السودان: محمد عبد الماجد يكتب: خِفة برطم!

(1)
هذه الرغبة والشوق الذي يبدو من النائب في برلمان النظام البائد ابوالقاسم برطم لزيارة اسرائيل ، لا اظنه كان يبدو منه حتى وهو يزور الاراضي المقدسة للحج او العمرة في بيت الله بمكة.
كلموه ان (تل ابيب) لا حج فيها ولا عمرة – إلّا اذا كانت (مكاسب) الدنيا اصبحت تتقدم على (مكاسب) الاخرة.
تلك (الهرولة) التى فيها برطم لزيارة اسرائيل، وتصديعنا بها وهو فخور بهذه الزيارة، نخجل نحن له منها وهو يتحدث باسم الشعب السوداني وكأنه سوف يسافر الى (تل ابيب) من اجل المحاربة لاسترداد الاراضي العربية المحتلة.
مثل هذه التصرفات ولو عقد من اجلها مؤتمر صحفي او كان في وفدها (40) عضواً او (800) عضو تبقى لا تمثل الشعب السوداني ولا تعبر عنه حتى وان تم (التطبيع) وغادر الوفد الى تل ابيب.
الجيش السوداني الذي قاتل بعض جنوده مع القوات العربية من اجل تحرير الاراضي العربية ما كان يفعل ذلك بهذا التفاخر والجهر الذي نراه من برطم في دعواه لقيادة وفد لزيارة اسرائيل.
يبدو ان برطم لم يعد له وجود إلّا في ذلك المنصب الذي جعله يدفع 160 الف دولار من اجل قيادة وفد لزيارة اسرائيل.
برطم ان فعل ذلك عليه ان يفعل ذلك في (السر) او في (الخفاء) احتراماً للفطرة السليمة التى ترفض ذلك.
على الاقل عليه ان يقلل من هذه (الخفة) و (الانبطاحة) التى لا تتوافق مع رجل في سنه.
قلت يمكن ان يكون للسياسة والسلطة حسابات ومصالح على ذلك النحو – ولكن ذلك لا يعني بأية حال من الاحوال ان نصل حداً في (الفجور) للإعلان والترويج عن زيارة اسرائيل بهذا الشكل.
الدول العربية التى طبّعت مع اسرائيل فعلت ذلك في (استحياء) لم نر من المغالين فيها والمتعصبين للتطبيع حديثاً عن زيارة لإسرائيل بوفد يصل الى (40) عضواً.
(2)
برطم الذي لم نشهد له (دولاراً) واحداً لدعم شعبه في جائحة كورونا ولم يخرج منه (قرش احمر) لمجابهة التدمير والخراب الذي خلفته السيول والفيضانات ، وما كان للرجل وجود لا في احداث دارفور  (الدامية) ولا (نزاعات) كسلا وبورتسودان او (حمى الوادي المتصدع ) في مروي تحدث عنه واعد البدوي، رئيس حراك الولايات المتحدة السودانية وقال للمواكب امس الاول إن البرلماني السابق أبوالقاسم برطم تبرع بمبلغ (160) ألف دولار من تكلفة زيارة الوفد الشعبي السوداني الى دولة إسرائيل، واضاف البدوي: تمكنا من ترتيب زيارة الوفد لاسرائيل بفضل اصدقائي الاوفياء في دولة اسرائيل”، مؤكداً أن الوفد بقيادة النائب البرلماني السابق رجل الاعمال ابو القاسم برطم وعلى نفقته الخاصة ولاحقاً ستكون هنالك وفود اقتصادية واكاديمية الى أن نصل لعلاقة كاملة ”. وأشار واعد البدوي الى ان رحلة الوفد من السودان إلى إسرائيل، تضم 40 سودانياً لدفع عملية تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل.
اشاهد مبادرات لطلبة ولشباب اعمارهم لا تتجاوز العشرين عاماً في كل الازمات التى تتعرض لها البلاد ولا ارى وجوداً لرجال الاعمال في السودان على شاكلة اسامة داؤود وبرطم ووجدي ميرغني وغيرهم  إلّا في مثل هذه المناسبات.
برطم يقوم بالإعلان عن نفسه، فهو قد يكون يرتب لصفقات اقتصادية مع اسرائيل وهو يظهر بهذا الشكل الذي يجعله سوف يدفع قرابة الـ(50) مليار جينه فقط من اجل زيارة اسرائيل بوفد يتكون من (40) عضواً.
هل وصلت البلاد الى هذه (الرفاهية) التى تجعل برطم يدفع هذا المبلغ لزيارة اسرائيل.
يبدو ان كل الفواتير سوف يدفعها السودانيون – اما اسرائيل فستكتفي بالانتفاع من التطبيع.
السودان الدولة الفقيرة تستفيد اسرائيل من التطبيع معها ولا يستفيد السودان من ذلك شيئاً.
(3)
بغم /
الآن فقط ادركت من اين جاء اسم (برطم)؟

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى