أن يوم (٢١) اكتوبر ستكون لدينا فيه قراءتنا للحراك، فنحن في كل مرة كنا نقدم فيها دعوات نجد من خلال القراءات تجاوباً كبيراً جداً من المواطنين، وبحسب القراءات الموجودة لدينا فإن مليونية غدٍ ستجد تجاوباً كبيراً من الشارع السوداني، وستكون نقطة تحول في المشهد بشكل عام.
] تعتمدون على مؤشر قراءة تدني الأوضاع الاقتصادية بشكل عام في البلاد، لكن الا تتوقعون أن تواجهوا بقمع من الأجهزة الأمنية المختلفة؟
ــ نحن نتوقع أن تقوم الأجهزة الأمنية بإغلاق جميع الطرق ونتوقع كل الصعوبات، ولكن الحراك الثوري سيقف حائط صد أمام كل هذه الأجهزة الأمنية، ولا أعتقد أن هذه الأجهزة الموجودة حالياً أقوى من الأجهزة التي كانت في النظام السابق.
] هل سيكون هناك اي احتكاك بالأجهزة الأمنية من قبلكم أم ستلتزمون بالسلمية؟
ــ نتوقع احتكاكاً لكن نحن ملتزمون بالسلمية.
] ستتبع (٢١) أكتوبر مليونيات اخرى؟
ــ سيستمر حراكنا وسيعم جميع الولايات ولن يقتصر على الخرطوم فقط، ومليونية غدٍ ستبدأ من مدينة عطبرة (عشان الحزب الشيوعي لمن يجيء يقول خرجنا من عطبرة، نقول له إن عطبرة خرجت ضدهم أيضاً).. فالحراك سيتواصل غداً وبقية الايام الأخرى، وفي تقديري الخاص أن يوم (٢١) سيكون نقطة تحول.. والأزمة لن تحل لأن الحكومة هذه لديها مشكلة حقيقية في التواصل خارجياً ومرفوضة من الكثيرين ولكنهم لا يستطيعون قول ذلك، ولن يستطيعوا توفير اية سلعة بسبب العزلة التي يعيشونها، فهناك خلافات ومحاصصات وتمديد للفترة الانتقالية.
] أليست لديكم مخاوف من الإعلان عن أنفسكم؟
ــ الأشخاص الذين يقومون بهذا العمل يعلمون حجم الصعاب التي يواجهونها، فنحن نريد الخروج من أجل إصلاح الأوضاع في البلاد، وليس لدينا أي تخوف لأننا لا نفعل شيئاً خطأ، والناس في السابق خرجوا من أجل تحسين الوضع الاقتصادي، لكن الآن ساء الوضع السياسي والاقتصادي، وخروجنا الآن ليس فيه تخوف من أية أجهزة أمنية.
] هل هناك تنسيق بينكم وبين الأجهزة الأمنية؟
ــ ليس لدينا أي تنسيق إطلاقاً، نحن مجموعات شبابية لديها قدرة على إدارة الشارع الآن، ولكن الشيء المهم جداً هو أملنا في الجيش السوداني بتاريخه المعروف.
] هل هناك تواصل معكم من قبل قيادات حزبية أو سفارات أجنبية؟
ــ لا، ليس لدينا أي تواصل معهم، فهذه كما ذكرت مجموعات شبابية أعمارها لا تتجاوز الاثنين وثلاثين عاماً، وسنخرجها يوماً إلى الإعلام، ولكن أملنا في الجيش السوداني فقط.
] كيف الاستعدادات للخروج غداً؟
ــ نحن أعددنا العدة وجاهزون، والآن نحن في تصعيد ثوري مستمر.
] ما هي المسارات التي ستسيرون فيها؟
ــ المسارات حتى الآن غير معلنة لأن لدينا رأياً في الأجهزة الأمنية، فلا الشرطة في خدمة الشعب ولا الجيش الآن يريد أن يحمي الشعب.. فالوضع صعب في إدارة الأمن في البلاد، الأمر الذي يصعب معه الإعلان عن مساراتنا، واي اعلان عن مسارات فهو لا يعنينا.
] كيف سيتم الإعلان عن المسارات؟
ــ سوف نقوم بايصالها إلى الناس بطرقنا المعروفة.
] هل أنتم واثقون من كسب الرهان؟
ــ واثقون.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق