لجان حل الأزمة الاقتصادية .. (الاجتماعات التي ما قتلت ذبابة)

الخرطوم: رباب علي
اجتماع تلو آخر تعقده اللجان التي كونها مجلس الوزراء منذ ثلاثة أشهر تقريباً لأجل مراجعة الموازنة المعدلة بطلب من قوى الحرية والتغيير، وما ورد فيها من شروط ثلاثة تتعلق برفع الدعم عن المحروقات وزيادة الدولار الجمركي بنسبة 30% شهرياً وتحرير سعر العملة الوطنية، ومن استصحابها الأزمات المتلاحقة في الوقود والدقيق وتبعاتها الكبيرة وما آل إليه الوضع الحالي، والتي يرى بعض المراقبين للشأن الاقتصادي أنها ليست ذات جدوى في ظل الراهن الاقتصادي واسقاطات السياسة عليها واتهامها بأنها تسير ببيروقراطية عقيمة نحو حل الأزمات لعدم قدرة الحكومة على اتخاذ القرار الحاسم نحوها.
أزمة حقيقية
ويرى الخبير الاقتصادي د. الفاتح عثمان محجوب أن عقد اجتماعات اللجان لحل الأزمات الاقتصادية في الوقت الراهن لا جدوى منه سلباً أو إيجاباً، وقال إن البلد في أزمة حقيقية نتجت من ارتفاع المنصرفات مقابل الإيرادات وعجز في ميزان المدفوعات الخارجي والموازنة الداخلية، وقطع الفاتح في حديثه لـ(الانتباهة) أن كثرة الاجتماعات أو قلتها لا تحل الأزمات الواضحة التي تحتاج لإيرادات إضافية أو تقليل الإنفاق . وذكر الفاتح أن الوضع السياسي الراهن يحول دون رفع الدعم فإنه سيصعب تقليل الإنفاق وبالتالي الأزمة ستظل تراوح مكانها ولا يوجد في الظروف الحالية بادرة أمل للخروج من الأزمة الاقتصادية الحادة التي يواجهها.
انتظار معجزة
ولفت في ذات الأثناء إلى أن المطلوب حالياً اتخاذ قرارات والتي من الواضح أنها تحتاج إلى إرادة قوية للسير في الإصلاح الاقتصادي بتحرير الوقود والكهرباء وتحسين ميزان المدفوعات الخارجي يحتاج إلى قرارات حتى وإن كان التطبيع مع اسرائيل للحصول على أموال وجذب الاستثمارات الأجنبية والتمويل الخارجي.
واستدرك بقوله : لكن طالما السودان عاجز عن دفع فاتورة الإصلاحات الاقتصادية وفاتورة الثمن السياسي للتطبيع يصبح عاجزاً عن الإصلاح وعجز سياسي عن اتخاذ القرار ولا مخرج له إلا بحدوث معجزة سواءً اجتمعت اللجان المكونة أم لم تجتمع ولا داعي لوجودها في ظل وضوح الأزمة المعلومة والعلاج معلوم ولكن تعجز تماماً عن اتخاذ القرار الحاسم.
عجز طبيعي
وفي تعليقه عن الجدوى من قيام اجتماعات لجان للمنصرفات والسياسات والإيرادات في ظل استمرار الأزمات قال عضو اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير عادل خلف الله إن هذه اللجان نتجت من اجتماع مجلس الوزراء ووزراء القطاع الاقتصادي مع اللجنة الاقتصادية لقحت حول المذكرة التي رفعتها الأخيرة حول تعديلات الموازنة والتي نصت على رفع الدعم عن المحروقات وزيادة الدولار الجمركي بنسبة 30% شهرياً وتحرير سعر العملة الوطنية وقد رفضت المذكرة التوجه لآثاره الاقتصادية والاجتماعية وأنه ليس بحل بقدر ما يفاقم الأوضاع، وأشار في حديثه للصحيفة إلى طلب قحت للمراجعة إن كان الهدف تقليل الفجوة ما بين الإيرادات والإنفاق ووضع سياسات مالية ونقدية لها وبدأت اللجان عملها وتمت مناقشة تقرير الإيرادات واعتماده والتي اتضح وجود زيادة فيها مما يقلل الفجوة بين الإيرادات والإنفاق، وبالتالي العجز المقدر في الموازنة بـ(116) مليار جنيه من المتوقع أن ينخفض إلى نسبة العجز الطبيعي الآمن، وزاد: هذا العجز لا يمثل عبئاً حتى يجعل الدوائر الاقتصادية داخل السلطة الانتقالية تفكر في معالجته بزيادة اسعار المحروقات إن كان هو السبب الرئيس لذلك.
لا نملك عصا سحرية
وأقر خلف الله بأن الأزمات بلغت (الحلقوم) ولكن لا يوجد من يمتلك عصا سحرية لحلها، مؤكداً أن اجتماعات اللجان ستقود إلى حلها عبر إعادة تأهيل شركات المساهمة العامة التي ستجلب السلع الاستراتيجية وعدم تركها بأيدي أفراد وشركات من النظام السابق والتعامل مع الحكومة الجديدة بالدفع الفوري عبر سعر السوق الموازية، مما يقلل الفوائد والاستفادة منها عبر الدفع الآجل وتقلل الطلب على النقد الأجنبي.
وأوضح أن تقارير اللجان بعد تقديمها لمجلس الوزراء لاعتمادها وتحويلها لمصفوفة من أربعة أعمدة ليتم تنفيذها عبر مدى زمني محدد.
تراخ وعدم جدية
ودمغ خلف الله بوجود قوى تستثمر في الأزمات ومن مصلحتها عدم حلها لأجل تحقيق أهدافها السياسية بإظهار الحكومة بالفاشلة والعاجزة والجانب المالي بانتعاش تجارة الندرة (السوق السوداء) والذي وصل إلى الدواء، ولهذا ـ وفقاً لخلف الله ـ فإن الأزمة بها جزء طبيعي وآخر مفتعل والاستفادة من ضعف الرقابة الحكومية وعدم قيام الجهات النظامية بدورها المنوط بها أكثر مما يحدث الآن ووجود التراخي وعدم الجدية مما خلف شعوراً بغياب الدولة فاستمرأوا تجارة السوق السوداء، مشدداً على تفعيل دور لجان المقاومة مع الجهات المعنية لمحاربة الظواهر السالبة التي نشاهدها.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق