السودان: أشرف خليل يكتب: وحدث ما حدث!!

يبدو أن عبارة الفريق الكباشي ستكون العنوان الوحيد والمعبر لكل احداث السودان الانتقالية المعاصرة، وذلك حتى يحدث الله في أمرنا امرا!! لم يتغير شيء تماماً منذ الإطاحة بالبشير..
بل ازدادت الأمور تعقيدا ووحشية وسفالة وغرابة.. لم نحصل على بعض المنطق والعقل في تفاصيل خطواتنا.. كما لو أننا ليس من حقنا ان نعرف ونفهم ونعي.. كنا الفاعل الوحيد لحدوث التغيير تحريضا واشتراكا وموتا نبيلا.. لكن الأحداث تمضي دون إرادتنا ورغباتنا والآمال.. تجري الحادثات بفعل فاعل ولا يبدو أنه مهتم بالتسبيب والتبرير ولا رصد الاحتمالات الكثيرة.. تحدث الأشياء ببساطة لأنها حدثت.. وأينما وصلت من حدود فاجعة وأنباء حزينة او تغريدات (خاتفة لونين) فإن خراج كل ذلك يمضي إلى غربة تشتاق إلى غربة !!.. ولا تسألوا لماذا ولا كيف ؟!..
فالحدوث معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة.. مثلما كان يفعل (عبدو بتاع اللبن) في حلفا القديمة حينما كان يخلط اللبن بالماء.. وحينما فاجأته زبونته (سفورة) بالادعاء العريض: (يا عم عبدو أمبارح لقينا في اللبن سمك).. لم يحر الرجل جوابا وبلسان مبين ومشاعر باردة وواثقة أفلح في الخروج من الكمين: (انت شريك في ملكه يخلق طير يخلق سمك!!).. وجدنا (عبدو) يعلم أن إجابته لا تفي بالغرض ولن تكون مقنعة لكنها منحته تلك الثواني المهمة الهروب من وجه المنطق ونصل الحقيقة الحاد.. سنطبع مع إسرائيل بعد ان ضاجعت قادتنا دون دراهم ودون الحديث الناعم، بل أننا من دفعنا لاعلان فضيحتنا.
فما حدث لن تغطيه الأيام ولن يجرفه انحسار داهم الصفوف وتحسن الأحوال لأنه صنيعة ماسة بالكرامة والعزة والمروءة والانسنة، وأي خروج علني من (جدنا عبدو) او حميدتي لن يزيد الازمة الا مزيدا من التعقيد و(الشربكة) والخيبات ولن نجد رصيفا بين الهاويتين.. دفعنا من أجل أن تجري الألسن والركبان بسيرتنا و(الجلع) وفق خطة خبيئة وخبيثة لا تفي حتى باغراض المخططين دعك من أحلامنا والطموحات..
وللشعوب ذاكرة لا تبلي، وهي تعرف ان (الايام سجية نبدأ السكة خطوة مهما طال طريقها مهما الشك تجمع من حول الحقيقة ولازم تبدو ظاهرة للعينين جلية) لذا فإن (البروفة) التي ابتدعتها الجماهير في 21 من أكتوبر نجحت في استكشاف الطريقة التى ستستعين بها قوى الظلام في محاولاتها لدفن السودان القديم المكروه والمحسود.. كما وان الجماهير حفظت دورها في سحب بساطها من المنصة العاجزة عن الركض النبيل.. الشارع الآن ليس مملوكا لأحد لكنه قطع صلته تماما بالحاضنة السياسية التي (غلبها التسويهو).. فلا هي العير ولا في التفير.. وكانما تقرأ في كتاب مفتوح فصول فناءها لكنها تتعامي وتعيد إنتاج الكسل وتعلم في بيانها الليلي: (وحدث ما حدث)
▪️خرج الرصاص في الدولة (المدنياووو) دون إذن من وكيل النيابة الذي لم يرافق القوة التي لا يعرف أحد حتى الآن نسبتها ولا صلتها بمؤسساتنا وأجهزتنا.. أخذوا حصتهم من دمنا وانصرفوا.. قال وزير الإعلام أنه سيحقق في مسألة تعرض أجهزة اعلامية للمضايقات أثناء تغطيتها للمظاهرات.. بينما الصحيح أن استقالته قد تأخرت كثيرا وهو يرى ان اسرائيل تدخل عميقاً دون رغبته ودون ان يحاط علماً.. (زنقة سعد الدين) هينة اخي (فيصل) فمصيبتك أشد تعقيدا وأوفر خجلا من الـ 3 بكاسي وحماس آلة القمع الجديدة.. كلنا نعرف مع (درويش) الا أحد يتغير فجأة ولا أحد ينام ويستيقظ متحولاً من النقيض للنقيض!! و(الفي قلبو ريدة احلامو بتغشو)!!
اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق