المعارضة والإجراءات الاقتصادية ..

> اعترفت كل قوى المعارضة بمختلف اتجاهاتها في نقاشاتها وتناولاتها الداخلية لقضية رفع الدعم، إن الحكومة فاجأتها بإعلان حزمة السياسات الاقتصادية، ولم تكن كما قالت وقيادات ورموز منها تتوقع أن تُقدم الحكومة على هذه الخطوة في مثل هذه الظروف وفي هذا التوقيت المحفوف بالمخاطر، خاصة أن مؤتمر الحوار الوطني اختتم أعماله ولما تعلن أطراف من الممانعين رغبتها في الانضمام إليه بعد، ولم يحن الوقت للوساطة الإفريقية وبقية الوسطاء لاستجلاء آراء القوى السياسية المعارضة حول مخرجات الحوار والحوافز التي ستشجع للالتحاق به، كما المعارضة رأت في الظرف الراهن بعد تجديد العقوبات الأمريكية وأثرها على الاقتصاد الوطني وعلى صرف الصرف للجنيه السوداني كابحاً لأي اتجاه لمزيد من التدابير التقشفية يمكن أن تتخذها الحكومة، ولم تغفل المعارضة وهي في دهشتها وصدمتها من الإشارة الى الآثار المتبقية من إضراب الأطباء الذي تمت المراهنة عليه ليكون مقدمة لاضرابات وتوترات واحتاجات شعبية عارمة تفت من عضد الحكومة وتمهد لإسقاطها .
> في هذه الظروف الضاغطة التي توقعتها ووضعتها المعارضة في حساباتها، لم تأبه الحكومة لشيء، فأعلنت عن سياساتها الاقتصادية الجديدة وهي إجراءات ظلت مؤجلة منذ منتصف العام الحالي وكان من المفترض إعلانها في يوليو الماضي، ثم أُجلت إلى سبتمبر ولم تُعلن .. وأخيراً تم إعلانها في ليلة الخميس الماضية لتكون أكبر مفاجأة للمعارضة الغافلة وهي تستقبل نهاية الأسبوع، ولعل الشلل الذي أصاب هذه الأحزاب المتحفزة لقتال الحكومة، كان سببا رئيساً لعدم وجود رد فعل مباشرة مهما كان حجمه تقوم به بعض قواعد ما يسمى بالأحزاب المعارضة وقد كانت تظن أنها تستطيع تحريك الشارع كما حدث في سبتمبر 2913م .
> ويبدو أن الحكومة أحسنت التوقيت والمداراة والتاكتيك السياسي، واستعدت مبكراً بعد ترتيب أوضاعها، وتكتمت على الإجراءات التي أعلنتها، وحافظت على سريتها حتى لحظة إعلانها وعرضها على مجلس الوزراء في اجتماعه يوم الخميس الماضي، وللحقيقة فقد كانت أحزاب المعارضة تتوقع أن تقوم الحكومة بإعلان الزيادات ورفع الدعم عند طرح وإعلان مشروع الموازنة وعندما تودع منضدة البرلمان، قد حددت خياراتها في مواجهة الموازنة وانتظرت حتى ترى إرهاصات زياداتها المتوقعة .
> ولعل عدد من أركان المعارضة ورموزها خاصة من هم خارج البلاد وفي مقدمتهم السيد الصادق المهدي وبقية رفاقه في قوى نداء السودان، كانوا يحلمون بربيع سوداني مع مقدم شتاء هذا العام، وقد هيأوا أنفسهم لذلك، لكنهم لم يتوقعوا قط أن الحكومة تمتلك شجاعة مذهلة تجعلها بكل صرامة ووضوح تحسد عليهما، تعلن عن سياسة رفع الدعم وإعادة هيكلته، ومع أن دوي المفاجأة كان قوياً فقد سعى بعض ناشطي المعارضة الى تسميم الأجواء فوضعوا على مواقع التواصل الاجتماعي أخباراً ومعلومات مضللة عن تحركات ورفض وتظاهرات عارمة، لإيهام عامة الناس أن أحياء الخرطوم ومدن أخرى خرجت في زخم وتزاحم احتجاجي كبير ضد هذه السياسات الاقتصادية المعلنة .
>  ورصد بسيط ليومين متتاليين (السبت ، الأحد) ، لم تكن هناك أية تحركات في  أحياء الخرطوم وميادينها وشوارعها الرئيسة، ولم يلحظ أحد ما يسمى بالعصيان المدني إلا في شاشات الهواتف الذكية عندما تنادي ثلة من الناشطين المقيمين بالخارج إلى دعوة العاملين بدواوين الحكومة والشركات والأسواق والمرافق الخدمية وعامة الناس بعدم ركوب المواصلات العامة ومقاطعة شراء السلع وعدم التوجه إلى مقار أعمالهم تمهيداً وتوطئة لإسقاط الحكومة التي ظنونها لفت الحبل حول رقبتها التي لم يبق في جسدها موضع ليس فيه ضربة سيف أو طعنة رمح أو وقع سهام ..!
> إذا كانت المعارضة بكل صنوفها وكوادرها في الداخل والخارج، لم تستطع أن تقرأ المشهد العام وتقاطعاته، أو تتوقع ما يحدث وهي تترصد ساعة إعلان السياسات الحكومية لحظة بلحظة ، ولم تتوفر ولو على حفنة من الغاضبين للخروج إلى الشوارع، فكيف يتسنى لها الادعاء بأنها قادرة على إسقاط الحكومة والإتيان ببديل للحكم الحالي ليحل مشاكل السودان المعقدة وينهي أسطورة الإنقاذ؟!!..

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق