السودان: هاجر سليمان تكتب: لماذا انهار قطاع الكهرباء؟!

ولماذا لا ينهار قطاع الكهرباء طالما ان جل كوادره المؤهلة التى كانت تقف على امر الكهرباء قد بارحت مقاعدها، اولئك الخبرات الذين صرفت عليهم الدولة اموالاً طائلة لتدريبهم تقدر بملايين الجنيهات وآلاف الدولارات للتدريب الداخلى والخارجى، ومعظم اولئك الكفاءات اما شملهم العزل السياسي او تم فصلهم او غادروا البلاد الى دول الخليج، وهنالك حيث يقدر الخليجيون الكفاءات السودانية استقبلوهم بالاحضان الدافئة، واغدقوا عليهم الاموال، والآن يعملون فى تطوير قطاعات الكهرباء بتلك الدول، بينما الكهرباء فى بلادنا يوماً بعد يوم فى تردٍ وانهيار مستمر دون ان يكترث احد لذلك، فالجميع فاشلون بما فيهم الوزير المكلف.
ذات الوزير المكلف المهندس خيرى عبد الرحمن سبق ان صرح قائلاً ان العجز الفنى وغير الفنى فى تزايد. وصدق فى هذه المرة، فهل تعلمون ان هنالك ضعفاً فى القوة الشرائية مع تنامى الشراءات الصفرية، وهذه الشراءات الصفرية تنتج اما بسرقة التيار الكهربائي او بسبب الخلل الفنى الكبير فى قطاع الكهرباء، ففى السابق كان العاملون حريصين كل الحرص على متابعة اعمالهم والعمل بتفانٍ، ولكنهم الآن اصبحوا غير حريصين على ذلك، اما لمخاوف تنتابهم او توقعاتهم بالنقل والفصل فى اية لحظة او النعت بعبارة (انت دولة عميقة)، ومافى دولة عميقة غير القائمين على امر الكهرباء الذين يعملون بجد واجتهاد لهدم التنمية فى قطاع الكهرباء وتفكيك وتفتيت القطاع واعادة البلاد الى عهد الرتينة والفانوس والأزيار.
وفى السابق فى مثل هذا الوقت او الشهر من كل عام، حينما كان هنالك مسؤولون اكفاء بالكهرباء، كانت كل شركات قطاع الكهرباء تعلن اكتمال استعداداتها للصيانة الدورية، وتعلن توفيرها لكافة المواد اللازمة لاعمال الصيانة، وكانت تعد تقاريرها الفنية مثل تقارير التحكم والمحطات والمكاتب، واثناء تلك الصيانات كانت تعمل على توسعة الشبكة وتطويرها بحيث تستوعب التوصيلات الجديدة للقطاعات السكنية والصناعية، ولكن فى هذين العامين الأخيرين اللذين يمكن ان نسميهما عامي (الرمادة)، لا صيانة ولا اى اتجاه لصيانة لا دورية ولا ضرورية، فليست هنالك كوادر وليس هنالك مال كافٍ لاجراء عمليات الصيانة، وليست هنالك مواد متوفرة.. باختصار قطاع الكهرباء يخطو بخطى حثيثة نحو الانهيار والتردي، واخشى ان يدخل علينا العام القادم بلا كهرباء وبلا كل شيء.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى