السودان: العيكورة يكتب: أمسِكُوا العصاية من النُص

بقلم: صبري محمد على (العيكورة)
ولن نملُ الحديث عن موضوع الساعة وهو برأيي الأهم فى تاريخ السودان فلا الضائقة المعيشية هي الأولى في تاريخنا ولا المُشاكسات السياسية هي بجديدة على السودان ولكن الأهم أن تؤخذ الحكومة الانتقالية على حين غرة من أمرها إن هي إستجابت للإبتزاز الأمريكي بالتطبيع والتطبيع العاجل (كمان) مع إسرائيل إستباقاً لما تبقى من أيام قلائل لإنطلاق الحملة الانتخابية الأمريكية فالملاحظ أن (الحاج ترامب) كأنه يُراهن على السودان كطوق النجاة الوحيد له في إنتخابات رغم أنه يُدرك تماماً أنه ساقط ساقط أمام خصمه الديمقراطي (بايدين) وما من سبيل لترجيح الكفة أو على الأقل أن يُحظى بجولة إعادة إلا بأصوات الناخبين اليهود لذا كثرت هذه الأيام المغازلات والتهديد (ومعاها نفيخ جضوم كمان) للسودان بسرعة التطبيع مع العدو الإسرائيلي لإدراك الإدارة الأمريكية الحالية (رمزية) ما يعنيه التطبيع مع دولة (اللاءات الثلاث) وما يعنيه أن تطبع إسرائيل مع عدو شرس ظل يدعم حركات التحرر الفلسطينية طيلة الأربعة عقود الماضية (بإستثناء فترة الصادق) لذا التطبيع مع السُودان يعني لهم الكثير ونتمنى أن يعي ساستنا هذه القيمة و(يقرطوا عليها) فبكل بساطة معليش (يا حاج) التطبيع ليس من صلاحياتنا كحكومة إنتقالية فتعالوا بعد الانتخابات ويحصل خير إن شاء الله ويُغلق هذا الملف ويوصد هذا الباب أمام هذا المتسول (التليفة) ترامب.
الديمقراطيون عابوا بالأمس على لسان (بايدين) في تصريح لـ (CNN) بقوله أنه يطلب من الشعب الأمريكي إعتبار ما قام به ترامب إتجاه السودان (نقطة سوداء) لإبتزازه دولة فقيرة مثل السودان من أجل أصوات في قضية تمت تبرئة السودان منها قضائياً في إشارة لتعويضات ضحايا سفارتي نيروبي ودار السلام والمدمرة (أس كول) لذا (برأيي) مسك العصا من المنتصف هو أفضل تصرف في هذا الجو المشحون بين الندين التقليديين بأمريكا.
فإن سارع السودان بالتطبيع وفاز (بايدين) فليستعد السودانيين لفاصل جديد للرقص على أغنية (براي سويتا في نفسي قلبي الحب ما واعي) وقد نفقد (قريشاتنا) التي أودعناها في الحساب (المعلق) إن لم نسحبها قبل يناير (2021)م وتكون كأنك يا أبو زيد ماغزيت وإن فاز ترامب فسيزداد الديمقراطيون شراسة لتركيع السودان من مقاعد المعارضة في الكونغرس ولن يسمحوا بإجازة قانون الحصانة الموعود به السودان ضد القضايا كتعويضات ذوي ضحايا تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر (2001)م. لذا الحنكة وإدارة خيوط اللعب بذكاء هو المطلوب فالأمريكان لن ييأسوا حتى قبل ثوانٍ من إنطلاق معركتهم الإنتخابية ولن يتوقفوا عن المراودة لا يضيرهم إن قُدّ قميصهم من قُبلٍ أو من دُبر المهم أن يظفروا بجملة واحدة يقولها السودان فسيطيروا بالخبر لناخبيهم ولن يهمهم بعدها لو إحترقت إسرائيل أو إشتعل السودان.
البارحة وزارة الخارجية الامريكية سربت خبر لقناة الجزيرة فحواهُ أن وزير الخارجية الأمريكى السيد (مايك بومبيو) يشيد بالسيد حمدوك لجهوده في تحسين علاقة بلاده مع إسرائيل (يعني ياها زاتا الشريف مبسوط منيّ) وأنه يشدد على دعم أمريكا لعملية الإنتقال الديمقراطي بالسودان! ألم أقل لكم أنهم لن يتوقفوا حتى (آخر نفس) والكُل يعلم الرأي الرسمي للحكومة بشقيها وقد قيلت للسيد (بومبيو) فى زيارته الوحيدة للسودان (معليش الحتة دي ما صلاحياتنا) ولكنهم يصرون على المديح و(التحانيس) وإستغلال الوضع الهش في كل شئ حتى يُعلنها السوان عبر الإعلام.
إذا برأيي على الحُكومة بالخرطوم أن تتماسك هذه الأيام البسيطة المُتبقية أمام الإبتزاز الأمريكي وتمارس (طول النفس) وهي تشاهد الإنتخابات الأمريكية عبر شاشات العرض العملاقة و(تصفق) للعبة الحلوة وبعدها فالتُرسل الأماني الطيبة للحزب الفائز وللشعب الأمريكي كما تفعل جميع دول العالم ويا دار (ما دخلك شر).
قبل ما أنسى: ــ
أي مغامرة أو (هوشة) في إتجاه التطبيع قبل الإنتخابات الأمريكية ستؤكد أننا أغبي أغبياء العالم! وأغلب ظني أن الـ (355) مليون دولار قد تتبخر إن لم يسحبها السودان قبل يناير القادم لأن الأمريكان لا عهد لهم ولا (ترامب) سيفوز ولا الكونغرس سيجيز قانون الحصانة لذا يا جماعة أمسكوا قروشكم وخلونا في زراعتنا ومُشهادنا القديم.
وسلام يا المُنجل المركُوز على ضهر البلد تقيات
ومرحب بالترس ناكوسي يدفق صُرة البلدات
سلام للجنا البدر زرع جدعاتُ للباجور عُموم من سُوبا لبركات
نعم انو البلد نيل شرب من تُرعتو الجرّايه
إدياتك على الفايت البعيد دنّايه
انتِ لتيبه انتِ شراية انتِ كِسيرة فى مُخلايه
مُخلاية الجنا البدر بعد ما صلي وشال سلّوكتو والجرّايه
(رحم الله المُبدع الامين عبد الغفّار)

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق