السودان: أحمد يوسف التاي يكتب: يا يوم بُكرة ما تسرع

(1)
الذين يفكرون بعمق ورويَّة في مشكلات السودان وأزماته السياسية والاقتصادية والأمنية، يدركون أن أُس البلاء يكمن في اثنين لا ثالث لهما: فشل الإدارة الاقتصادية، وغياب الإرادة السياسية…
(2)
فشلت كل الإدارات الاقتصادية المتعاقبة على الحكم منذ الاستقلال في التخطيط وإدارة الموارد القومية بما يحقق أهداف التنمية والتطور الاقتصادي، وبناء دولة قوية وراسخة، وهذا مرده لخلل كبير في معايير اختيار المسؤولين لإدارة البلاد ولا سيما الشأن الاقتصادي، وهي أمور تتدخل فيها السياسة لتجعل الموازنات القبلية والجهوية، والترضيات السياسية مكان المؤهلات والخبرات.
(3)
المشاريع النهضوية للأمم وبناء الأمجاد يحتاجان لقرارات كبيرة وحسم بقامة رجال الدولة، هذه القرارات الكبيرة لا بد لها من إرادة سياسية فاعلة… الإرادة السياسية تضمن تنفيذ القرارات الكبيرة، وتطبيق الخطط وتحويلها من دائرة التنظير إلى دائرة الفعل، وإلى برامج عمل تظهر نتائجها حسبما خُطط له… غياب الإرادة السياسية يعني الفوضى والاسترخاء والتساهل مع كافة أشكال الفساد وارتخاء قبضة الدولة وضياع هيبتها، وذهاب قداسة القانون..
(4)
لتحقيق التطلعات نحو بناء دولة القانون والحرية والسلام والعدالة ومشروع السودان النهضوي انجز الشعب السوداني أعظم ثورة في سلميتها وتحضرها وأهدافها… قطع الشعب السوداني المشوار الطويل والخطير وعِر المسالك في مسيرة التغيير الشاقة، وتحمل الآلام وتجاوز كل الصعاب وضحى بأعزَّ ما يملك، دماء زكية سالت من كل بيت حتى أنجز الثورة… إلى هنا انتهى دوره ليكمل بقية المهمة الساسة’ لكن بكل أسف لم يتعلم الساسة شيئاً من دروس الماضي، فانفجر الصراع السياسي كما في السابق، تشابكت المصالح الحزبية الضيقة، وتقاطعت المنافع الذاتية والطموحات الشخصية، وجاءت المحاصصات تجرجر أذيالها، وتسيدت الترضيات السياسية والموازنات القبلية والجهوية الساحة على نحو هدد أمن البلاد واستقرارها، وبالتالي التهديد بضياع أهداف الثورة وإخماد جذوتها، وتلاشي شعاراتها، فأصبح السلام محاصصة، والحرية انتقائية والعدالة تصفية حسابات سياسية وشخصية بحتة…
(5)
للأسف تغيّر نظام «الإنقاذ» ولم تتغيّر سياساته العرجاء ولا منهجه المعطوب ولا عقليته المتآمرة ولا منظومته الفاسدة ، ولا إدارته الاقتصادية الفاشلة، ولا إرادته السياسية الغائبة… يا مولاي كيف سنعبر ؟ وكيف سننتصر..؟!! … ليس المطلوب من حراك الحادي والعشرين من اكتوبر أن يضع عينه على الطاقم الفاشل في حكومة حمدوك وحسب، بل المطلوب منه وبشدة هو النظر في تغيير المنهج والسياسات والعقلية وليس الأشخاص وحدهم… اللهم هذا قسمي فيما أملك…
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى